علي عبد الله صالح: ‘الرئيس يريد الاقتسام’

حجم الخط
0

عبد العالي رقادظهر علي عبد الله صالح بشكل مثير للشفقة، بسبب الحروق التي أصيب بها في انفجار استهدفه قبل وقت قصير. كان متعبا لكنه كان يتكلم بكل تركيز وصوته كان أفضل مما كان عليه حين أعلن في تسجيل صوتي أنه نجا من التفجير وهو على سرير مستشفى سعودي. المشكلة الآن في انقضاء مدة ثمانية اسابيع من غياب الرئيس اليمني، اذا انقضت فدستوريا لن يكون بمقدوره قيادة البلاد.

المشكلة كما يقول المتخصص في دراسات الشرق الأدنى، غريغوري جونسون في مقابلة مع مجلة فورينغ افارز الأمريكية ليست في من يخلف الرئيس علي عبد الله صالح، لكن في كيف سيغادر’. هذه الكلمة تكررت كثيرا بسبب أسلوب اتبعه صالح الى غاية اليوم للبقاء في السلطة يعتمد على التفريق من أجل البقاء: كان صالح يلعب بين الاختلافات بين مجموعات كثيرة ويدعم بعضها ويحارب الآخر مثل القاعدة والحوثيين في الشمال والقبائل وأحزاب المعارضة ذات الارتباط القبلي إلى الخ… هذه هي الحجة المتداولة أكثر بين المحللين للوضع في اليمن.

الآن المشكلة من جهة أخرى في من يخلف صالح؟ الأمريكيون لم يقدموا أسماء بعينها منذ وقت طويل، ولا حتى السعودية تعرف من سيكون خلفا ‘ممتازا’ للرئيس علي عبد الله صالح. الشارع الآن الممتلئ بالمحتجين وأحزاب اللقاء المشترك أي أغلب المعارضين للنظام لا يعرف بالضبط ما الذي يمكن أن يقدموه في حالة رحيل صالح: واشنطن ربما ترغب في مجلس انتقالي يمثل أغلب الأطراف المعارضة على اختلاف انتماءاتها، فيما يبدو اسم علي محسن الأحمر، الجنرال المنشق والمساند لثورة الشباب اسما ‘محترقا’ ويمثل مشكلة لقطاع كبير من اليمنيين: إنه المسؤول على مقتل آلاف من الحوثيين في الشمال، ومتورط في نهب كثير من الأراضي والأموال في الجنوب. محسن الأحمر كان يمثل السند الأقوى للرئيس علي عبد الله صالح، ومتورط في كثير من القضايا التي تجعله غير مقبول للأمريكيين والسعوديين أيضا.

هل يكون عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس بديلا لصالح؟ ربما لكنه حسب ما تقول بعض المصادر اليمنية لا يحظى بقبول لدى كثير من القبائل اليمنية، وأنه من غير المؤكد ما إن كانت قوات الحرس الجمهوري التي يقودها احمد نجل الرئيس علي عبد الله صالح ستأتمر بأمره وتقبل بقيادته للمرحلة الانتقالية.

الطريقة التي تعامل بها الرئيس مع الأزمة جعلت من أهدافه غامضة جدا، فمن ناحية كان يوحي بأنه يبحث عن مخرج مشرف، لكنه في متصف الطريق غير من إستراتيجيته حينما أشرفت المبادرة الخليجية على التحقق، ولم يبق إلاتوقيعه، حينها نكص على أعقابه وهدد بحرب أهلية وقال ‘أنا سأوقع إذا جاءت المعارضة إلى القصر الجمهوري للتوقيع لأنها ستكون شريكة في الحكم لمدة 90 يوما’. بذلك جعل الكرة في ملعب المعارضة وأحزاب اللقاء المشترك واسقط المبادرة الخليجية، ربما لأنه كان يعرف أنهم لن يأتوا إلى القصر الجمهوري. المعارضة التفت على زعيم قبائل حاشد صادق الأحمر بأسلحتها ومعها بعض القبائل لتدخل في صراع مع علي عبد الله صالح كان في الأصل بدأ قبل ذلك بكثير: فقد بلغت الخلافات بينه وبين أولاد عبد الله الأحمر ذروتها بسبب صراعات تتعلق أيضا بعائلة الجنرال محسن الأحمر الرجل الأكثر قربا من صالح.

فعبد الله الأحمر الذي كان زعيما لأحزاب المعارضة قبل وفاته عام 2007 كان رغم ذلك حليفا لصالح ومنافسا للآخرين. لكن أولاد الأحمر مارسوا مزيدا من الضغوط على الرئيس منذ أن أعلن حميد الأحمر على الهواء في قناة الجزيرة عام 2009 أن الرئيس علي عبد الله صالح يمكن أن يحاكم بسبب جرائم ضد الإنسانية في اليمن. تلك هي في ترجيح محللين سياسيين النقطة التي فجرت الخلافات بين الطرفين.

استطاع الرئيس صالح تبديد غضب السعوديين حينما صوتت بلاده ضد قرار تحرير الكويت من طرف الأمريكيين في مجلس الأمن عام 1990، من خلال الدور الذي لعبه في محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة، كما أنه اقنع الأمريكيين أنه الحليف الأجدر بالثقة في مكافحة الإرهاب في اليمن، بعد أحداث سبتمبر أيلول عام 2001. المساعدات الأمريكية التي كانت لا تتعدى الغذاء والإعانات الإنسانية في التسعينات، تحولت إلى مساعدات عسكرية ولوجيستية. وصلت الأمساعدات الأمريكية لليمن الى أكثر من ثلاثمائة مليون دولار لمكافحة الإرهاب (170 مليون دولار لمكافحة الإرهاب، و130 مليون دولار للتنمية) أساء النظام استخدامها، وبعض من تلك الأسلحة استخدمت ضد خصوم علي عبد الله صالح، حسب مصادر أمريكية. والأكثر إثارة للقلق أن إدارة صالح تعتمد الغموض في حساباتها، وإنفاقها، بل تعتمد ذلك أسلوبا منذ سنوات طوال.

لهذه الأسباب تشعر واشنطن أنه لم يعد بمقدورها مساندة صالح للبقاء في السلطة، لكن من ناحية أخرى لا تستطيع أن تجد له بديلا مناسبا، ونفس الشيء ينطبق على السعودية التي تعتبر البلد الأكثر تأثيرا في اليمن بسبب القرب الجغرافي والتداخل القبلي بينهما. لكن بالتأكيد أن ما يدور في رأس صالح حاليا وهو يدعو إلى المشاركة في اقتسام السلطة هو أن لا يترك المنصب إلا لأحد أبنائه أو حلفائه، لكن لا شيء يضمن أن لمنطق الذي سيطر على عقلية صالح وجعله يستمر في الحكم ثلاثين عاما يمكن أن يخرجه من ورطته هذه في زمن الثورات العربية.’ صحافي جزائري مقيم في باريس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية