علي اولمرت ونتنياهو أن يكفا عن غلواء المشاحنات بينهما لانهما قد يقفان في جبهة مشتركة واحدة بعد الانتخابات حيال حماس
علي اولمرت ونتنياهو أن يكفا عن غلواء المشاحنات بينهما لانهما قد يقفان في جبهة مشتركة واحدة بعد الانتخابات حيال حماس يعرف القادة الكبار كيف يتسامون في أزمان الازمات ويتعاونون، برغم مشاعر العداء بينهم. يمكن أن نجد مثالا علي ذلك فيما حدث عشية حرب الايام الستة، عندما طلب الجمهور الي رئيس الحكومة ليفي اشكول، الذي تولي الملف الأمني ايضا، أن يتنازل عنه لموشيه ديان. عندما رفض المعراخ الاقتراح، توجه مناحيم بيغن سرا الي أشكول، واقترح عليه أن يضم دافيد بن غوريون الي الحكومة، وأن يُسلمه الملف الأمني. بيغن، الذي قاطعه بن غوريون، اختار تجاهل العلاقات السيئة بينهما وكشف بذلك عن سمو روح، صدورا عن الاحساس بالمسؤولية عن مصير اسرائيل.لا ريب أن الوضع الذي نشأ الآن يقتضي تفكيرا جديدا، وفي ضمن ذلك، الفحص عن الاجراءات السياسية والأمنية لاسرائيل. نحن في أوج معركة انتخابية، ولا يمكن بالطبع وقفها، ولكن حيال التغيرات في المنطقة والتهديد باشتعال مجدد لحرب ارهابية، لن يكون من الغُلو أن يُطلب الي القادة أن يروا رأيهم فيما قد ينشأ بعد الانتخابات.الجدل بين الليكود وكديما لا قيمة له اليوم، وحماس لا تخفي نيتها القضاء علي اسرائيل، كما يظهر من ميثاقها، وقد تجدد الهجوم الارهابي، صدورا عن اعتقاد أنها ستضطر اسرائيل لذلك الي قبول جميع مطالبها وإملاءاتها. من الرمزي أن المحطة الاولي لخالد مشعل، وهو من مسؤولي حماس الكبار، كانت ايران، التي لم يكف رئيسها أحمدي نجاد عن الدعوة الي اقتلاع اسرائيل من المنطقة.لو كان حظي أبو مازن في الانتخابات، لربما كان هناك محل لاستمرار الجدل بين الحزبين، ونتنياهو يتهم اولمرت بالقصد الي تنفيذ انسحابات أحادية في الضفة الغربية، تشبه الانفصال من غوش قطيف، أما اولمرت فيرفض أقواله، ويعلن أنه لن يكون هناك انسحاب آخر بلا مقابل.فيما يتعلق بالوضع اليوم، يقول اولمرت إنه ما دامت حماس ستسيطر فان الجمود السياسي غير ممتنع. والحقيقة هي أنه لا يوجد لواحد من الاثنين حل مقبول. لا لاولمرت العملي والمعتدل، ولا لنتنياهو الذي يسعي الي أن يحفظ لاسرائيل أجزاء كبيرة في الضفة الغربية، ويؤيد تخليات علي أساس التبادلية فقط.لن تقبل حماس صيغ التسوية التي ستعرضها اسرائيل عليها، وهي لن تكتفي بأقل من انسحاب اسرائيل من جميع المناطق التي تستولي عليها منذ 1967، وكما تعلمون تتحدث القيادة عن الغاية النهائية ـ رد اسرائيل الي حدود 1947، اجل تطلب حماس عودة اللاجئين التامة الي اماكنهم.إن احتمال التسوية السلمية آخذ في الابتعاد، ومع عدم وجود احتمال كهذا قد تندلع بالطبع حرب ارهابية جديدة. ما يُطلب اذا الي رئيسي كديما والليكود هو ضبط اسلوب المعركة الانتخابية، صدورا عن معرفة أننا قد يجب علينا بعدها أن نواجه حماس في جبهة مشتركة. إن القائدين اللذين يتحملان مسؤولية قومية، يجدر بهما أن يكشفا عن سمو نفس، كما فعل قائدهما مناحيم بيغن.الضلع الثالثة، حزب العمل، يعرف هو ايضا أن اسرائيل في هذه اللحظة لا تملك شريكا للسلام. مع هذه الانسحابات لا ينبغي أن نُخرج من نطاق الامكان اقامة حكومة وحدة وطنية بين الاحزاب الثلاثة المشترك بينها، في هذه القضية، أكبر من المختلف فيه.يوسف حريفكاتب يميني مخضرم(معاريف) 22/2/2006