علي اولمرت التعامل بأخلاق وحِكمة مع الفلسطينيين
اسرائيل تخطط لصراع سياسي ـ عسكري ضد السلطةعلي اولمرت التعامل بأخلاق وحِكمة مع الفلسطينيين أعلن القائم بأعمال رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، هذا الاسبوع أنه في الوقت الذي يؤدي فيه المجلس التشريعي الفلسطيني قَسَم الولاء يوم السبت، وفيه الاغلبية لاعضاء حماس، فان اسرائيل ستنظر الي السلطة الفلسطينية علي أنها حمساوية وسترد بما يناسب.غدا، سيبحث اولمرت في رزمة خطوات العقاب التي ستقدمها له المؤسسة الأمنية، وفي أساسها قطع تدريجي لشبكة العلاقات، التنسيق والتعاون مع الفلسطينيين. الخطوات أُعدت بالأساس لممارسة الضغط السياسي والاقتصادي علي الفلسطينيين المرتبطين في عيشهم باسرائيل، وذلك من اجل تغيير مواقف حماس أو اجراء انتخابات جديدة. اولمرت سيقرر ما اذا كان سيُفعّلها فورا، أو أنه سيوجه تحذيرا في البداية لرئيس السلطة محمود عباس لينفذ تعهده بنزع سلاح منظمات الارهاب.فوز حماس في الانتخابات أربك اسرائيل التي تتخبط منذ ذلك الحين بين توجهين: الاول، هو الاتجاه السائد بين الاوساط العسكرية التي تؤكد بأن حركة حماس تتجه الي تدمير اسرائيل، وكل تصالح وتعاون معها يعتبر مساعدة للعدو الذي سيجمع قواه للمواجهة القادمة: اذا كان الجمهور الفلسطيني قد اختار حماس فانه يستحق العقاب. أما التوجه الثاني فهو أن حماس ستكون مضطرة الي الاعتدال لدي تسلمها السلطة، وعلي اسرائيل أن توجه اليها مطالب سياسية، واذا تمكنت من تنفيذها فانها ستكون طرفا مقبولا للتفاوض. هذا الموقف يجد قبولا له في المجتمع الدولي، الذي وجه ثلاثة مطالب للحكومة الفلسطينية المستقبلية: التخلي عن العنف، والاعتراف باسرائيل والموافقة علي الاتفاقات السابقة وخريطة الطريق.التوجه السياسي يجب أن يوجه حكومة اولمرت ايضا، فالمطالبة بأن تغير حماس مواقفها كشرط للدخول معها في مفاوضات سياسية يعتبر مقبولا وعادلا، وعلي اسرائيل التمسك به بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. فلا يوجد سبب للتحادث مع حكومة تنادي بالقضاء علي اسرائيل. ولكن ممارسة الضغط الاقتصادي والتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين علي أمل أن تدفع بهم الازمة الي التخلي عن حماس، غير مقبولة سواء من الناحية الاخلاقية أو الجوهرية.اسرائيل موجودة الآن في حالة غريبة، فهي تخطط لصراع سياسي ـ عسكري ضد السلطة، لكنها ايضا تتحمل مسؤولية ما يجري في المناطق كدولة مُحتلة. فوز حماس في الانتخابات، مع كل السلبيات فيه، لا يعفي اسرائيل من المسؤولية عن حياة المواطنين، فاذا كانت تريد الانفصال عن الفلسطينيين فان عليها الانسحاب من الضفة الغربية واخلاء المستوطنات. عندها تستطيع وقف تزويدهم بالاحتياجات مثل الكهرباء والمياه والأدوية كوسائل ردع أو عقاب في صراعها ضد جارة مُعادية. ولكن، طالما أن اسرائيل تسيطر علي المناطق وتُوطّن مواطنيها هناك، فانه يُحظر عليها معاقبة الفلسطينيين حتي وإن كان تصويتهم لا يعجبها. فقطاع غزة بعد الانفصال ايضا يعتبر وحدة اقليمية واحدة مع الضفة حسب الاتفاقات التي تُلزم اسرائيل. وزيادة علي ذلك، فمن المشكوك فيه أن تتمكن رؤية سياسية من دفع حماس الي الزاوية وتحطيم وقف اطلاق النار الذي جلب هدوءا نسبيا في السنة الأخيرة.اولمرت يتعرض لضغط غير قليل، فالليكود يتهمه بالخضوع لحماس ويطالبه بالتوقف عن تحويل اموال الضرائب للفلسطينيين. لكنه سيفعل خيرا اذا لم يُغلب المعايير الانتخابية علي المسؤولية السياسية والاخلاقية المُلقاة عليه.أسرة التحرير(هآرتس) 16/2/2006