علي سليمان: مقاومون شاهدوا التصوير فبكوا تأثرا

حجم الخط
0

علي سليمان: مقاومون شاهدوا التصوير فبكوا تأثرا

احد بطلي الجنة الان ممثل محترف يري ان الامل ما زال موجوداعلي سليمان: مقاومون شاهدوا التصوير فبكوا تأثراالناصرة ـ القدس العربي ـ من رشأ التونسي: ولد هاني أبو أسعد مخرج فيلم الجنة الآن الحائز علي جائزة الغولدن غلوب في الناصرة، أي أنه فلسطيني من داخل دولة إسرائيل، غربة داخل الغربة، ترك فلسطين في التاسعة عشرة من عمره إلي هولندا لدراسة هندسة الطيران ووقع في حب هولندية، لم تكترث له ففكر أن يصبح مخرجاً لعلها تندم علي ذلك، واليوم وقد أصبح معروفاً تتبجح بأنه أحبها لكنها تركته. ينتمي إلي جيل السينمائيين الذين إتجهوا إلي العمل السينمائي في مرحلة الإنتفاضة الأولي (1987 ـ 1993) كأسلوب للتعبير عن واقعه وحياته. كانت أول أعماله سنة 1991 فيلماً وثائقياً قصيراً بعنوان لمن يهمه الأمر بالتعاون مع المخرج رشيد مشهراوي، قراءة للموقف الفلسطيني، خلال حرب الخليج، تحصل الفيلم علي الجائزة الأولي لأفضل فيلم قصير بمعهد العالم العربي بباريس، لكنه لاقي رد فعل سلبية من مؤيدي الحق الفلسطيني.ولد هاني أبو أسعد مخرج فيلم الجنة الآن الحائز علي جائزة الغولدن غلوب في الناصرة، أي أنه فلسطيني من داخل دولة إسرائيل، غربة داخل الغربة، ترك فلسطين في التاسعة عشرة من عمره إلي هولندا لدراسة هندسة الطيران ووقع في حب هولندية، لم تكترث له ففكر أن يصبح مخرجاً لعلها تندم علي ذلك، واليوم وقد أصبح معروفاً تتبجح بأنه أحبها لكنها تركته. ينتمي إلي جيل السينمائيين الذين إتجهوا إلي العمل السينمائي في مرحلة الإنتفاضة الأولي (1987 ـ 1993) كأسلوب للتعبير عن واقعه وحياته. كانت أول أعماله سنة 1991 فيلماً وثائقياً قصيراً بعنوان لمن يهمه الأمر بالتعاون مع المخرج رشيد مشهراوي، قراءة للموقف الفلسطيني، خلال حرب الخليج، تحصل الفيلم علي الجائزة الأولي لأفضل فيلم قصير بمعهد العالم العربي بباريس، لكنه لاقي رد فعل سلبية من مؤيدي الحق الفلسطيني. فيلمه الثاني بيت من ورق عام 1993، تحصل علي جائزة أحسن فيلم روائي قصير في بداية الألفية الثالثة سنة 2000، وبمناسبة زيارة البابا لفلسطين، يعود المخرج هاني أبو أسعد بفيلم وثائقي طويل إلي مدينته الناصرة ليحكي حكايتها في فيلم جميل الناصرة 2000 وأنجز في نفس السنة فيلماً وثائقياً قصيراً تحت المجهر ، حاول فيه تقصي الأسباب الحقيقية التي دفعت الفلسطينيين لإيقاد شعلة الانتفاضة، وتحديداً مشاركة فلسطينيي 48، تلك التي نجم عنها استشهاد 13 شاباً من مدينة الناصرة، والقري المحيطة بها، كما أظهر خيبة أبو ماريا حالماً بمصافحة البابا خلال زيارته إلي الناصرة، مدينة المسيح الأولي، حيث كنيسة البشارة. وخيبة أبو عرب الذي انتقل من عامل محطة للوقود في الناصرة إلي عامل مطعم في المهجر. وأظهر المخرج النزاع حول مقام شهاب الدين حتي كاد أن يتحول إلي صراع ديني، في مدينة الناصرة، فاضحاً دور الشاباك في التحضير والتعزيز لهذا النزاع.في العام 2002 حقق هاني أبو أسعد أول أفلامه الروائية الطويلة بعنوان القدس في يوم آخر أو عرس رنا بالتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية، والفيلم مأخوذ عن قصة الأديبة ليانا بدر يتناول حكاية شابة فلسطينية يضعها والدها بين خيارين لا ثالث لهما: الزواج أو السفر معه خارج البلاد. وتختار رنا الزواج وتبدأ رحلة البحث عن الحب في واقع فلسطيني مثقل بالحصارات، والإغلاق، والحواجز، والمعابر، ومنع التجول.. فيلمه التالي الوثائقي التسجيلي الطويل فورد ترانزيت ، تناول فيه مرة أخري موضوع الحواجز والمعابر، من خلال سيارة فورد تنقل الركاب علي حواف الحاجز وقد إستضاف المخرج عدد من الشخصيات الفلسطينية البارزة كركاب في السيارة منها الأب عطا الله حنا، والدكتور عزمي بشارة، وحنان عشراوي.. الطريف في الموضوع أن السيارات التي يحكي عنها المخرج كانت تُمنح لتأمين العملاء وتنقلاتهم، لكن بعد انفضاح الموضوع إضطروا إلي بيعها فتحولت إلي وسائط نقل عمومية، وبالتالي فإن عدد سيارات الفورد يدل علي عدد العملاء المتداولة، وعبر مسيرة أبو أسعد نلاحظ أن القضية تسكنه ويسكنها، يمتزج واقعه الأليم بأحلام مفتوحة مع شخصيات تعبر عنه، عن حلمه وعن ذاتها، دون تعقيد أو إدعاء أو فلسفة وجودية. وإستخدم هاني الكاميرا لتقديم (الحالة الفلسطينية) من خلال فنيات متنوعة ما بين الفيلم التسجيلي الوثائقي، والروائي القصير، والروائي الطويل، واعتماد أساليب الحوار واللقاء، والمتابعة والمعايشة بشكل يجعل سينماه معرفة وسؤال ومتعة فنية. أما فيلم الجنة الآن فقد تحصل بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين السينمائي الدولي علي جائزة أفضل فيلم أوروبي وحصل علي جائزة الجمهور، في مهرجان برلين في شباط 2005، وجائزة أفضل فيلم أوروبي، وجائزة منظمة العفو الدولية آمنستي إنترناشيونال ، وجائزة قراء صحيفة مورغن بوست ، وقدم عرضه العربي الأول في إطار مهرجان دبي السينمائي الدولي، ثم عرضاً عربياً آخر غير رسمي في إحدي قاعات السينما في تونس، وخلال كل العروض أثار اهتماماً خاصاً بسبب ما يطرحه من قضايا إنسانية متشعبة ومتناقضة. ومن المنتظر أن يشارك في مهرجان دمشق السينمائي الدولي، ومهرجان القاهرة الدولي، المزمع انعقادهما في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، القادم.. ورداً علي الإتهامات التي وجهت للفيلم حول المعالجة بطريقة غربية، صرح المخرج هاني أبو سعد أن هناك تهما جاهزة لكل فيلم، وأن الفيلم فلسطيني يعالج قضية فلسطينية وإن كانت جهات التموين أجنبية فذلك من باب التشجيع وإحترام فكرة العمل، ويؤكد أن أنه فيلم فلسطيني بحت، السؤال الذي يمكن طرحه : هل كان من الأفضل عدم إنتهاز الفرصة المتاحة وإنجاز الفيلم بشروط عالمية، والوصول بالقضية ً تفادياً للإنتقادات،فالمعالجة لم تكن غربية أو شرقية، كانت هنالك معالجة مناسبة للمشروع بناءً علي ما يطمح إليه موضوع الفيلم. لمن تريد أن تقدمه وكيف ستحقق هذه الغاية. وقد تجاوز المخرج مشكلة تعامل الغربيين مع الموضوع علي أساس أنه يثير قدراً من التعاطف مع ما يسمّونهم بالإرهابيين أو المتطرفين، فالحقيقة أن الاستشهاديين ليسوا مدفوعين بالعامل الديني وحده، وهو ليس سوي جانب من جوانب الفعل وليس مصدر الفعل الوحيد، هناك الحقيقة الأولي وهي أن الاحتلال هو الذي يولّد هذا الفعل أساساً، لو أن لفلسطين دولة قائمة من دون ضغوط ومستوطنات في أراضيها وحكومة إسرائيلية متعسّفة ولو كانت تعيش في وضع مسالم مع إسرائيل لما كانت هناك حاجة لهذه العمليات، الدافع ليس دينياً، لكن الإيمان بالاستشهاد موجود والعملية الانتحارية في نهاية الأمر هي مجمل عوامل في مقدّمتها الظروف القاهرة التي يعيشها الفلسطيني، تساءل المخرج عن مدي ازدواجية الهوية لدي فلسطينيي 48، وحول إذا ما كان ثمة انفصام في الشخصية لديهم، خاصة في المسافة ما بين حمل الجنسية الإسرائيلية، والانتماء للهوية الفلسطينية، أي ما بين الولاء للدولة، والانتماء للوطن، والمخرج الذي حاول تفحُّص الأجيال الفلسطينية، المتتالية، منذ العام 1948، أشار إلي الأجيال المتتالية الذين عايشوا النكبة، وتكيفوا مع نتائجها، جيل الآباء، جيل السكون المتعلّل بمجرد البقاء، باعتبارهم أقلية في وطنهم، أكثر الأقليات سكوناً وخضوعاً بين أيدي محتليهم. وجيل الأبناء والأحفاد، جيل الثورة والتمرّد، جيل الانتفاضة، الذي سيعود إلي لحظة جيل تقديم الشهداء.وقد عبر المخرج هاني أبو سعد عن إعتزازه بنجاح فيلمه الجنة الآن الذي أمضي فترة من الزمن لجمع معلومات مذهلة حول اللحظات التي يشارف فيها الانتحاري علي الموت، إنه يعتقد أنه سيموت لكنه لا يموت، معلومات. كشفها له بعد مقابلات عديدة في السجن أشرف برهوم المحامي الذي يدافع عن الاستشهاديين الذين لم تنفجر عبوّتهم. ولم يكن يتوقع هاني النجاح الباهر الذي حصل عليه الفيلم، خاصة وأنه يحمل مشروعاً مهماً بالنسبة للقضية الفلسطينية، ثم أن تقوم وورنر إندبندنت التي هي جزء من وورنر، أحد الاستديوهات الأمريكية الكبري بشراء الفيلم ثم الصرف عليه ببذخ وعرضه وزجّه في مسابقتي الغولدن غلوب والأوسكار أمر فريد في تاريخ علاقة هوليوود بالعرب وبالإنتاج العربي. كما كان هناك إقبال نقدي متميز حول الفيلم من الناحية التقنية والموضوعية.يتحدث (الجنة الآن) عن صديقين هما سعيد (قيس الناشف) وخالد (علي سليمان) وهما صديقان منذ الصغر يعيشان في نابلس، يعملان في كاراج، صاحب الكاراج يطرد خالد من الشغل في صبيحة اليوم الذي جاء فيه أحد (الإخوان) ليزف إلي سعيد بأنه اختير وخالد للقيام بعملية استشهادية داخل إسرائيل يوم غد. كان والد سعيد عميلاً إسرائيلياً تمت تصفيته قبل عشر سنوات، وعندما يسأل سعيد أمه عن حقيقة عمالة والده لإسرائيل، تبرر أمه قائلة: إن ما فعله كان لأجلنا . أما والد خالد فقد قطع الإسرائيليون إحدي ساقيه (يقول خالد: سألوه أي ساق تختار) العالم يكتفي بالمشاهدة ونحن نموت.هذا مايقوله سعيد لسهي الفتاة التي يحبها صمتاً والتي تحاول منذ أن إكتشفت منعه عن القيام بالعملية الإنتحارية، هي أيضاً إبنة شهيد شهير ضمن القضية أبو عزام لكنها ولدت في فرنسا وتربت في المغرب، فتاة واثقة من ذاتها، ومن ثقافتها، ومواقفها، ورؤيتها، تجاه الحياة والواقع، والاحتلال، والكفاح، والفيلم ينطلق من مشاهد عودتها للوطن منذ المشهد الأول نراها تبارز الجندي الإسرائيلي بالنظر دون أن ترتعش شفرة من عينها . تركز الكاميرا علي أصابع اليهودي تتلاعب ببطاقة الهوية، يفتش الحقيبة بلؤم،وبندقية مدلاة علي الكتف، وأخري مصوبة إلي الصدغ، والعيون تتعارك بنظرات صامتة، وإيماءات آمرة، تسمح دون حماس بالمرور، عبور الحاجز، والطريق إلي نابلس، تعود سها ضمن العائدين إثر اتفاقيات أوسلو، وبالتالي صار من الواجب عليها المرور بين أصابع جند الاحتلال، ومعابرهم.. عائدة إلي الوطن الفلسطيني، بعد سنوات من المنفي، قضيتها قضية وعي لا علاقة لها مع مشاعر التراجيديا الفلسطينية كونها غريبة يجعل نظرتها إلي الأمور والي حد بعيد خارجية، لكنها نظرة ثالثة، عين أخري للنظر إلي الوضع من زاويتين: إنها تدرك معاناة الفلسطيني لكنها ترفض العمليات الاستشهادية مهما كان الأمر والدور تؤديه الممثلة المغربية لبني الزبال، يحمل النصف الأول من الفيلم إيقاعاً هادئاً روتينياً وكأن لا حياة فيه وهل للفلسطيني في تلك الحدود المغلقة حياة؟هذا الجزء من الفيلم يعكس معضلة إنسانية تنجح ـ إلي جانب رسم الشخصيات كلها ـ في تقديم الرجلين بمنظور غير عدائي وفتح نوافذ اجتماعية وإنسانية، ليس صحيحاً أن المنتحر بتفجير نفسه إنسان مولع بالعنف والموت والإرهاب، بل هو إنسان محروم ومظلوم ومضطهد ويعيش في فقر في كنف عائلة يكفيها ما فيها، في اليوم التالي تتعرض العملية للفشل قبل أن تبدأ عندما تكتشف إحدي الدوريات المتسللين، فيهرب سعيد في اتجاه وخالد في اتجاه آخر، القيادة في المنظمة (التي تبقي بلا اسم) ترتاب في سعيد كونه لم يعد إلي نابلس، بل اختفي وتمنح خالد لآخر اليوم حتي يجده ويحضره، فينطلق هذا في كل اتجاه بحثاً عنه، خلالها تكون سهي قد اكتشفت حقيقة ما كان سعيد علي أهبة القيام به، حين تلقاه ليلاً، والمتفجرات ما زالت تحيط بجسده، تحاول ردعه عن القيام بالمهمة، لكن لا يستجيب، بعض قراره يعود إلي محاولته مسح الإهانة اللاصقة به والناتجة عن كون أبيه عمل مخبراً لصالح القوّات الإسرائيلية. إنه يريد أن يصبح بيته بيت الشهيد لا بيت العميل وأمه أم الشهيد لا زوجة العميل. الشخصيتان الرئيسيتان في الحكاية هما الأكثر نجاحاً في تجسيد المطلوب وحمل عبء تحريك الشخصيات والحالات بأسرها في أكثر من مرحلة رغم مايحملانه من تناقض وتكامل في مناخ متباين عبر تمثيل رائع لشخصيات مرسومة بدقة وبعد تقديم فيلم الجنة الآن في عرض خاص بدعوة من الجامعة التونسية لنوادي السينما والجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي بمعاونة سفارة هولندا ومؤسسة جوتة الألمانية في تونس، إلتقينا بقيس ناشف وعلي سليمان اللذين حضرا لتقديم الفيلم. كيف تم إختيارك لبطولة الفيلم؟ أنا من الناصرة بلدة المخرج، وقع إختياري من بين 150 شابا شاركوا في جلسات إستماع. أكانت لك تجربة فنية قبل العمل؟ أنا ممثل محترف، عملت مع مسرح الحكواتي، مثلت في عدة أفلام وربما إختارني المخرج لأني أقرب للشخصية الملائمة للدور وحاولت الإضافة من عندي. هل هناك مجال للمسرح في الأرض المحتلة؟ هناك أعمال مسرحية محلية عربية وعالمية، هناك مسرح لكن لا يوجد جمهور، ليست هناك حضارة مسرحية والوضع لا يساعد علي ممارسة ثقافة مسرحية، ثم المسلسلات تطغي علي كل ثقافة مسرحية أو أخري كيف تعاملت مع دورك في الفيلم؟ تعاملت في البداية مع الدور ببعد كبير، أنا في الثامنة عشرة من العمر لم أعش الحصار ولا الإنتفاضة، وكنت أعيش في نابلس، والتصوير في الكاراج تم في نابلس، كنا نأتي كل صباح تحت الحصار وتحت تهديد الموت، وخلال تلك الأيام توصلت إلي فسيفساء تركيبة الشخصية، ربما لو صور الفيلم في الناصرة لكانت النتيجة مختلفة، لكن هناك في نابلس كان الصدق مهما جداً لأن المكان والزمان يبرزان الحقيقة، تم التصوير في نفس الأماكن التي قام فيها بعض الإستشهاديين بتحضير عملياتهم الإنتحارية، المكان الذي قرأنا فيه الوصية الأخيرة هو مكان لعمليات جرت هناك، عندما إنتهيت من قراءة الوصية كان هناك مقاومون يتفرجون وراء الكاميرا بكوا تأثراً، مما جعلني أعطي للدور إضافة كانت صادقة ونابعة من الداخل، دام التصوير في نابلس ثلاثة شهور في ظروف صعبة محفوفة بالأخطار، وكأننا في جهنم ثم خرجنا إلي تل أبيب وكأنه خروج من جهنم إلي الجنة، كان الفرق مريعاً إلي حد أن شعورأ خفياً راودني بالرغبة في تفجير نفسي، تجربتنا في التصوير كانت أن نكون أو لا نكون، النفسيات والمواقف في نابلس متشعبة، هناك إتجاهات معينة وسياسات مختلفة، فكر البعض أن الفيلم ضد القضية، حتي أنه في إحدي المرات تم إختطاف مدير التصوير لتوقيف الفيلم، ظننا في البدء أن الخاطفين ينتمون إلي جهة سياسية، لكن كانوا فقط مجموعة هامشية قررت توقيف الفيلم ظناً أنه يسيء إلي القضية، وهناك أيضاً قسم كبير من الفنيين خافوا وعادوا إلي ألمانيا. كان هناك خيار إما أن نوقف الفيلم أو نكمله، فتم الإتفاق أن نكمل الفيلم أو نموت. وكأن نظرة مختلفة تبلورت من خلال الفيلم؟ طبعاً تبلورت نظرة للواقع الفلسطيني المرير، تعجز الكلمات عن وصف واقع المرارة واليأس، الحياة ليست حياة ليس لها أي علاقة بأي نوع من الحياة، كنا نسمع عن الإستشهاديين، وأنا ضد العمليات ومازلت، لكن أصبحت أكثر تفهماً لحالة الوضع، الشعب داخل فلسطين يعاني ما لا يمكن أن نتصوره، هناك خلل في تصرف وتفكير الإحتلال، خلل غير إنساني أدي إلي خلل في المخ لدي الإنسان الفلسطيني، هناك إقناع بالذات، إقناع بالوجود، يفرح الفلسطيني بالموت كي يواجه الحياة، يوهم نفسه أن هذا التصرف بطولي وإن تسبب له بخسارة أكبر من تحقيق المصالح الفلسطينية. كيف كان الرد علي الفيلم؟ كانت هناك ردود مشتتة، هناك من أحب الفيلم وآخرون رفضوه، الأغلبية كانت مع الفيلم، ياسر عبد ربه مثلاً أعجب كثيراً بالفيلم وهنأنا علي العمل. العرض في دبي لاقي نجاحاً باهراً رغم تخوف مدير المهرجان في البداية لأن الفيلم كان فيلم الإفتتاح، لكن ردود الفعل كانت رائعة، وقدمه وزير الإعلام في عرض خاص، وكان متشجعاً ومشجعاً وعرض إمكانية المساعدة لتوزيع الفيلم. وفي تونس لاقي الفيلم نجاحاً، وكانت الردود مختلفة، وفي إعتقادي أن ردود فعل مختلفة هي تقييم إيجابي للعمل، لا يكفي أن يكون هناك تسويق أو تعليق حول الفيلم، في تونس نظم لقاء للحديث حول الفيلم وطرح نقاش بهذا الشكل يعتبر نجاحاً. كان لكل شخص نظرة وقراءة مختلفة وهذا المهم. هل كنت تتوقع نجاح الفيلم عالمياً بهذا الشكل؟ لم أكن أبداً أتوقع هذا النجاح، توقعت السجون توقعت مصيبة لأنها كانت المرة الأولي التي يتطرق إلي هذا الموضوع بهذه الجرأة، كان الحديث عن العمليات الإستشهادية والمشاهد تعرض دائماً بعد العملية لا اثنائها أو قبلها، مناظر الموت وطريقة تقديمها هي التي نشاهدها علي شاشات التلفزيون، من خلال الحديث مع هاني لم أعد أبالي بالخطر، كان هدفي النجاح في تقديم ما يحمله العمل من معان، ولحسن الحظ كان النجاح شاملاً، الشغل كان مضبوطا بشكل سينمائي راق، تحضير العمل السينمائي قبل العمل أهم من الموضوع، لأن الصيغة السينمائية إستطاعت بطريقة سلسة حساسة دون عنف أو دم إيصال ما يريد المخرج إيصاله. أهذا سبب عدم وجود موسيقي في الفيلم؟ وضعت الموسيقي للفيلم لكن هاني لم يستعملها، القصة قوية والحكمة في الإختيار، لم يكن بحاجة أن يدخل المتفرج عنفاً إلي الموضوع، أحس أن الموضوع حساس والتسلسل درامي، وليسا بحاجة لتأثير عاطفي.عندما يتناول خالد وسعيد العشاء الأخير مع عائلة الأول، ويبدو عليهما كما لو كانا خالي الوفاض من أي قرار مهم أو فعل كبير، يجمعان من المشاهد ذلك التعاطف المطلوب، ومشاهد صباح اليوم التالي حين تقوم المنظمة بغسلهما وتهيئتهما للعملية تواصل تقديمهما لهما إنسانياً بينما عقول وأعين المشاهدين متركّزة علي صورة جديدة غير متوفرة لدي الوكالات وأجهزة الإعلام الغربية، التركيبة الدرامية لهاتين الشخصيتين لا تزال مثيرة للتعاطف وللاهتمام. وعندما يبدأ أحدهما بقراءة سور من القرآن الكريم ثم يتوقف ليقدم خطبة قصيرة أمام كاميرا الفيديو يعلن بها عن دواعيه لا يمكن للمرء إلا أن يتجاوب جدلياً مع تلك الدواعي، هذا إذا لم تدفعه لفهمها وقبول المفهوم الذي تنطلق منه، هناك إيقاع داخلي لسعيد وخالد خلق توتراً حقيقياً لا يحتاج لموسيقي تساعد علي الدخول إلي الجو. لا نعرف في النهاية من سيفجر نفسه وهل سيتم التفجير؟ لا نعرف في النهاية من سيفجّر نفسه ومتي وأين؟ وما إذا كان أحدنا سيتراجع أم لا، الفيلم ليس فيلم مغامرات رغم إيقاعه التشويقي، هو حكاية، حكاية إنسان، الإنسان الفلسطيني ضمن وضعه الاجتماعي والسياسي الذي يفرز تحت عبء الطغيان ذلك التوجه المتطرّف، ربما كانت غاية المخرج تحقيق فيلم لا يريد إدانة أي طرف، لكن الحقيقة أن الطرف المُدان طوال الوقت، وكما كان الحال مع فيلمه الأول عرس رنا هو إسرائيل وقمعها واحتلالها الأراضي وهدم البيوت وتشريد العائلات وخداعها للعالم وجعل الحياة الآمنة والرغيدة مستحيلة أمام الفلسطينيين، وهو طرف مدان حين النظر إلي الصورة المقابلة علي الأرض الفلسطينية، حيث الأفق المسدود، والحياة تتنفس بأقل قدر من الهواء، وأسباب العيش الآمن ليست متوفرة، حيث البحث عن الكرامة المنهوبة ومحاولة رد العنف المستتر بعنف ظاهر هو الدافع للعمليات الاستشهادية قبل غيره. رغم الإحساس بالأرض، الفيلم يكشف نوعا من الغربة داخل الأرض؟ عايشت الغربة بشكل مختلف خارج فلسطين، لكننا نعيش غربة داخل دولتنا، هناك بعد جغرافي ورسمي بين الفلسطينيين، بين الفلسطيني داخل إسرائيل والفلسطينيين، بين الفلسطيني المسجل والفلسطيني غير المسجل، بين الفلسطيني بأوراق إسرائيلية والفلسطيني بدون أوراق، الصهاينة يتوجهون نحو الضعفاء لإستغلالهم، نحن أيضاً نعتبر عملاء لأننا نحمل جوازا إسرائيليا، ليس بإختيارنا أو محض إرادتنا، لكن العالم العربي يعتبرها عمالة أو خيانة، ويتغاضي عن الخيانات العظمي في حق الشعب الفلسطيني داخل فلسطين، نحن نحمل الجنسية الإسرائيلية، لكن لدينا خللاً في الهوية، لدينا أوراق بغير حقوق، لا حق في جهاز التربية الإسرائيلي من ناحية، وليس هناك جهاز تعليمي أو ثقافي فلسطيني أو منهج عربي من ناحية أخري، ممنوع الإندماج بالثقافة الإسرائيلية رغم الأوراق، هناك أستاذ يهودي للعرب يدرس بطريقة خاصة، هناك محاولة لبناء عرب فلسطين تميز بالأرقام، صرنا أرقاماً، فلسطينيي 48. فلسطينيي 67. لم نعد شعباً نحن أرقام حسب السنوات المقررة من طرف إسرائيل. في إعتقادك هل مازال هناك أمل في القضية؟ وإلي أي مدي استطاع هذا الفيلم النجاح فيما يريده؟ أكيد هناك أمل في القضية وإلا لما عملنا لا سينما ولا مسرحا. .. ولا عشنا حياتنا، الكلمة. .. المسرح. .. السينما هي السلاح، هم النضال، في وقت تخفق فيه السياسات العربية أو تندمج تحت سياسات أخري، يأتي هذا الفيلم ليؤكد أن السينما، كإحدي أهم الممارسات الثقافية في العالم بأسره، ما زالت قادرة علي أن تحقق ما لا يمكن أن تحققه السياسة العربية من نجاح، وقد إستطاع فيلم هاني أبو اسعد الجنة الآن النجاح فيما يريده لأنه يطرح كيف أصبح الطغيان مشروعاً والمحتل ضحية.ملاحظة : لم يشارك الممثل قيس الناشف في الحوار لأنه يعتقد أن وجوده داخل الموضوع بشكل عميق يمنعه من الحديث عن الموضوع. فهو مولود في ألمانيا من أم ألمانية وأب فلسطيني ويعيش في تل أبيب. لكنه بعد السؤال أظهر بعض الإرتياح لأن الحوار موجه لـ القدس العربي . 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية