حلحلة الامور علي الجهات الاخري مع الفلسطينيين والعرب ضرورية ايضا
البالون الإعلامي الاخير الذي اطلقه رئيس الوزراء افضل من سابقيه. من الجيد ان رئيس وزراء إسرائيل يمد يده للسلام ومن الجيد انه يكرر الالتزام المبدئي بإخلاء مناطق ومستوطنات. ومن الجيد انه يطالب الفلسطينيين بالتخلي عن مطلب تطبيق حق العودة. من الجيد كذلك انه يعد بتحسين ملموس لحياة جيراننا علي طريق بلورة واقع ثنائي الدولة. من الجيد اخيرا ان رئيس الوزراء يدرك ان عليه ان يحاول منع حدوث الحرب القادمة بواسطة المبادرة السياسية بعد ان فشل في الحرب السابقة.
ولكن اولمرت هو اولمرت هو اولمرت. لذلك نقول ان طول عمر البرنامج الذي اعلن عنه في سديه بوكر في هذا الاسبوع يماثل طول عمر خطة الانطواء التي اطلقها قبل اقل من سنة. ليست هناك اية احتمالية لتخلي الفلسطينيين عن حق العودة في المستقبل المنظور. ولا توجد احتمالية لقيام الحكومة الحالية بإخلاء عشرات المستوطنات في المستقبل القريب. ولا توجد احتمالية لبناء هيكل الدولتين الراسخ في المناخ السياسي السائد الآن في إسرائيل ـ فلسطين. التوجهات مطلوبة والاتجاه صحيح. ولكن علاقة بين كلمات البالون الإعلامي العالية وبين الواقع التاريخي هي علاقة سخيفة بالتأكيد.
ان كان الوضع كذلك فما الذي يفترض برئيس الوزراء ان يفعله؟ بسيط جدا: ان يفعل. عليه ان يدرك ان الخطر المباشر والمحدق علي إسرائيل اليوم هو تهديد ايراني وليس فلسطينيا. عليه ان يعتبر الذرة الإيرانية تحديا للجيل الحالي وان يقف امام الامة قائلا ان الموارد الوطنية ستجند من الآن فصاعدا لهذه المهمة التاريخية. الدولة كلها بكل جبروتها وقدراتها ستتطوع من اجل ذلك بدرجة لم نشهد لها مثيلا منذ قيام الدولة.
ما العمل؟ العمل. تفعيل هيئة رؤساء الوزراء السابقين. وتعيين ايهود باراك وزيرا للدفاع وبنيامين نتنياهو وزيرا للمالية وشمعون بيريس مسؤولا عن حملة إعلامية دولية مفرملة لإيران و استبدال رئيس هيئه الاركان وإصلاح الجيش في عملية سريعة يشارك بها خيرة الجنرالات. وتجنيد دافيد عبري وعوزي دايان وافرايم هاليفي وغيورا آيلاند الي هيئة مجلس الامن القومي الحقيقي. وإعادة اشخاص ذوي مواهب وقدرات جذابة من امثال دان مريدور وموشيه آرنس ويوسي بيلين الي مركز التفكير الاستراتيجي وتحويل اهارون باراك وعاموس عوز وديفيد غروسمان واهارون افلفيد وشلومو افنيري الي ناطقين باسم إسرائيل في اوروبا. وتعين دوبي فايسغلاس والون فنكس وزلمان شوفال وايتمار رابينوفيتش اعضاء في طاقم طواريء يتولي تصفية علاقاتنا العكرة مع امريكا. وإرسال اوري ساغي لإجراء مفاوضات حساسة مع السوريين. وحشد كبار ارباب الصناعة لخدمة الامر رقم 8 في مناصب مركزيه في الوزارات الحكومية والجهاز الرسمي. ما العمل؟ العمل. عمل كل ما يتوجب علي إسرائيل ان تفعله لحشد الاسرة الدولية للاستيقاظ في اللحظة الاخيرة ومن اجل دفع واشنطن للنهوض. بلورة مبادرة سياسية خلاقة في مواجهة سورية ـ لبنان من اجل إبعاد دمشق عن محور التعصب وإعداد اسرائيل من الآن لإمكانية عدم كبح إيران. وبذل كل الطاقات لبناء ردع حاسم ضد إيران وإعداد إسرائيل للحقبة الجديدة وضمان تمكنها من البقاء ايضا في شرق اوسط متشدد بامان وامل.
في إطار هذا التحرك الوجودي الشامل هناك إمكان ايضا لمبادرة في مواجهة الفلسطينيين، مبادرة وليس بالونا إعلاميا. مبادرة واقعية وحذرة لا تخضع لحماس ولا تستنسخ تفريط خطة الانطواء. مبادرة لا تحرف انظار الامة عن التحدي الحقيقي والوجودي الذي تواجهه الآن.
آري شبيطكاتب في الصحيفة(هآرتس) 29/11/2006