عمار شلق: عملي علي شخصية غيفارا وفي عمل غنائي أذهلني!
فتنته شخصية الثائر العالمي منذ كان طالباعمار شلق: عملي علي شخصية غيفارا وفي عمل غنائي أذهلني!بيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: منذ كان شاباً يافعاً علي مقاعد الدراسة فتنته شخصية الرمز الثوري أرنستو تشي غيفارا. درس التمثل وصار ممثلاً معروفاً وبقي يحلم بتجسيد هذه الشخصية يوماً في المسرح أو التلفزيون. لكن الحلم بالنسبة له كان بعيد المنال. اللقاء مع الأخوين الشابين فريد وماهر الصباغ حوّل الحلم إلي حقيقة. عمار شلق يلعب شخصية غيفارا علي مسرح البيال في بيروت محاولاً ان يكون صادقاً وحقيقياً انطلاقاً من حبه لهذا الرجل، ومن كل ما قرأه من تفاصيل مؤثرة في حياته، وخصوصا في مراحله الأخيرة. مع عمار شلق كان هذا الحوار الذي انطلق من جديده غيفارا: هل ثمة محاذير في أداء شخصية عالمية نقية كما غيفارا؟ غيفارا أيقونة في نظر العديد من الشبان وهو استحق هذا اللقب لمبادئه التي رافقته حتي استشهاده. حلم غيفارا بتحقيق العدالة الاجتماعية بدءاً من امريكا اللاتنية وصولاً إلي كل العالم. وهو كان علي عداء كبير مع الولايات المتحدة، ووجد أيضاً في الاتحاد السوفييتي حينها دولة امبريالية لمساعدتها الدول الأخري بهدف التحكم بسياستها. غيفارا كان الثائر الذي تخلي عن زوجته وابنته، وترك جانباً شهادة الطب التي حصّلها، ولم يأبه لمتاعب مرض الربو الذي يعانيه ليلتحق بالثورة الكوبية، ومن ثم يلتحق بأدغال بوليفيا بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية في امريكا اللاتينية وليستشهد بالطريقة التي نعرفها. لذلك يستحق غيفارا ان يكون ايقونة فعلية كما غيره في التاريخ أمثال حسام بن علي، عمر بن عبد العزيز وغاندي، وقد جاء غيفارا ليتوج مسيرة هؤلاء الناس الذين قتلوا من أجل مبادئهم. هل طالعت الكثير من الكتب ليسهل عليك أداء شخصية غيفارا؟ سبق وطالعت بعض كتبه. وعندما اسند لي الدور طالعت كتابه حرب العصابات ورسائله وشعره وهو الثائر المتأثر بنيرودا، غوته، وماركس. حاولت الغوص في الداخل الانساني للشخصية وصولاً إلي احساسه بالظلم الاجتماعي الذي كان يسود امريكا اللاتينية بفعل الامبريالية المتمثلة بالولايات المتحدة التي كانت تملك كل الشركات. كما انه تأثر نفسياً بمرض الربو الأمر الذي دفعه لدراسة الطب والتخصص في مرض البرص الذي كان يجتاح العالم. في كل الاتجاهات عاش غيفارا تحديا كبيرا للمرض وللظلم الاجتماعي. كيف تلقيت ترشحك للدور؟ كنت في شوق للمسرح عندما اتصل بي الاخوان ماهر وفريد صباغ. في بداية اللقاء دار حوار وتعارف وتقارب في الافكار، وقبل ان يعرف ما هو العمل المسرحي المقصود، إلي ان كانت الصدمة الفعلية بأن العمل هو تشي غيفارا فذهلت حقيقة، وزاد ذهولي لأن غيفارا سوف يجسد في مسرح غنائي أيضاً وهذا لم يكن بتصوري. قرأت النص واعجبت به، ناقشنا بعض التفاصيل وجرت التدريبات ونحن اليوم علي خشبة المسرح. وُصف العرض من قبل النقاد بأنه عرض لهواة في الفن المسرحي الغنائي، فما هو رأيك؟ غيفارا هو أول أعمال الأخوين صباغ ومن حقهما ان يحققا أحلامهما من خلال التجربة، ومن حق الجمهور ان يحب أو لا يحب، مع العلم ان الاعمال المسرحية الأخري ليست أفضل دون ان اقصد بكلامي أحداً. المفارقة أن الجمهور الذي يعرف ويحب غيفارا لم يستوعب ان يكون هذا الثائر الملتزم في نص مسرحي غنائي مما أحدث شرخاً لدي البعض. في الواقع طموح الأخوين صباغ كبير، ومجازفتهما أكبر في الاطلالة علي الجمهور في عمل مسرحي غنائي تحكم الموسيقي الكثير من مفاصله. نقدر لهما جهدهما. ليس مطلوباً في نص مسرحي هو تجربة أولي أن يكون حائزاً علي كل شروط الابداع التي يصلها الفنان بعد سلسلة أعمال خاصة في زمن (الواوا). في مسرحية تجسد ايقونة كما غيفارا ليس مطلوبا ان لا نلتفت إلي السم الموجود في عقول الناس علي صعيد الفن والموسيقي والتلفزيون، والمتراكم منذ 15 سنة حتي الآن. ألم يكن ممكناً شد بعض مفاصل العمل علي سبيل المثال؟ هنا ابوح بأن ظروفاً معاكسة حتمت فقط شهراً واحداً من البروفات. ونحن مسرورون لوجود 70 بالمئة يحبون العمل خاصة وان النص تخلص بعد العرض الأول من بعض الترهل الذي كان عليه. هل حقق لك هذا الدور اشباعاً ذاتياً؟ صحيح، خصوصا وانه كان من الاحلام التي رغبت بتجسيدها يوما ما فاذا به يهبط عليّ من السماء. أداء هذا الدور فيه مسؤولية لأنه لشخص عظيم في خاطر الناس، ومن المجازفة الوقوع في خطأ ما قد يؤثر علي صدقية الآداء. وهنا يكون الممثل أمام امتحان صعب. هل كان غيفارا علي ود مع الموسيقي بحسب مطالعاتك؟ الايقاع الموسيقي لـ تشي غيفارا لم يكن مضبوطاً بخلاف ايقاعه الثوري. وما يشفع لموسيقي هذا النص ان الرجل ينتمي لامريكا اللاتينية حيث الرقص والموسيقي تجريان في العروق. رفاق غيفارا شاهدوه يرقص التانغو التي كان يحبها دون ان يتقنها مع الشجرة وذلك عندما اشتدت عليه الحمي قبل موته بأيام. وعندما قدمت تلك الرقصة علي خشبة المسرح فهي لم تكن ايقاعية تماماً. وهو مشهد كوريغرافي جميل جداً لدي من يعرف تفاصيل قصة حياة غيفارا. هل أنت نفسك في كل يوم علي خشبة المسرح؟ الطاقة المتبادلة بين الجمهور والممثل تدفعني يومياً لمزيد من العمل. حتي وان شعرت بطاقة سلبية فهذا ما يدفعني لمزيد من العطاء. هذا الاحساس الذي اشعره يومياً وكذلك زملائي بيار داغر، كارمن لبس، والآخرين بمن فيهم الراقصون، يدفعنا يومياً لتحسين الأداء والاضافة أو الحذف. والذي فاجأني هو وجود هذا الشرخ الكبير بين المثقفين والجمهور العادي في وجهات النظر. برعت مؤخراً في مسلسل ابنة المعلم فما هو رأيك بهذا المسلسل؟ زياد عبد الله في مسلسل ابنة المعلم دور مركب علي الصعيد النفسي. تلك الشخصية اغرتني كثيراً كي ألعبها. علي الدوام كنت ذلك الشاب الطيب اللذيذ الحبوب. في شخصية زياد هناك التباس فهو ليس معروفاً إذا كان طيباً أو شريراً أو هلامياً، لكنه في مكان ما مريض نفسي. من عادتي تخزين الكثير من التفاصيل عن الشخصيات التي اراقبها في الحياة، وعندما أقرأ الشخصية ابدأ بتركيب الخلطة المطلوبة وهذا يكون بين 60 أو 70 بالمئة من شخصيات التقيتها في الحياة، والباقي يكون من شخصيتي التي يجب بقاؤها في الآداء لأنها مسؤولة عن الطبيعية، وإلا يتحول الممثل إلي روبوت. بحثت عن مرض زياد النفسي ووصلت إلي عقدة الاضطهاد والانفصام في الشخصية. وجسدت كل هذه التفاصيل في تلك الشخصية المركبة. من عادتي ان أنهي التصوير وأذهب للعشاء أو زيارة أصدقاء، مع زياد عبد الله بالكاد كنت أصل إلي منزلي لأنام. تمتعت بتلك الشخصية لأن دور الشرير يفش الخلق، حيث في الحياة الكثير من الممنوعات بفعل التربية ونظم الممنوع والمسموح. ما هو جديدك علي صعيد التلفزيون؟ نصور حالياً مسلسل نضال . النص للزميلة كلوديا مارشليان حيث أمثل دور البطولة مع ندي أبو فرحات والزملاء يوسف حداد ووداد جبور ونخبة كبيرة من الوجوه الجديدة وهو من اخراج إيلي حبيب. يعود النص إلي التاريخ اللبناني خلال وبعد الحرب العالمية الأولي. وماذا عن حضورك في المسلسلات السورية وهل تأثر ذلك سلباً نتيجة سوء العلاقات اللبنانية ـ السورية؟ حضوري العربي توسع نحو الأردن. ففي رمضان الماضي كنت في مسلسل المرابطون والأندلس . وحالياً أدرس أكثر من عرض للتمثيل في سورية لكني لست أدري مصير مسرحية غيفارا وان كانت ستسمح لي بالتفرغ للمسلسلات. فنياً لم تتأثر العلاقات اللبنانية ـ السورية سلباً والحمد لله.2