علي حكومة اسرائيل أن تعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية لأن في ذلك مصلحة للجميع

حجم الخط
0

علي حكومة اسرائيل أن تعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية لأن في ذلك مصلحة للجميع

علي حكومة اسرائيل أن تعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية لأن في ذلك مصلحة للجميع بامكان حكومة اسرائيل، بل وعليها، أن تعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية. بامكانها لأن رئيس السلطة محمود عباس يدعو اسماعيل هنية في كتاب التعيين الذي أرسله له أن يحترم قرارات الشرعية العربية والدولية والاتفاقات الموقعة من قبل م.ت.ف . من الممكن تفسير ذلك كدعوة لاحترام اتفاق اوسلو الذي يتضمن مطالب الرباعية الدولية الثلاثة المعروفة (الاعتراف، التزام الاتفاقات السابقة ونبذ العنف). ونقول من واجبها ـ لأن الاعتراف بالحكومة الجديدة هو الطريق الوحيد الآن لاستئناف المفاوضات السياسية مع سلطة عباس التي حظيت بدعم كل الفصائل الفلسطينية لاجراء المفاوضات.من مجمل التصريحات وردود الفعل التي صدرت بعد انتهاء لقاء مكة برز عنوان واحد لافت حظي بالتغطية الواسعة في عدة صحف عربية. هذا كان تصريح خالد مشعل، قائد حماس، عندما علق علي كتاب التعيين الذي أصدره محمود عباس لهنية. بعد أن وعد مشعل بأن حماس ملتزمة بكتاب التعيين أضاف: حماس تتبني لغة سياسية جديدة .ليس هذا الأمر انقلابا في سياسة حماس. تغير يعني الاعتراف الواضح باسرائيل لم يكن ولن يكون، خصوصا في المستقبل القريب. الآن بعض التغير قد طرأ هنا. مشعل نفسه يشهد علي هذا التغير مع أن أحدا من السياسيين لا يسارع الي الاعتراف بأنه غير مواقفه. التغير بارز من خلال الطريق الذي قطعته حماس في السنة الأخيرة. هذا الطريق الذي لا يعتبر دراماتيكيا بالنسبة لكثير من الاسرائيليين، إلا أنه تغيير في الاتجاه بالنسبة لقيادة حماس.قبل أكثر من سنة اتفقت حماس مع الفصائل الفلسطينية الاخري علي وقف اطلاق للنار مع اسرائيل. هذه كانت موافقة غير بسيطة لتنظيم رفع راية الجهاد العنيف الذي لا يقبل التنازلات ضد اسرائيل. نشطاء حماس حافظوا علي وقف اطلاق النار خلال كل تلك الفترة تقريبا. بعد ذلك وافقت حماس علي المشاركة في انتخابات السلطة، أولا السلطات المحلية، ومن ثم الانتخابات البرلمانية. البرلمان الفلسطيني شكل وفقا لاتفاق اوسلو.قرار المشاركة في الانتخابات لم يكن سهلا علي حماس لأنه يعني أن حماس وافقت علي التحول الي تنظيم سياسي، وليس فقط تنظيما عسكريا يقاتل ضد اسرائيل. بعد ذلك جاءت قرارات حماس حول الاستعداد للتفاوض في مسائل عملية مع الوزارات والمؤسسات الاسرائيلية. ومن ثم جاءت بيانات الاستعداد لوقف اطلاق نار طويل المدي، هدنة مع اسرائيل بين الدولة الفلسطينية التي ستقام في حدود 1967 وبين اسرائيل. والآن ها نحن نشهد الموافقة علي احترام اتفاقات الماضي وقول مشعل بأن حماس تتبني لغة سياسية جديدة . علي حكومة اسرائيل أن تعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية ايضا لأن هذه هي الفرصة الوحيدة القائمة الآن لوقف سفك الدماء الصعب في غزة. رغم اتفاق مكة، لا توجد ثقة بأن حكومة الوحدة الفلسطينية ستنجح في التحرك. مشاعر الكراهية والانتقام قائمة بين المجموعات المسلحة المتخاصمة في غزة، ومن الصعب معرفة كيف سيتغلبون عليها.خلال لقاء عُقد في شرقي القدس في نهاية الاسبوع وصف أحد شخصيات غزة البارزة، سفيان أبو زايدة، الاوضاع الصعبة التي مر بها هو ورفاقه مؤخرا، الأمر وصل الي نعت أنصار حماس له ولمحمد دحلان وغيرهم بـ المرتدين . والمرتد في الاسلام بمثابة الكافر. المعني الفعلي لذلك هو استباحة دمائهم. اعتراف اسرائيل بالحكومة الفلسطينية الجديدة سيزيد من احتمالات نجاحها في السيطرة علي مجريات الأمور في غزة، وهذا هام لنا ايضا، وليس للفلسطينيين وحدهم.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 12/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية