علي طريق الناقورة ـ بنت جبيل شواهد دمار والسلام يبدو بعيد المنال
علي طريق الناقورة ـ بنت جبيل شواهد دمار والسلام يبدو بعيد المنالعلي طريق الناقورة ـ بنت جبيل (لبنان) ـ من آن شاوون: من مرفأ الناقورة المطل علي البحر المتوسط الي مدينة بنت جبيل المدمرة وعلي طول الحدود الممتدة قرابة 50 كلم بين اسرائيل ولبنان، يبقي السلام هدفا بعيد المنال بعد نحو اسبوع علي دخول وقف العمليات العسكرية حيز التنفيذ.يمكن مشاهدة بعض الآليات التابعة للامم المتحدة في اول عشرة كيلومترات بعد الخروج من الناقورة حيث المقر العام لقوة الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) وعناصرها البالغ عددهم الفي عنصر. وتسير الطريق بمحاذاة الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة ليفصل بين البلدين.وبعد خمسة كيلومترات تظهر البلدة الاولي وهي علما الشعب المسيحية التي يسودها السكون وتبدو خالية من الدمار باستثناء الحفر التي تملأ الطريق. والطريق غير آمنة بسبب الركام الذي يغطيها والذي قد يحتوي علي قنابل غير منفجرة.وقبيل الوصول الي الضهيرة التي تبعد 10 كلم الي الشرق من مقر يونيفيل تتمركز دبابة اسرائيلية علي تلة مشرفة لمراقبة الطريق. وباستثناء الوجود الخجول لبعض جنود غانيين تابعين للامم المتحدة في هذه المنطقة، تبدو التلال والحقول خالية تماما من اي حركة. وبقيت نوافذ العديد من المنازل مغلقة.وفي منتصف الطريق بين الناقورة وبنت جبيل، عند اطراف عيتا الشعب، يجلس نحو 15 شخصا تحت شجرة ينتظرون حافلة ستعيدهم الي بيروت. ويقول جميل سرور الذي دمر منزله بالكامل اننا نعود الي بيروت بعد المشاركة في مراسم دفن. فقدنا منزلنا هنا .ويضيف ان المقاومة هزمت الاسرائيليين الذين جعلوا المدنيين يدفعون الثمن .وتقول زوجته الواقفة الي جانبه ان كل ما كان يتحرك كان هدفا . وفقد ابنهما حسين (18 عاما) ساقه بسبب شظايا قذيقة. ولم يتمكن رجال الاسعاف من الوصول لنجدته في الاول من آب (اغسطس) فاضطر الاطباء لاحقا الي بتر ساقه. وتأمل والدته بان تتم معالجته في باريس .اما عيتا الشعب فتحولت الي مدينة منكوبة. وينتشر الدمار في وسط المدينة، حيث تتكدس علي حافتي الشارع الرئيسي، عشرات السيارات المحترقة او المطمورة تحت ركام من الباطون.ولم يبق من المسجد عند مدخل المدينة الا مئذنته.ويقول علي سرور المسؤول في بلدية القرية دمرت نصف مساكن المدينة البالغ عددها 1150. من يعودون لا يمكنهم البقاء هنا، لم يعد لديهم منازل كما لا يوجد ماء ولا كهرباء، ولا طعام . علما ان قطر وزعت وجبات من الأرز والدجاج اعتبرها السكان دسمة جدا.ويقول الاحري ان يتم توزيع الفي دولار علي كل عائلة ليتدبروا امورهم .اما قرية عين ابل المسيحية، فنجت من كارثة. وتقوم فدوي بزيارة لجيرانها، فتشاهد الحمام والمطبخ المهدمين في منزل انطوانيت والقذيفة التي سقطت في حديقة وبئر بولس.وتقول فدوي ان مقاتلي حزب الله كانوا يطلقون النار من شوارعنا . ورغم انقطاع الكهرباء والمياه، تشعر فدوي بالفرح لانها عادت الي شرفتها وشجرة التفاح في حديقتها.وبعد ثلاثة كلم من عين ابل، تتراءي بنت جبيل التي عاشت جحيما. ففي هذه البلدة الشيعية، حيث دمر الشارع الرئيسي والمحلات التجارية، يمكن رؤية قذائف غير منفجرة في باحات الابنية وصاروخا زنته 75 كلغ علي الرصيف. اما الشوارع الجانبية فتسدها اطنان من الركام.ويقول محسن بيضون الذي يفرغ البضاعة المتلفة من براد محله ان معظم المهجرين اتوا ليوم واحد ثم غادروا . ويتابع دفنا في القرية عشرين شخصا السبت .وبين الناقورة وبنت جبيل، لا يزال السكان ينتظرون وصول المساعدات والجيش اللبناني. (اف ب)