علي اولمرت التحالف مع ليبرمان رغم عنصريته لا مع شاس التي ستبتزه اقتصاديا وتخونه سياسيا في اللحظة الحاسمة
علي اولمرت التحالف مع ليبرمان رغم عنصريته لا مع شاس التي ستبتزه اقتصاديا وتخونه سياسيا في اللحظة الحاسمة الآلهة أصابت عمير بيرتس بلعنتها. هو علي قناعة أنه المنتصر في الانتخابات. رغم الـ 19 مقعدا التي حصل عليها، إلا أنه هو الذي يستحق تشكيل الحكومة وليس اولمرت الذي لم يحصل إلا علي 29 مقعدا فقط.عشية الانتخابات تحدث عن الفجوة الشاسعة بينه وبين اليمين والليكود، وعن أنه لا توجد أية احتمالية لسيره معهم لأن ذلك سيكون خطوة سخيفة تستخف بارادة الناخبين وتمس بالأمر المركزي الذي جلبه للسياسة: المصداقية والايديولوجيا . الآن، بعد أن وصلت رائحة السلطان الي أنفه، لم تعد المصداقية والايديولوجيا ذات أهمية، كذلك الأمر بالنسبة للانسحاب من المناطق؟ الكراسي هي المهمة هنا. وما السيئ في نتنياهو وبني ألون وزبولون اورليف؟ هم سيحصلون علي جمود سياسي، وهو سيسرق الحكم معهم بصورة مخالفة تماما لارادة الشعب.خدعة بيرتس النتنة ومحاولته اليائسة لعقد تحالف مع شاس التي سترفع السعر الباهظ (أصلا) الذي يطلبه ايلي يشاي، ما هي إلا نموذج واحد من المصاعب التي ستواجه اولمرت اذا شكل حكومة مع العمل وميرتس والمتقاعدين وشاس ويهدوت هتوراة. مثل هذه الحكومة ستوفر له الاغلبية السياسية المطلوبة للانسحاب، إلا أنها لن توفر له اغلبية اقتصادية اجتماعية تلائم تطلعاته.من الصحيح القول أن اولمرت ليس نتنياهو. ليس لديه نفس الحماسة بصدد تقليص قسط الحكومة في الاقتصاد والمنافسة والخصخصة والاصلاحات. ولكن اولمرت ايضا من أنصار اقتصاد السوق والميزانية المنضبطة والمنافسة والخصخصة. ايديولوجيته مختلفة من حيث المضمون عن ايديولوجية بيرتس وايلي يشاي وأنصار حركة ميرتس. حكومة مشغولة كل الوقت بالقضايا الاقتصادية ـ الاجتماعية. هذه الحكومة لن تستطيع البقاء اذا لم تكن لدي رئيسها اغلبية تؤيد مواقفه الاقتصادية ـ الاجتماعية، هو لا يستطيع أن يُمرر الميزانية وفق ارادته ولا تنفيذ الاصلاحات كما يحلو له. النتيجة ستكون نكوصا اقتصاديا وانفراط عقد الحكومة.لذلك، يتوجب علي اولمرت أن يشكل حكومة ذات اغلبية ليس من الناحية السياسية، بل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ايضا.هناك مشكلة اخري أمام اولمرت وهي حركة شاس. منذ أن خرج آريه درعي من هذه الحركة تحولت الي حزب يميني متطرف. هي تعارض الانسحاب من غزة وتعارض الانطواء في الضفة، كما تخلت عن تسامحها الديني المعروف من اليهودية الشرقية وتبنت التطرف الديني الذي تتصف به التيارات الاشكنازية. أما من الناحية الاقتصادية ـ الاجتماعية فشاس هي حزب ينادي بأيديولوجية العيش من دون عمل. قادة الحركة صرحوا بأنهم سيسعون الي اعادة المخصصات والإعانات الحكومية المختلفة بما فيها لطلاب التوراة.اولمرت يعرف أن ذلك يعني النكوص الي الوراء حيث ساد وضع لم يكن من المجدي في ظله الخروج الي العمل إذ كانت المخصصات أعلي من الأجور. اعادة مخصصات الاولاد تعني العودة الي تشجيع العائلات الفقيرة علي الانجاب حتي يستفحل الفقر والبطالة ويزداد العجز والتضخم.شاس هي ايضا المنافس الأكبر لكديما علي اصوات الناخبين، اذا عادت وحصلت علي ميزانيات ضخمة فستتمكن من زيادة التأييد لها علي حساب الحزب الحاكم الذي سيمدها بالمال المطلوب.حل هذه المعضلة غير بسيط إلا أنه ممكن التطبيق. عدم ادخال شاس واستبدالها باسرائيل بيتنا.اولمرت سيكسب بذلك مرتين: سيوفر علي نفسه مطالب شاس غير المنطقية ويتجنب خيانتها له عندما يحين موعد الانسحاب من المناطق كما فعلت مع رابين إبان اوسلو، ومع باراك في كامب ديفيد. ومن الناحية الاخري سيدخل حزب يفكر رئيسه بنفس الطريقة التي يفكر فيها من الناحية الاقتصادية.ليبرمان من أنصار اقتصاد السوق، وعليه، سيوفر لاولمرت الأكثرية المطلوبة لسياسته من اجل مكافحة الفقر وتشجيع الخروج الي العمل.المشكلة هي أن اسرائيل بيتنا حزب ذو ايديولوجيا عنصرية لا يؤمن بأن العرب قد خُلقوا من لحم ودم. خطته لترحيل العرب لن تنفذ أبدا، إلا أنها تزيد من مشاعر النفور والاشمئزاز في اوساط العرب وتشجع الغضب والرغبة في الانتقام من الدولة اليهودية العنصرية .أي أن دخول ليبرمان الي الحكومة يستوجب ثمنا باهظا مفترضا، إلا أن التحالف معه في ظل الواقع السياسي الناشئ أفضل من التحالف مع يشاي.نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 4/4/2006