علي حماس اقامة حكومة تكنوقراط تأتي من خارج المجلس التشريعي توافق عليها فتح والحركة الاسلامية كحكومة وحدة وطنية

حجم الخط
0

علي حماس اقامة حكومة تكنوقراط تأتي من خارج المجلس التشريعي توافق عليها فتح والحركة الاسلامية كحكومة وحدة وطنية

ستأخذ طريقة تفكير الاخوان المسلمين في ادارة الامور ومن بينها كيفية ادارة المفاوضات مع اسرائيلعلي حماس اقامة حكومة تكنوقراط تأتي من خارج المجلس التشريعي توافق عليها فتح والحركة الاسلامية كحكومة وحدة وطنية أخرِجوا الامريكان والصهاينة من تفكيركم. انهم لا يريدون الخير للشعب الفلسطيني ، اقترح محمد مهدي عاكف، المرشد العام للاخوان المسلمين في مصر، علي نظرائه من حركة حماس في فلسطين. وهي نصيحة ابتدائية غير مشجعة كثيرا خاصة من زعيم حظي بدعم الامريكان، الذين لووا يد مبارك ليمنح الاخوان المسلمين حرية الانتخاب. لكن من اصيب بالذعر لاقوال الاخوان المسلمين المصريين التشجيعية لحماس، ويري في وهمه كيف ستصبح الضفة وغزة طرازا جديدا من ايران او السودان، يحسن به ان يتوجه الي موقع الاخوان المسلمين في مصر علي الانترنت ليفهم الي أي حد تفهم هذه الحركة الدينية الناجحة، التي فازت في تشرين الثاني (نوفمبر) الاخير بـ 88 مقعدا في البرلمان المصري، والضرورات السياسية.في مقالة نشرها الدكتور محمد المدهون، من رؤساء الاخوان في مصر في يوم الجمعة، يوجه الي افراد حماس سلسلة من النصائح: آمل الا تكثر حماس من احتفالات النصر، لان هنالك حاجة ملحة الي تسكين الجمهور لا الي التحريض علي الاخرين.. علي حماس أن تبث الرسائل بأنها معنية بالتعاون مع الجميع، وان تبني اتحادا وطنيا مع شراكة سياسية حقيقية، من اجل المشاركة مشاركة بناءة في الاصلاح والتغيير. يقرر مدهون ان حماس هي منتج فلسطيني وان تكن من نسل حركة الاخوان، ولهذا فانها تدرك جيدا ما الذي يريده الفلسطينيون. بكلام آخر، حماس هي بدايةً حركة محلية. عليها أن تري المجلس التشريعي مصدر السلطة العليا في نظام الحكم السياسي ، اي أن عليها أن تعمل في اطار قواعد اللعبة السياسية لا الدينية، ولكن مع ذلك عليها أن توسع تأثيرها في الاتحادات المهنية وفي الجمعيات الخيرية.ثمّ نصيحة مهمة تتصل بامكان ادارة مفاوضات مع اسرائيل هي ان تقيم حماس حكومة تكنوقراط تأتي من خارج المجلس التشريعي، وتكون حكومة توافق عليها فتح وحماس كحكومة وحدة وطنية. ان حكومة كهذه ستخرج حماس من الضرورة التي ستقربها من خطر سياسي يكمن في علاقة مباشرة باسرائيل، وفي الان نفسه لن تمنع حماس من القدرة علي التأثير في سير الامور . وكذلك: علي حماس أن تسكن الجميع في الخارج، وبخاصة اوروبا، وفي مقابلة ذلك عليها أن تتصرف تصرفا مشابها مع فتح . هذه الاقوال تشهد علي طريقة تفكير الاخوان المسلمين، التي قد تأخذ بها حماس الان.غضب لا ايمانان الحاجة الي النظر العملي السياسي من اجل احراز هدف ما اعلي في المستقبل البعيد يميز أكثر حركات الوعظ الاسلامية. ان نصائح كهذه يمكن حتي أن نجدها في كتابات مؤسس الاخوان المسلمين في مصر، حسن البنا. هكذا مثلا، حكماء الشريعة الذين يعدون هداة الحركات الاسلامية الغالية، مثل سيد قطب او ابي الاعلي المودودي، يحرمون معاهدات بين المسلمين و أهل الذمة (اليهود والمسيحيين)، ولكن في السودان خاصة وهي دولة شريعة سنية أثّر في سياستها عالم الاصول الغالي حسن الترابي، وقع اتفاق بين الحكومة وبين المتمردين المسيحيين. الحركة الاسلامية في تركيا التي يترأسها رجب الطيب اردوغان، والتي فازت بالسلطة في 2002، قامت منذ ذلك الحين بكل جهد للانضمام الي اوروبا وللطمس علي تميزها الديني. وسابقها ايضا، حزب الرفاه الاسلامي برئاسة نجم الدين أربكان، لم يحجم عن اقامة ائتلاف مع خصمه العلماني الذي ترأسته تانسو تشيلر. تعاون الاخوان المسلمون في الاردن تعاونا وثيقا مع السلطة حتي لقد ساعدوا الملك حسينا لحينه ضد الفلسطينيين. تعمل الكتلة الاسلامية ايضا في البرلمان الاردني صدورا عن توجه مشاركة مع أحزاب اخري.ومع كل ذلك، يوجد فرق جوهري بين الحركات الاسلامية التي تشارك في السلطة في الدول العربية وبين حركة حماس. فلأول مرة تفوز منظمة اسلامية عربية بالسلطة في انتخابات حرة. يسهل جدا رسم التطورات مثل نمو قوة الاخوان المسلمين في مصر، وفوز حماس ونجاح الحزب الاسلامي في تركيا كتهديد من الاسلام العالمي وكبناء لقطب معاد للغرب، معاد لاسرائيل، معاد للسامية، آخذ في الاعداد للحرب الحضارية بين الشرق والغرب. ان هذا التصور الذي يشارك فيه مستشرقون غير قليل ويؤثر ايضا في تحليلات اجهزة الاستخبارات في البلاد وفي الغرب، يفضل رؤية الاسلام لا السياسة التي توجهه ويتجاهل الجمهور تماما، وهو الذي تسبب في الاتيان بنصر حماس. بحسب هذا التصور، الذي يتجاهل وجود دول قومية ذات مصالح خاصة وصراعات وجود، الشرق الاوسط هو نظام أدوات متآلفة ـ فانحطاط القوة العلمانية يعني صعود القوة الدينية. ولكن يصعب علي هذه الحال تفسير لماذا تكون السعودية مثلا، وهي دولة دينية، احدي الدول المشايعة للغرب، اما سورية، الدولة الاكثر علمانية، فهي ايضا احدي الدول غير المشايعة للغرب في المنطقة. ان المشكلة التي تقلق اسرائيل وبحق هي قضية الارهاب، ولكن هنا ايضا شرك الدين سهل جدا. فحماس لن تستعمل الارهاب علي العموم باسم الدين لمقاومة خصومها في الداخل بل لمقاومة الاحتلال. لقد هيأت مخربين منتحرين لفوا أنفسهم قبل عملياتهم بكل شعارات الايمان الحماسية، لكنهم اغتذوا بالاساس بمشاعر غضب واحباط لظروف حياتهم في المناطق. لم يكن الجهاد بمعني الحرب المقدسة مفهوما لحماس وحدها؛ فهنالك حركات علمانية ايضا كالجبهة الشعبية أو الجبهة الديمقراطية أخذتا به، وكانت كلها، وفي ضمنها حماس، تقصد الي حرب مقدسة وطنية لا دينية: التحرر من الاحتلال.تُطلب اليهم الاعاشةلهذا لا يجب أن يكون السؤال الذي يشغل اسرائيل هو مقدار تدين حماس او السكان الفلسطينيين، بل ما هي الكوابح والموازنات في المجتمع الفلسطيني. اي، هل تشبه حماس الاخوة المسلمين في مصر والاردن والسودان اكثر من مشابهتها المنظمات الارهابية الصغيرة والاعنف تلك التي تعرف باسم الجماعات ؟ هل حركة دينية مثل حماس، تستعمل مواقع علي شبكة المعلومات مطورة، احدي قياداتها موجودة في سورية ولبنان ولهذا فانها معلقة باستقبالهما الضيوف وبمقدار الضغط الامريكي والاوروبي لهما، اما قيادتها الاخري ـ حماس في الداخل ـ التي يطلب اليها الان ان تعول ملايين الفلسطينيين بأموال لا تملكها، هل تستطيع ان تكتفي بآيات من القرآن، ام أن عليها أن تصبح من فورها رسمية ؟هذه الكوابح والموازنات عملت عملها ايضا قبل أن تصبح حماس حزبا غالبا. في التسعينيات اثارت الحركة غضب المواطنين عليها عندما أحرق نشطاؤها حوانيت فيديو في غزة وطلبوا منع الشبان من الاستحمام في البحر. فهمت حماس وتخلت. في حالات اخري حاولت ان تمنع خروج العمال للعمل في اسرائيل. وهنا فشلت ايضا لان الاحتياجات الاقتصادية طردت الايديولوجية. هذا هو نوع الكوابح والموازنات التي عرضت للحركات الاسلامية سواء في السودان أو في تركيا، والان لا يعني حتي فوز الاحزاب الشيعية الدينية في العراق ان العراق سيصبح ايران الثانية. ان الموازنات والكوابح الداخلية تنشأ عن الثقافة السياسية التي تميز الدولة ـ والمجتمع الفلسطيني هو من أكثر المجتمعات علمانية في العالم العربي ـ ولكن من تأثير في الخارج ايضا، بوسائل اقتصادية في الاساس. ادركت هذا ايضا السودان وتركيا، والسعودية بل النظام السابق في ايران، للرئيس خاتمي. والشيء هذا صحيح أكثر عندما يكون الحديث عن حركة مثل حماس، ما زالت تحتاج الي ادارة نضال وطني يضاد الاحتلال وان تبني لها شرعية دولية. ان التصريحات الاخيرة لقادة حماس تشهد بوضوح علي نية الاخذ بطريقة العمل هذه. ان مطالب المساعدة الاقتصادية، التي تعتمد علي اتفاقات اوسلو والاتفاقات التي وقعت بعد ذلك مع السلطة الفلسطينية، والقصد الي ترك ابو مازن يدير تفاوضا مع اسرائيل، بل الحـديث عن هدنة طويلة الامد، كلها مشهد متوقـــع تقريبا.تسفي بارئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 1/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية