علي هامش افتتاح أشغال مهرجان أصيلة الدولي: التغميس خارج الصحن

حجم الخط
0

يحيي بن الوليد

لا أخفي أنني كتبت مقالات عديدة في الصحافة المكتوبة، وفي الأغلب الأعم حول الأدب والثقافة، غير أنها لم تكن، أبدا، تثير ذات الاهتمام الذي تثيره مقالاتنا، المعدودة، حول بعض الرموز الدينية في العالم العربي. وقد حصل لنا ذلك مع مقال لنا قديم حول التنوير والخطاب النقيض كنا قد نشرناه، وقبل عشر سنوات بأحد الملاحق الثقافية المغربية، وسعينا فيه، وفي حدود الإمكان، إلي فك الالتباس الناجم عن الإرداف الذي تقيمه مجموعات التأسلم السياسي بين التنوير و العلمانية. وهذا المقال، وبجوار مقال آخر مطول حول تنوير النص الديني لدي نصر حامد أبو زيد، الذي ذكرني به، وبمكر، أكثر من باحث أكاديمي منتظم في تيار ديني متعصب ممن جمعتني وإياه دردشة، عابرة، في بهو المكتبة الشهيرة بالدار البيضاء التي يتوافد عليها باحثون من شمال المغرب وجنوبه بل ومن خارج المغرب لما تذخره من كتب يصعب حقا حصرها وفي جميع مجالات البحث العلمي الذي يصل ما بين العلوم الإنسانية والدينية والقانونية والاقتصادية هذا لكي لا نشير إلي مجال النقد الأدبي، أو النقد الثقافي، الذي هو مجالنا الأثير. ودون التغافل عن مقال قريب حول المغرب الهجين وإسلام القطارات كنت قد نشرته خلال العام الجاري هنا في جريدة “القدس العربي” الذي مكنتنا التعليقات الإلكترونية عليه، من الاطلاع علي آليات الاستقبال العدائي.

وإذا كان تأثير هذه المقالات يتجاوز دائرة المدينة الصغيرة، أصيلة، التي أقيم فيها صباح مساء، وصيف شتاء، فإن تأثير مقالاتنا حول أصيلة، ولا سيما مهرجانها، الدولي، الذي طار صيته في العالم العربي، يظل محصورا بين الأصدقاء والأعداء ومهتمين من صنف خاص. غير أني، وفي النظر الأخير، لا أفصل بين جميع هذه المقالات بالنظر إلي الجذر أو السند الذي استند إليه في التعاطي للمواضيع أو القضايا التي أراها ملحة أو تفرض ذاتها بإلحاح في الخطاب الثقافي بالمغرب. ونقصد، هنا، النقد الثقافي، وقد سلفت الإشارة إليه قبل قليل، وبغير معناه المنهجي الديداكتيكي الصرف، الذي ما أحوجنا إليه في ظل دعاوي الاجتثاث و الاستئصال في شتي أنواعها وأشكالها، موازاة مع تشديد هذا النوع من النقد علي أهمية الثقافة علي مستوي صوغ إشكالات الهوية والتراث، والثقافة ذاتها، بعيدا عما كنا قد أسميناه في مقالنا السابق، وعلي مستوي العنوان، بـ كرنفالات الضجة والبهرجة. المقال الذي كنا قد احتفينا فيه بمهرجان قرية بني عمار، بنواحي مكناس، ولا سيما من ناحية فقرة كرنفال الحمير، أو كرنفال الشرف كما نعتناه، الذي هو علامة علي المغرب المنسي وعلي المهرجانات غير المهووسة بالكاميرات وعارضات/ عارضي الأزياء.

وعلي المستوي الثاني لم أكن أتوقع لمقالنا مهرجان أصيلة وطعام معاوية المنشور في “القدس العربي” أن يستفز، وبكل تلك الحدة، الإخوة الأعداء جنبا إلي جنب المنخرطين، وعن وعي و غير وعي، ومن الأوفياء طبعا، ومن أعلي الهرم إلي أسفله، في نقاء المهرجان الذي صار علامة تنموية لافتة، و خادعة ابتداء، علي الجغرافيا الثقافية للمدينة بأكملها ودون أي نوع من التمييز بين القمح و الزؤان أو بين انشطار الأمة و تغاير البشر (والشجر والحجر) إذا جازت عبارتا الناقد الهندي ما بعد الكولونيالي هومي بهابها في كتابه موقع الثقافة. ولا يدرك هؤلاء بأن حديثا من هذا النوع لا يستهدف الأشخاص، وإنما ينصرف إلي ما ينعته النقد الثقافي سالف الذكر بـ الأنساق: الأنساق المفترسة تعيينا. وكما قيل، وفي إطار من ذلك الدال الذي ينصرف إلي مدلول المدينة، فـ أنا مع أمي سكرانة أو فيْقانة، غير أن ذلك لا يحول دون نقدها ولا سيما إذا كانت تتخذ أبعادا رمزية علي شاكلة المدن التي تستوعبنا ورغم الخراب العام الذي يلازم أغلبها. بكلام آخر: إن حديثا من هذا النوع يبدو لنا استجابة لـ أداء المثقف الذي لا يملك أي سلاح من غير سلاح الخطاب (وبمعناه الفوكوي الحربي) نتيجة إصرار الطرف الآخر علي الإزاحة أو النفي اللذين لا يحيدان عن دلالات الأبارتايد أو الإبادة الثقافية. وهذا المثقف هو ما نسعي، وفي حدود الوعي بـ حجمنا الطبيعي، إلي الانخراط في مطالبه التاريخية وكل ذلك في المنظور الذي لا يفارق ذلك الحرص من السعي إلي الارتكاز في المدن المتحولة ــ وبـ استمرار ــ لا المدن الكبسولية الغارقة في فيوض الوثوقيات وحبال التملك. ولا ينبغي أن نحصر، وأبدا، ما ينعته الكاتب الفلسطيني والأكاديمي الأمريكي إدوار سعيد، تمثلات أو صور المثقف، وتبعا لترجمات أخري، في انغلاق هذا الأخير داخل دوائر تحليل القضايا الكبري فقط وخصوصا تلك التي تنطوي علي أبعاد نظرية أو فروض تجريدية صرفة، مما لا يجعلها في صميم العمل الفكري ذاته في علائقه معقدة الأطراف مع الواقع ذاته. وثمة شكل آخر، في تصورنا، أو تمثل آخر ضمن هذه التمثلات، وهو ما تقره العديد من التصورات، ومنذ تنظيرات الإغريق، ويتمثل في التباس المثقف، وفي إطار من الأداء سالف الذكر، بـ المدينة، مدينته، ودون أن يكون له فيها، وبالضرورة، جده السابع تبعا لـ أنياب البلاغة العنصرية أو التمييز العنصري الذي لا يزال ينخر آفاقنا الثقافية وعلي افتراض أن ثمة آفاقاً علي هذا المستوي. ودور المثقف، وعلي هذا المستوي، وإن في هذا الزمن: زمن خطاب النهايات و الاستقالات الجماعية، لا نظنه يقل أهمية عن العمل علي جبهة الأسئلة النظرية الكبري. وهو ما تتأكد أهميته، وأكثر، بالنظر إلي اندراج المثقف ضمن أطروحة ما ينعته إدوار سعيد في كتابه السالف ( صور المثقف ) بـ قول الحق في وجه السلطة. غير أن المشكل، هنا، وفي حال مهرجان أصيلة، الذي هو حال مهرجانات الواجهة، يكمن في انتفاء السلطة ذاتها، بمعناها الذي سنشير إليه بعد حين، لفائدة الافتراس الرمزي إن لم نقل المادي الإجرائي المباشر في أحيان وأحيان كثيرة. لأن السلطة، وكما في التنظيرات الحفرية، قائمة علي المعرفة، شرف المعرفة، أو بالأدق علي تواطؤ المعرفة والهيمنة؛ الهيمنة الثقافية التي يقر بها النقد الثقافي لا التسلطية المقيتة التي لا صلة لها بالثقافة. تلك التسلطية، المهينة، التي تجعل من الثقافة، ومن حيث هي مواجهة أعرض لأشكال التنميط والقولبة، مجرد ذريعة لـ الاستئثار الشخصي و التسويق الذاتي.

وحتي أعود إلي نص المقال السابق وتأثيراته متعددة الأبعاد، في ما تبقي من هذه التداعيات، وفي سياق الفساد الثقافي الذي تكرسه أطراف حكومية عديدة، فقد أبلغني أحد الوسطاء، وشفويا، أن الحاكم بأمر المدينة، وبدلا من الرد علي ما كنا قد كتبناه، وهو الذي يحيط به جيش عرمرم من الكتبة، من الأوفياء وغير الأوفياء، قرر، وبين صباح المقال وعشيته، حرماننا، نحن الذين نمثل الخطاب الأقلوي، من مركزه الذي هو، ولنتأمل في دلالة الاسم الحدية، مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية؛ ودون وعي بأن الثقافة، وهذه إحدي نقاط الاختلاف، توجد، وكما يقول الأنثروبولوجي كلود ليفي ستراوس، أمامنا وخلفنا، ومن ثم فلا مجال لأوهام حبسها بين الجدران والأسوار. وسيكون من المفيد التذكير بأن زمن هارون الرشيد الذي كان يسد أبواب بغداد في وجه من لا يرغب فيه قد ولَّي منذ قرون. وكما فات صاحبنا، ولا يهمنا إلا باعتباره تجسيدا لـ نمط ثقافي، مائل (Oblique)، إدراك أن الانكباب، وبالكلية، وفي هذا العصر، المفتوح، علي كتابة دراسة مطولة أو دراسة مستقلة، وبما في ذلك كتاب، أو كتب، عن أصيلة ذاتها، وبغير مذاق السكينة والصبر الذي لا ذكر فيه لـ الآخر، أفضل، وبعشرات المرات، من الإعداد للقاءات والندوات والمهرجانات… بل والانتساب إلي الجمعيات أو المؤسسات الثقافية عامة نتيجة المناخ الثقافي الموبوء الذي صار واقعا تاريخيا ملموسا في المغرب المتعدد. وفي ظل مناخ من هذا النوع لا بأس من الإشارة إلي دورة محمد شكري، حول السيرة الذاتية، التي كان من المفروض أن تعقد، وفي دورتها الثالثة، بأصيلة المحروسة… وربما وجب التذكير أن الدورة الأولي كان قد حضرها شكري نفسه مقاوما ومكابرا للمرض اللعين، بل وفرح بأن تصير الدورة عرفا في أصيلة التي أحبها، غير أنه تم اغتياله بكل برود دم، بل وحصل ذلك في العام الماضي حين أخلت الجهة، جهة طنجة تطوان، الشريك الأساسي، وبتحريك خفي، بوعودها. هذا في الوقت الذي تغدق فيه هذه الأخيرة، وبدون أدني تردد، أموالا طائلة علي المراكز الأجنبية بطنجة وكأن المغرب لا يزال مستعمَرًا؛ وللأسف فإن من يكرس هذه الصورة، وطوعا، حاكموه الذين يتم انتخابهم أمناء علي المال العام وشرف البلاد. هكذا يقتل محمد شكري، ثانية، وبهذه الطريقة الدنيئة، في أصيلة مدينة الثقافة والفنون كما يروج لها الحاكم بأمرها.

وحتي لا نبدو حاقدين أو محرِّفين للحقائق فالرجل، رجل أصيلة، وصاحب مهرجانها الوحيد والأوحد، والذي لا يُعلي عليه، لا يخلو، في أدائه العام، من حسنات كثيرة قد لا يتناطح حولها كبشان. ولا أعتقد أن شخصا من أصدقائنا في الحزب اليساري، الذي صار من شواهد الماضي، كان سيبرع في الأداء نفسه. ومصدر ذلك خلفيته الليبرالية غير المشكوك فيها، وإصراره علي البعد السياحي للمدينة. ومن ثم أهمية المهرجان في إشارة إلي دور الثقافة في التخييم الجسدي وعربدة العضلات، غير أن الخلاف حول الطريقة المغلقة للمهرجان التي تسهم في تكريس الفجوة بين الثقافة ذاتها والنسيج المجتمعي. هذا بالإضافة إلي المريدين، من المحيطين به، الذين يذكروننا بـ عبيد القرون الوسطي. وفي مثل هذه الهوامش تتغذي الأصوليات ودعاوي التطرف العقائدي والأحقاد الاجتماعية الطبقية. وعلي أية حال أن يكون المهرجان، والذي، وحتي الآن، لا تطأه أقدامنا، أفضل من أن لا يكون. ومن مستجدات الرجل الهندسة الأوروبية الجميلة، والخلافية أيضا، التي استبدل بها وسط المدينة، البارادا بلغة الأهالي الإسبانية. وللحق فالمكان فتح هامشا مغايرا لأطفال المدينة الذين يتصايحون ويتقافزون في إطار من الفرح الطفولي العارم والبريء. وكم كنت أتمني لو أن الرجل كان قد منح هؤلاء مركزه في مهرجانهم المسرحي الدولي الذي عقد في مختتم شهر حزيران (يونيو) الأخير في قاعة سينما ماكالي، وبمقابل مادي طبعا، التي كانت، وبفعل الحر المفرط، أشبه بحمام تقليدي. وشخصيا كنت واحدا ممن انسحبوا بصغيرته، وقبل الأوان، لأعود من أجل استئناف أشغال الافتتاح ولأنصت لتذمر الكثيرين من جدوي المقر المسدود لكي لا نقول قاعة المكتبة المدهشة التي تلقي فيها مهرجانات من نوع مخصوص وعلي إيقاع من دموع التماسيح. وكم من نشاط تأجل أو، بالأدق، أعدم، لأن منحة مجلسه البلدي لا تكفي لتغطية مصاريف نشاط أو نشاطين ودون التفكير في اكتراء قاعات الفنادق. ولأن العلاقة مع المكان قائمة علي التفرد والاستئثار، وهو ما تنص عليه الدراسات الفينوميونولجية بدورها، وهو ما نقدره بدورنا، فكم مرة نبهنا، وعبر الكتابة، إلي فضيلة توفير مركب ثقافي بلدي لائق كما نجد في قري ومدن مغربية كثيرة وخصوصا من التي لا ترفع، وظلما، شعار مدينة الفنون. هكذا يقتل الصغار، وإسوة بـ الكبار، القتل اللامرئي، وهو الأخطر، ومن حسن محمد شكري الأصيلي (وهو مقال أسهمنا به في كتاب جماعي حوله، وغير أصفر للمناسبة) أنه لم يخلف أولادا، وإلا كان سيتعرض لـ قتل مضاعف.

وفي السياق نفسه، سياق المقال السالف، والذي نعود إليه، هنا، بأثر طرادي لا عكسي، فقد ذهب آخر إلي أننا لا نتقن الأكل بالشوكات في المطاعم في إشارة إلي أن شخصا من هذا الصنف لا يمكنه التطاول علي مهرجان أصيلة. وللمناسبة فـ المدرسة الثقافية (والحياتية) التي أتحدر منها لم تجعلني في يوم من الأيام أفكر بمنطق الشوكات، ولذلك كثيرا ما أطمئن إلي الحانة الوحيدة والبئيسة بالمدينة بين البسطاء وغير البسطاء من المتواضعين، وهو ما لا يقوي عليه الكثيرون ولا سيما من الذين يتقنون الأكل بالشوكات الصدئة و شوكات المال العام. أجل إن التوصيف السابق لا يخلو من دلالات الرغبة في الازدراء و الانتقام و التشويه الذي تحدث عنه المحلل النفسي سيغموند فرويد، وبقدر ما أشفق علي صاحبه بقدر ما أنظر إلي توصيفه باعتباره دالا ضمن دوال أخري تندرج، وعن غير وعي، في وهاد النمط الثقافي سالف الذكر. فالنميمة، وكما يعلمنا النقد الثقافي ذاته، استجابة انشطارية لـ نمط ثقافي متعين هو ذات النمط الذي سلفت الإشارة إليه قبل قليل؛ ولهذا تعمدت استدراج هذا التوصيف الكاشف عن النسق الذهني لـ مهرجان أصيلة الذي هو أنموذج لمهرجانات وثقافات أخري. ومهما كان الحدث أو الفعل بسيطا (شوكة المطاعم هنا) فإنه لا يخلو من دلالات ثقافية؛ بكلام آخر: أي فعل بسيط يستدعي ما لا حصر له من فرضيات ومرجعيات كما يقول الأنثروبولوجي المغربي اللامع عبد الله الحمودي في كتابه الشيخ والمريد.

وفي ضوء ما سلف فإن المنتمين لـ مهرجان أصيلة، وسواء من المعلَنين أو من الذين لا يكشفون إلا عن أنوفهم خارج المياه، لا يمكنهم التفكير من خارج دوائر البراعة في إدارة شوكات المطاعم التي لا تعادل إدارة الأفكار؛ ونقصد، هنا، الأفكار التي تتحول إلي قوة مادية كما قال كارل ماركس ذات مرة. إجمالا إن موضوع الشوكات، وعلاوة علي مظهره السطحي الساذج، لا يخلو من دلالات الانشطار / انشطار الذات الذي تجيب عنه الأنثربولوجيا التاريخية أو الثقافية (لا الكولونيالية)، وضمنها، وتعيينا، الأنثروبولوجية الرمزية التي سادت في أمريكا الستينيات والسبعينيات وعلي يد الأنثروبولوجي اللامع وصاحب كتاب سوق صفروــ البازار المعاصر كليفورد غيرتز (1926 ــ 2006) الذي فارق الحياة مؤخرا والذي خصه إدوار سعيد بإشارات دالة في مختتم كتابه اللافت الاستشراق. وكم كنت أود أن أقرأ عن حضور أمثال هذا الأخير، وسواه من المناصرين الكبار، وثقافيا وإنسانيا، لقضايا العالم الثالث، في مسلسل ندوات أمريكا والعرب في مهرجان أصيلة الدولي بدلا من أولئك الخبراء المتحدرين من مؤسسات ذات صلات بالنظام الإداري. وفي مثل هذا المنظور فإن موضوع شوكة المطعم لا يفارق موضوع الهاتف النقال وسواها من المواضيع الأخري التي تبدو لنا بسيطة غير أنها ــ وفي النظر الأخير ــ كاشفة عن حالتنا التي هي، وفي الأغلب الأعم، حالة خواء ثقافي مزمن؛ وكم سعدت مؤخرا بقراءة حوار مع أنثروبولوجي مغربي يشتغل علي موضوع الهاتف النقال. وفي انتظار النادرة التي سيجلبها المهرجان الحالي، وحتي أختم، كنت وصديق روائي، خلال افتتاح أشغال المهرجان السابق، نعانق كؤوس البيرة في الحانة التي ربما صارت تشوش علي الهندسة الجميلة بالمدينة، حانة البسطاء أو الفقراء كما يلقبها الأصدقاء. وفي لحظة انتشاء صرخ مواطن بسيط، ولا علاقة له بالثقافة العالِمة، ووسط الملأ، بأنه يشرب بثمن بطاقة حضور افتتاح المهرجان التي باعها بمئة درهم مغربية (ما يزيد عن عشرة دولارات)، البطاقات التي لا توزع إلا علي المرغوب فيهم. ولنتأمل بازار أصيلة لا بازار صفرو سالف الذكر؟ تلك هي الثقافة حين ترادف التغميس خارج الصحن، الصحن/ الصحون الثابتة والطائرة معا.

ناقد وباحث من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية