علي باراك أن يتصدي لظاهرة التهرب من الخدمة في الجيش من خلال فرض المساواة بين العلمانيين والأصوليين

حجم الخط
0

حتي يبقي الجيش جيشا للشعب وإلا فان وجودنا في خطر داهم

ايهود باراك حطم في هذا الاسبوع الرقم القياسي للسخرية. في خطاب ملتهب هاجم ايهود باراك ظاهرة التهرب من الخدمة في الجيش الاسرائيلي. جيش الدفاع الاسرائيلي تحول من جيش للشعب الي جيش لنصف الشعب، قال، لقد آن الأوان للعودة الي العهود التي كانت فيها الخدمة حقا وشرفا، وكان فيها التهرب من الخدمة وصمة عار.

لو كان باراك كاتبا أو مفكرا لحظي بتصفيق حار من المستمعين. ولكن باراك هو عظمة من عظام المؤسسة. طوال سنوات وهو يقف علي رأس مراكز صناعة القرار في اسرائيل، سواء عندما كان رئيسا لهيئة الاركان أو وزيرا أو رئيسا للوزراء. هو لا يمتلك امتياز التحدث عاليا عاليا وكأنه مراقب من الخارج. مهمته أن يفعل وهذا هو محكّه.

عندما خاض المنافسة علي رئاسة الوزراء في عام 1999 رفع شعار شعب واحد وتجنيد واحد. أناس بسطاء كثيرون صوتوا له من خلال الاعتقاد بأنه سينفذ وعده. ولكن بعد الانتصار علي بنيامين نتنياهو منح باراك الأصوليين الانجاز الأكبر في تاريخهم ـ لجنة طال التي شرّعت عملية التهرب الأكبر من الجيش، تهرب الأصوليين.

لذلك هناك حاجة لدرجة غير قليلة من الوقاحة للتحدث عن الجنود المقاتلين الذين يشعرون انهم مغفلين ولا يحظون بالتقدير الكافي. فهم يشعرون بذلك لان خمسين ألف شاب مثلهم أصحاء وموهوبين بدرجة لا تقل عنهم، مسجلون في المعاهد الدينية (مسجلين وليسوا متعلمين)، و يُقتلون في كنس ومدارس التوراة بينما يتعرض الجنود للموت والاصابة دفاعا عن الدولة.

ايضا في اوساط العلمانيين تسود ظاهرة التهرب من الخدمة، ولكن بمقاييس اخري. صحيح أن من المغيظ مشاهدة أبطال الثقافة الجدد ـ عارضي الأزياء الرخيصين والمطربين الهابطين ـ الذين يتهربون من الخدمة في الجيش الاسرائيلي، إلا أن ذلك ليس القاعدة السائدة. العلمانيون والمتدينون ما زالوا يتطوعون للخدمة الكاملة في الجيش بأغلبيتهم العظمي.

في اوساط الأصوليين تبلغ نسبة عدم الخدمة مئة في المئة، بينما تصل النسبة الي 17 في المئة في اوساط العلمانيين والمتدينين. بعضهم لا يتجند بسبب سجلات جنائية كانت في الخارج أو بسبب مشكلات صحية. صحيح أن هناك ارتفاعا مقلقا في صفوف من يتهربون من الخدمة في الجيش بادعاءات صحية كاذبة (خصوصا في المجال النفسي)، ولكن الاغلبية الكبري رغم ذلك (83 في المئة) يخدمون ويتحملون العبء.

خلافا للافتراض السائد، الجيش الاسرائيلي معني بالأصوليين، الجيش يفتقر للمقاتلين والجنود المؤيدين للقتال والمستعدين للعمل في المجال اللوجستي. اللواء اليعيزر شتيرن، رئيس قسم القوي البشرية في الجيش الاسرائيلي، يقول انه يريد الوصول الي وضع تسمح فيه كتيبة اضافية من الجنود الأصوليين بالتنازل عن استدعاء 15 كتيبة احتياط في السنة. من سيُدعي الي الخدمة الاحتياطية سيتمكن من التفرغ للتدريبات فقط ولن يُطالب بالقيام بأعمال تشغيلية ميدانية.

ليست هناك أية مشكلة شرعية توراتية في الخدمة في الجيش الاسرائيلي، بل إن العكس هو الصحيح. التعليمات الدينية تنص علي أن علي الجميع أن يخرجوا الي القتال في حالة الحرب بمن فيهم العريس في زفافه.

عدم المساواة في الخدمة يتعلق ايضا بجنود المدارس الدينية العسكرية. خدمتهم تستغرق 16 شهرا فقط بدلا من 36 شهرا. في السنوات الأخيرة تتعاظم ظاهرة توجه عدد متزايد من خريجي المعاهد الدينية الثانوية الي مسار المدرسة الدينية العسكرية بدلا من الخدمة العسكرية الاعتيادية الأمر الذي يُقلص من عدد القوات التي تخدم في صفوف الجيش. لذلك يتوجب العودة الي المباديء الأساسية: شعب واحد وتجنيد واحد من دون أية استثناءات. علي الأصوليين وطلاب المعاهد الدينية العسكرية أن يخدموا 36 شهرا من دون خصميات أو تسهيلات. مع ذلك يتوجب رفع راتب الجنود في الخدمة الالزامية المنخفض اليوم بدرجة مُهينة.

ما زال الجيش الاسرائيلي فرن الانصهار للمجتمع الاسرائيلي. هناك فقط يمكن للشاب من تل ابيب أن يُقيم في خيمة واحدة مع عضو الكيبوتس أو مع المواطن القادِم من احدي مدن التطوير. هناك فقط يمكن للروسي أو الأثيوبي واليافاوي ان يركضوا معا فوق الجبال خلال التدريبات. ليس هناك سبب لعدم دخول الأصوليين وتلاميذ المعاهد الدينية العسكرية الي هذا الفرن.

لذلك يتوجب علي باراك أن يفعل. لا أن يتحدث. عليه أن يدفع باتجاه الغاء قانون طال والتطبيق الحقيقي لقانون الخدمة الالزامية. ومن يعتقد أن هذه خطة غير محتملة ملزم بأن يفهم بأنه من دون المساواة في التجنيد للجميع ستتزعزع القاعدة الاخلاقية للخدمة الالزامية وستتوسع ظاهرة التهرب من الخدمة وتقل الرغبة في التطوع للوحدات القتالية ولا يبقي الجيش الاسرائيلي جيشا للشعب ـ الأمر الذي سيشكل خطورة علي وجودنا ذاته.

نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(معاريف) **

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية