لا تستطيع ادارة مسيرة سلمية الان لانها ضعيفة وغير مستقرة
منذ نهاية الحرب في لبنان لا يمر اسبوع دون أن يبشر سكان اسرائيل بخطاب جديد، تصريح جديد أو مقابلة صحافية جديدة يطلقها الرئيس السوري بشار الاسد، ويدعو فيها الي السلام ويهدد بالحرب. قبل ثلاثة اسابيع حذر بشار في المقابلة مع صحيفة السفير اللبنانية من أن اسرائيل تبحث عن الذريعة لمهاجمة سورية. وقبل اسبوعين أعرب في مقابلة مع الصحيفة الاسبانية ال ـ باييس عن رغبته في السلام، ولكنه حذر من حرب وشيكة. وقبل اسبوع اعلن في مقابلة مع الصحيفة الالمانية دير شبيغل بأنه لا يسعي الي تدمير اسرائيل وانه يمكن التوصل الي اتفاق سلام بين الدولتين في غضون نصف سنة، وفي ذات الحديث حذر من أنه اذا لم يتحقق السلام فستندلع حرب جديدة. من هذه الناحية لا يوجد في المقابلة الصحافية المناوبة التي منحها بشار الاسد لصحيفة الانباء الكويتية اي جديد. فمرة اخري يعلن بشار عن رغبته في السلام ومرة اخري يحذر من الحرب ـ سواء تلك التي تشنها اسرائيل، أم المواجهة التي تبادر اليها سورية لاستعادة هضبة الجولان. شيء واحد لا شك فيه: بشار يكثر من الحديث ويقل من العمل، وهذه علي ما يبدو هي احدي المشاكل المركزية. فلو كان ملتزما بكل ثقله برؤيا السلام لكان فعل ما فعله السادات، الزيارة التاريخية للرئيس المصري الي القدس، وتحريك مسيرة سلمية لا يمكن الصمود في وجهها. غير أن سلام بشار هو سلام مشروط. فمن أجل التوقيع علي اتفاق سلام بين اسرائيل وسورية فان علي اسرائيل ان توافق علي المطلب السوري بالانسحاب من كل هضبة الجولان حتي حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، اي الي شاطئ طبريا، دون ان تتوقع بادرات طيبة ودبلوماسية علنية. وبتعبير آخر، فانه حتي تفتح سفارة اسرائيلية في دمشق، بل وربما بعد ذلك أيضا، ستواصل سورية مساعدة حماس، الجهاد الاسلامي وحزب الله بكل ما أوتيت من قوة. يمكن الادعاء حتي في مثل هذه الظروف، بأن السلام مع سورية هو مصلحة اسرائيلية حيوية. ولكن من أجل ادارة مسيرة سلمية في مثل هذه الشروط ثمة حاجة الي حكومة اسرائيلية مستقرة وذات قوة، ومثل هذه ليست قائمة. فعلي أي حال، هذا الاسبوع فقط نقل عن جورج بوش قوله انه لا يعتزم عقد الصفقات مع متحايل مثل الاسد. ولما لم يكن السلام الاسرائيلي ـ السوري أغلب الظن علي جدول الاعمال في الوقت القريب القادم، فكل ما يتبقي هو فحص الجزء الثاني من اقوال بشار، التهديد بالحرب. يمكن بالطبع الغاؤه كتهديد عابث من رئيس يعيش ازمة شديدة داخلية وخارجية. ولكن ينبغي أيضا الاعتراف بانه منذ الحرب في لبنان، والتي يري في نتائجها فشلا اسرائيليا، رفع بشار مستوي خطابه عن امكانية المواجهة. وعليه، فجدير بحكومة اسرائيل أن تتابع بجدية التهديدات التي تصل من دمشق، سواء كانت وجهة بشار نحو حرب شاملة أم نحو مواجهة محدودة.
بروفيسور ايال زيسررئيس دائرة تاريخ الشرق الاوسط وافريقيا في جامعة تل أبيب(معاريف) 8/10/2006