القاهرة ـ «القدس العربي»: خسرت السلطة رهانها على الوقت، كي ينسى الشارع الحدث اللافت الذي وقع قبل أسبوع، إذ ما زالت الطائرة المحتجزة في زامبيا، وكل ما يتعلق بها من أسرار تتكشف تباعا، يمثل مصدر اهتمام النخبة والجماهير، وطغى على ما سواها من أخبار، ولم تقلل مقاطعة الإعلام الرسمي لها من شغف المواطنين في ملاحقة مستجدات القضية في الإعلام الموازي.
ومن القضايا التي اهتمت بها قوى المعارضة المختلفة والكيانات الحقوقية، رفض الكاتب والناشر هشام قاسم رئيس مجلس أمناء التيار الليبرالي الحر، دفع 5000 جنيه قيمة الكفالة التي أقرتها النيابة مقابل الإفراج عنه على ذمة إحدى القضايا، وكان قاسم قد تعرض لحملة هجوم واسعة من قبل مؤيدي النظام، بعد تصريحات أدلى بها مؤخرا أعرب خلالها عن توقعه بأن الرئيس السيسي لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتفاقمة، وفقا لـ”درب”.
وفيما سعت الأذرع الإعلامية للسلطة إلى صرف الأبصار عن حادث الطائرة عبر حدث فني يجري تسليط الضوء عليه بكثافة في الصحف، وله علاقة بالمطرب محمد الحلو العائد للأضواء، إذ أبدى المطرب، دهشته بسبب حالة الجدل الواسع لاستبداله كلمة «عمار يا اسكندرية»، بـ«عمار يا سعودية»، خلال حفل «كاسيت 90»، الذي أُقيم في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية مؤخرا. وأوضح خلال مداخلة هاتفية له مع برنامج «مصر جديدة»، تقديم الإعلامية إنجي أنور، مؤكدا أنه أدخل كلمة السعودية، من باب المجاملة والترحيب، وتوجيه الشكر للجمهور السعودي على حسن استقباله. ولفت إلى أنه تعرض للظلم من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، دون المعرفة الكاملة للحقيقة، موجها حديثه لهم: «ظلمتوني جدا إنما ظلمكم عملي حفلة تانية في السعودية لوحدي» – على حد قوله. وأبدى الناقد الفني طارق الشناوي، استنكاره للهجوم على الحلو عقب غناء «عمار يا سعودية» بدلا من «عمار يا اسكندرية» وذكر أن إحدى الشخصيات المرموقة، طالبت بمعاقبة الحلو بعدم الغناء لمدة ثلاث سنوات على ما فعله، مستنكرا: «تخيل أن نحرم من صوت محمد الحلو ثلاث سنوات لأنه قال عمار يا سعودية» -على حد قوله. وتابع: وديع الصافي غني “عظيمة يا مصر” وفيروز غنت لمصر، وأم كلثوم لما غنت “يا بغداد يا قلعة الأسود” لم يحدث أي هجوم، ولم يقل أحد أمال القاهرة بتعمل إيه؟ لما عبدالحليم حافظ ارتدى الزي الكويتي وغنى “يا هلي يا هلي” لم يحدث هذا الضجيج..
ومن أبرز اخبار مهنة البحث عن المتاعب: سادت حالة من الفرح بين الصحافيين إثر الإفراج عن الصحافي كريم أسعد المحرر في منصة “متصدقش” التي ينسب لها السبق في كشف واقعة تفاصيل الطائرة المحتجزة في زامبيا وتسليط الضوء على المحتجزين من أفرادها. ومن القضايا الخاصة بالإعلاميين كذلك: أعلن صحافيو “بي بي سي” في القاهرة، الدخول في إضراب عن العمل، لمدة 10 أيام احتجاجا على الأوضاع التمييزية التي يتعرضون لها. وأوضح نقيب الصحافيين خالد البلشي، “يبدأ الصحافيون في بي بي سي إضرابا عن العمل لمدة 10 أيام بدعم كامل من نقابة الصحافيين ضد الأوضاع التمييزية التي يتعرضون لها.. كل الدعم لتحركاتهم القانونية لتحقيق مطالبهم المشروعة.. أدعو كل الزملاء للتضامن معهم”.. ومن التقارير التي حرص مجلس الوزراء على نفيها: أكدت الحكومة أنه لا صحة لمنع مواطني عدد من الدول من الحصول على تأشيرة دخول مصر وإلزامهم باستخراج تأشيرة مسبقة من السفارة المصرية التابعة لدولهم. ومن أخبار الحوادث: اعترف الزوج المتهم بقتل زوجته وابنه وإصابة باقي أفراد أسرته في منطقة الوراق، بإطلاق النيران على زوجته وأبنائه بسبب مصاريف البيت، وقال «زوجتي طلباتها كتير وأنا عامل باليومية وفتحت النار عليهم في لحظة غضب».
تعويضهم واجب
ما زال أسعد هيكل في “المشهد”، يتذكر هذا التاريخ جيدا فبعد 30 يونيو/حزيران 2013 ظهرت للعلن مجددا القضية التي كانت تلاحق أحمد دومة وقدمت للقضاء، ليقضي فيها القاضي السابق الشهير محمد ناجي شحاته، على دومه وشباب كثر غيره، بأحكام قاسية وجائرة وصلت للسجن المؤبد بحق بعضهم. والآن خرج القاضي شحاته إلى المعاش، ولا ندري أين هو الآن، وإن كنت أعتقد أنه يجلس الان في بيته يرى ويتذكر، ويفكر في آثار ومآل ما أصدره من أحكام. خرج الآن دومة من سجنه بعد عشر سنين، بعفو رئاسي، لكن برأيي أنه لا يكفي العفو، بل يجب التعويض له، ليس لدومة فقط، بل لكل من وقع عليه ظلم. فلدينا دستور، أقسم أمام الله على احترامه، كل من رغب وتقدم بإرادته مختارا وحمل المسؤوليه، ونحن كشعب لا نريد من أصحاب السلطه، الذين أقسموا بالله، سوى أن يبروا بقسمهم وأن لا يحنثوا. لا نريد منكم سوى تطبيق المادة 241 من الدستور بكل مشتملاتها التي تقول: “يلتزم مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور، بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وفقا للمعايير الدولية”. لقد تأخر كثيرا، تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف الحقيقة والمحاسبة، وتعويض الضحايا في مصر، منذ عهد مبارك ومرورا بعهد المجلس العسكري، والإخوان، وحتى عهد الرئيس السيسي. تاني نكرر، قرار العفو فقط، عن دومة وغيره، من المعتقلين لا يكفي، نريد كشف حقيقة ما حدث، ومحاسبة المخطئين وتعويض الضحايا، الذين وقع عليهم ظلم كبير، إن ذلك قدر يسير ننشده من العدل، والعدل أساس الملك. فهل يبر الذين أقسموا بالله على احترام الدستور بقسمهم، وينفذوا عهد الله، الذي تعهدوا به، أمام الله، ثم أمام الشعب؟
لعنة الساحل
الفيصل وفق ما يرى عماد الدين حسين في “الشروق”، بشأن الجدل المحتدم حول سفر مجموعة من المعارضة للساحل الشمالي للتشاور بشأن البحث عن بديل رئاسي، هل هذه الرحلة على حساب دافع الضرائب؟ أم على حساب أصحابها وهل كبدنا الميزانية أي أعباء أم لا؟ لا يهمني إذا كان السياسي المؤيد أو المعارض يمتلك شقة أو شاليها أو قصرا في الساحل الشرير أو الطيب أو قصرا في الساحل الشرير أو الطيب، طالما أنها من حر ماله، ويؤدى للدولة حقوقها الكاملة. المهم بالنسبة لي ويفترض لكل شخص هو سلوك هذا السياسي وممارساته على أرض الواقع. لكن المشكلة تبدأ لو أن شخصية عامة مثل الواعظ الديني الذي يحرّم على الناس الذهاب للبحر، ثم نكتشف أنه يعوم في بحر الملذات، أو أن أحد السياسيين، يكلف ميزانية الدولة الكثير. لا تهمني أيضا أن تمارس الحكومة عملها من شارع قصر العيني أو من العلمين. ولا يهمني أن يتخذ المسؤول قراره وهو في حمام السباحة أو في مكتبه من دون تكييف، ما يهمني ويهم كل مواطن طبيعي، هو السياسات على الأرض، وهل تصب في مصلحة عموم المواطنين أم لا؟ لا يهمني أيضا أن يكون مقر الحزب المعارض شقة في أحد الأحياء الشعبية، أو قصرا في حي جاردن سيتي أو التجمع الخامس، المهم هل تتسق سياسات وممارسات هذا الحزب مع ما يرفعه من شعارات أم لا. وهل هناك تناقض بين القول والفعل أم لا؟ وهل تكاليف رحلة قادة المعارضة تحملتها هذه الأحزاب، أو أحد قادتها، أم تحملتها موازنة الدولة؟ ولا أعرف ما هو الفارق بين أن يجلس بعض السياسيين ويتحدثون في أي قضية داخل مقر أحد الأحزاب في القاهرة، أو في شاليه أحدهم في الساحل. المهم ماذا قالوا وقرروا، وما هي أفكارهم وسياساتهم على الأرض. للأسف فإن لدى بعضنا أفكارا محنطة تتعلق بشكليات غريبة وغير صحيحة ولا تركز على الجوهر. هي طريقة تفكير تتماهى مع الديكور المزيف ولا تناقش صلب الموضوعات، تركز على الزي وليس على الأفكار. شخصيا أتمنى أن ينعم المسؤولون والمعارضون بأكبر قدر من الراحة والاستجمام شرط أن يقدموا لنا سياسات صحيحة ونافعة.
لا يغضبون
ما أعجب حال وموقف المسلمين في أرجاء العالم، 2 مليار مسلم، فيهم أغنياء غنى قارون، وأقوياء قوة المال والسلاح والنفوذ، ومع ذلك تراهم كما أشار محمد حسن الإلفي في “فيتو”، يثورون لتصريح سياسي فج ويغضبون على كلمة تهدد عروشهم وكروشهم ونساءهم وحدودهم، ولا يغضبون لدين الله، وكتاب الله. الدول الغربية، خاصة دول الشمال الأوروبي، هولندا والنرويج والدنمارك والسويد، يمزقون كتاب الله الكريم، قرآننا، مصحفنا، ديننا، نهارا جهارا، أمام سفارات المسلمين.. والأعجب والمهين حقا، أن تمزيق القرآن الكريم.. كلام الله وشريعتنا، يتم تحت حماية قوات الأمن في تلك الدول، بدعوى حرية التعبير، وحق التظاهر، وأن السلطات لا يمكنها منع الترخيص لمن شاء أن يتظاهر وأن يفعل بدين المسلمين هذه الأفعال المشينة المخزية. ما هذا الهوان، وما هذا الذل، وما هذا التراخي لسنا كغثاء السيل بعد كما تنبأ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، بل فينا دول ذات قوة مالية واقتصادية موثرة، فلماذا نقبل الدنية في ديننا، تخيل هذا المنظر، متطرف يمسك بكتاب الله الذي ينبض به قلبك وتدمع لمعانيه عيناك وتهتز لحروفه وآياته هزة الخشوع، فيحرقه، إنه يحرق قلبك، يحرق كيانك، يحرق دينك، أو يدنسه فيدوس عليه. ماذا كان رد فعل حكامنا المسلمين؟
ضعفنا أغواهم
واصل محمد حسن الإلفي انتقاده لسلبية المسلمين في الدفاع عن كتابهم المقدس: لقد استنكروا، ويستنكرون، وسوف يستنكرون.. وقد يستدعون سفير الدولة التي سمحت بإهانة كتاب الله الكريم، وربما تلقي عليه كلمات وسطية، لا فيها قوة ولا فيها ضعف، لطيفة بشدة، شديدة بلطف.. دأب الغرب، على الإساءة إلى رسول الله، خاصة فرنسا، في رسوم كاركاتيرية، ودأب الغرب على تمزيق القرآن الكريم.. وفي أمريكا أيضا فعلوا ذلك، ولأن الضعف يغري بالعدوان، والصمت يعني القبول الضمني، فإن المتطرفين المسيحيين، ومارقين من المسلمين، في الغرب أطلقوا لأنفسهم العنان، واعتبروا المصحف عدوهم.. يحرقون كتاب الله، فليس بعد دين الله الإسلام دين فهو خاتم الأديان، ولا بعد كتاب الله كتاب، وهو خاتم الكتب. إننا كمسلمين مأمورون بحكم هذا القرآن العظيم الذي يحرقه المتطرفون في الغرب، باحترام جميع الأديان والرسل والأنبياء، نحبهم ونجلهم، ولا يكتمل ديننا ولا إسلامنا الإ باقرار حبهم والاعتراف بهم، وستنا مريم العذراء خير نساء العالمين، وسيدنا عيسى، وكل نبي نزل بالسلام والمحبة، هو موضع توقيرنا وخشوعنا، كأنه نبي الله محمد.. على الحكام المسلمين اتخاذ إجراءات عملية رادعة مانعة، تلجم حكومات تتستر بورقة حرية التعبير، لإهانة دين المسلمين وكتابهم العظيم..
ميتة إكلينيكيا
يسألونك عن الأحزاب يجيبك الدكتور ممدوح سالم في “درب”: لا شيء ملموس أحدثك عنه، أو أحدثك فيه.. فليس إلا أسماء لكيانات تسمت بمدلولات واعية ولم تع معناها، وتحزبت حول معان راقية ولم ترتق إليها، ونشرت جملة من المبادئ والوعود التنموية ولم تلتزم بتحقيق شيء منها لمسه الآخرون من غير المنتمين إلى تلك الأحزاب. خمسون حزبا أو يزيد لا تعرف الناس منها غير خمسة أو أقل، تزهو مقارها باللافتات اللامعة في الميادين والشوارع العريضة.. لكن ماذا قدمت هاتيك الأحزاب من توعية حقيقية للجماهير؟ وماذا حققت غير مصالح منتفعيها؟ في بلادنا دخول الحزب أو الانتماء إليه له مآرب أخرى غير التي يعرفها الناس في بلاد الحزبين أو الثلاثة على الأرجح.. لا أحد يستطيع أن ينكر موروثا لازمنا ولازمناه، وابتلينا به وعايشناه، ما ثم إلا مصالح لأصحابه تكاد لا تتعداه. ومن حقنا أن نتساءل عن هذه الأحزاب ودورها السياسي والثقافي والاجتماعي والتنموي في البلاد؛ ماذا أفرزت من رجال قادرين على تحمل المسؤوليات الكبيرة التي تنوء بها البلاد؟ وبم ساندت الحكومة في مواجهة التحديات والأزمات ومعالجتها؟ ومن حقنا أن نسأل عن دورها الملموس في فترات الألم التي تواجهها الجماهير والدولة؟ ما الآراء التي صدرتها للمعنيين للتنمية المستدامة على أي صعيد من الأصعدة البارزة، العلمية أو التعليمية أو الاقتصادية؟ يعني هل ساهمت مع الحكومة في تخفيف معاناة المواطنين من غلاء الأسعار؟ وإلى أي مدى ملموس؟ كيف خففت عن المواطنين توحش الدروس الخصوصية بعد فشل وزارة التعليم في المواجهة؟ هل قدمت، مثلا، رؤيا للمجالس المعنية بتغيير نظم التعليم البائدة والقضاء على أباطرة المراكز التعليمية؟ ما المبادرات المعلنة والفاعلة التي ساهمت بها في مواجهة البطالة؟ ماذا فعلت على أرض الواقع في توعية الشباب من خطر المخدرات والسموم القاتلة؟
تفعل ما تريد
عقب القمة الثلاثية في مدينة العلمين، بين الرئيس السيسي والملك عبدالله الثاني ملك الأردن والرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين 14 أغسطس/آب، اقتحمت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية مخيما للاجئين في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وأسفرت الغارة يوم الثلاثاء 15 أغسطس، عن مقتل فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح خطيرة. الغريب من وجهة نظر محمود الحضري في “المشهد” أن الغارة الصهيونية جاءت بعد ساعات من بيان مشترك صادر عن قادة مصر والأردن وفلسطين، دعوا فيه إسرائيل إلى وقف غزوها للأراضي الفلسطينية والتوقف السريع عن كل الأعمال ذات الصلة بعرقلة تقويض المساعي إلى حل الدولتين. وفي صباح الأربعاء 16 أغسطس/آب اعتقلت قوات الإحتلال 12 فلسطينيا في العديد من القرى الفلسطينية، وقامت القوات الإسرائيلية بالاستيلاء على مراكب صيد خاصة بصيادين فلسطينيين، في وقت واصلت فيه البحرية الإسرائيلية التضييق على الصيادين في البحر المتوسط. تأتي تلك الأحداث وتتصاعد يوما بعد يوم، وتصبح نمطا في النهج الإسرائيلي، خصوصا في أعقاب أي محادثات عربية تتعلق بالقضية الفلسطينية، ويبدو أنه نهج استفزازي صهيوني، في رسائل للدول العربية، بل ربما للعالم، “إفعلوا وأصدروا بيانات كما تريدون، ونحن نفعل ما نريد”، بل وصل الاستفزاز أن خرج بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود رئيس الوزراء الإسرائيلي، ليقول “لن يستطيع أحد بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض شيئا على الحكومة الإسرائيلية الحالية “المتطرفة”، وأعضائها”. ولست مع من يقول ويبرر أن الوضع الحالي في ملف القضية الفلسطينية “محبط”، بل هذا هو الطبيعي جدا في ظل سياسة التطبيع التي تتسع يوما بعد يوم، وتقديم العديد من التنازلات تحت ضغط أمريكي على الدول العربية، مع استمرار آليات التعاون المعلنة وغير المعلنة مع الجانب الإسرائيلي، ومع استمرار الرهان على الأمريكيين من خلال التعامل مع الخطط الأمريكية لاستئناف المحادثات السياسية الأساسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
كونوا أكثر وضوحا
السؤال المهم الذي يطرحه محمود الحضري هل ما تقوم به إسرائيل ينطلق من أنها تدرك أن العرب هم الذين يسعون إلى كسب ودها، ويسعون إلى مزيد من رحلات قطار التطبيع معها؟ ولا بد من توضيح حقيقي حول خطط الدبلوماسية الأمريكية لإطلاق سلس لعملية تطبيع بين إسرائيل والسعودية قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، خصوصا أن هناك من يرى أن قرار الرياض بالإعلان عن تعيين سفيرها في الأردن نايف السديري، سفيرا فوق العادة لدى السلطة الفلسطينية والقنصل العام السعودي في القدس، هو خطوة تمهيدية لرحلة تطبيع عربية جديدة. من حق كل دولة أن تتخذ ما تراه من سياسات خارجية وداخلية تراعي مصالحها، ولكن المهم أيضا ألا يتم ذلك في إطار مخطط صهيوني لمزيد من تفريغ القضية العربية الأولى من مضمونها، وهي القضية الفلسطينية. بيانات القمم العربية صحيح أنها قوية وتؤكد حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، ودولته المستقلة ذات السيادة.. إلا أن الجانب الآخر، والمُتمثل في “المُحتل”، يمارس عربدته المعتادة، بل أستطيع القول إنها تصل إلى حد الإهانة لمخرجات الاجتماعات العربية العربية، ولسان حالة المُحتل يقول.. كل العرب لن يتخلفوا عن ركب التطبيع في أحضان تل أبيب مهما طال الأمد.. باعتباره واقعا لا مفر منه. وفي الوقت ذاته تسير مصالح إسرائيل مع العرب بشكل سلس، خصوصا في مجال موارد الطاقة، وفي استخراج الغاز، ففي الفترة الأخيرة جرت لقاءات عربية من مختلف الدول التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع تل أبيب، بعضها يتعلق بمشروعات تعاون في الطاقة والمياه، كثيرا ما يقال إن الاقتصاد لا علاقة له بالسياسة، ولكن في حالة التعاون مع دولة مُحتلة، الأمور بحاجة لتوضيح، ليصبح ما تحت الطاولة أكثر وضوحا، حتى لا تستغله إسرائيل في مزيد من تفريغ القضية الفلسطينية من كل مضامينها، ليصبح الشعب الذي يعيش تحت الاحتلال هو الضحية في القتل والاعتقال والمعاناة وتجريف الأرض والزرع والبشر.. كونوا أكثر وضوحا.
جرائمها لا تحصى
رغم الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية مع جرائم الاحتلال الإسرائيلي وصمت الحكومات في العالم الغربي.. رغم كل ذلك شعوب العالم وفق ما لاحظ جلال عارف في “الأخبار” تزداد وعيا بالظلم التاريخي الذي يتعرض له شعب فلسطين، والرأي العام العالمي يكشف زيف الدعايات الصهيونة، وحكومة زعماء العصابات اليمينية المتطرفة التي يرأسها نتنياهو تعطى للعالم صورة حقيقية عن كيان عنصري، لا بد أن يحاسب على جرائمه. الكل يعرف حجم الضغوط التي تقودها أمريكا وبريطانيا ودول أخرى على المحكمة الجنائية الدولية لتعطيل الاستجابة للطلب الفلسطيني بمحاسبة قادة إسرائيل على جرائم الحرب التي يرتكبونها بحق الشعب الفلسطيني. ومع ذلك اتخذت المحكمة الدولية خطوة مهمة بتخصيص منصة إلكترونية خاصة تتيح للفلسطينيين تقديم الشكاوى من جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتدعيمها بالصور والفيديوهات التي توثق هذه الجرائم وتضعها أمام العدالة الدولية حتى لا يفلت مجرمو الحرب من العقاب. بالتأكيد.. ستواصل إسرائيل سياسة رفض التعاون في أي تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية، كما تفعل منذ سنوات بمنع دخول المحققين من المحكمة الدولية للأراضى الفلسطينية المحتلة للتحقيق في الملفات المفتوحة أمام المحكمة حول الجرائم المرتكبة من سلطة الاحتلال وعصابات المستوطنين في القدس والضفة وغزة، لكن الخطوة الجديدة تعني أن العدالة الدولية لم تستسلم للضغوط والابتزاز، وأن ملفات جرائم إسرائيل لن تغلق إلا بتحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين. نتنياهو سارع إلى وصف الشكاوى الفلسطينية بأنها لا أساس لها من الصحة، ودليله على ذلك “أن إسرائيل تحاكم كل من يثبت أنه تجاوز القانون (وضع ما شئت من علامات التعجب)”. ومؤخرا قامت قوات إسرائيلية بـ”إعدام” أحد شباب المقاومة في “جنين” خارج القانون، وتلقى الجنود الإسرائيليون تهاني قادتهم بعد أن نسفوا منزل الشهيد واعتقلوا شقيقه وآخرين.. وقبلها قام مستوطنان بقتل شاب فلسطيني أعزل، وتم الإفراج عنهما وطالب بعض وزراء حكومة نتنياهو بمنحهما أوسمة على ما فعلاه.. ولا تسأل بالطبع عن محاكمات لمن ارتكبوا المذابح وأحرقوا القرى الفلسطينية، ولا لمن يطلبون علنا التخلص من كل الفلسطينيين.. فهؤلاء أصبحوا القادة الذين يحكمون الكيان الصهيوني ويقودونه ليصبح المطلوب الأول للعدالة الدولية.. ولو كرهت الصهيونية الدولية ومن يدعمونها ويعطلون محاسبتها على جرائمها حتى الآن.
أيام الحلو
يمتلك حنجرة ذهبية، وصوتا قويا عذبا، بل من أهم الأصوات التي جعلت للفن المصري جمالا، والموسيقى العربية ترن في الأذن، إنه محمد الحلو، الفنان المصري الأصيل، الذي برع في تقديم كل ألوان الغناء، ودائما الطرب لغته، وميزته الأولى، والرومانسية، والوطنية أداته. تابع أسامة سرايا في “الأهرام”: منذ الثمانينيات ونحن نعيش عصر الحلو.. نجاحاته مدوية، ومشواره خلاب.. عمود أصيل في فرقة الموسيقى العربية، وقد انتقل بنا بسلاسة إلى غناء تترات المسلسلات، فجعل لمسلسلاتنا شخصية وبناء، كما تجلت روحه في “ليالي الحلمية” و”زيزينيا”، وربطنا بينه وبين جمال الصوت، والموسيقى، وإبداع المؤلف أسامة أنور عكاشة، أما أغانيه الفردية فتخلب لُب الوطنية (صوت بلادي.. أهيم شوقا.. فداك الروح). في التسعينيات كان الحلو محورا فنيا رائعا، وقد تزامنت التترات مع الألبومات فخلقت مزيجا لا يُنافس، وقد تسابق عليه كبار الملحنين، وعمالقة الشعراء، وفي الألفية الجديدة، ومع المتغيرات، تصور البعض أن الحلو أصبح ماضيا، فتساءلت: أيها الفنانون، أيها المنتجون، عندكم أجمل الأصوات، ولديكم المهرجان، فلماذا لا تدعون الحلو.. هل تصورتم أن الفن له عصور؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن (عصور الحلو ممتدة). لقد سعدت عندما غنى محمد الحلو في جدة، واستقبلته الجماهير العربية (سعوديون.. وغيرهم) استقبالا رائعا، لأنهم أرادوا أن يعبروا عن حبهم لفنان بقيمته، واستغربت عندما هاجمه البعض في السوشيال ميديا، لأنه بدل كلمة لمجاملة جمهوره في أغنيته “عمار يا اسكندرية” إلى “عمار يا سعودية”، رغم أن الأغنية أغنيته، ولم يسئ إلى أحد، بل إنها كلمة شكر، ومدح لمن تذكره، وكرمه وهو في أوج قيمته الفنية، وهو يستحقها فعلا، وثانيا ما بين جدة والإسكندرية كثير ومتشابه، وما بين مصر والسعودية أكبر، فلماذا إذن الحساسيات؟ ولكن هل يليق ألا يغنى الحلو في حفلاتنا الوطنية، أو في مهرجان العلمين، أو مهرجان الموسيقى العربية، أو حتى في مهرجان القلعة؟ تحية إلى محمد الحلو، وأقول له: أنت فعلا صاحب الأوله بلدي، والثانية بلدي، والثالثة بلدي، وفعلا تمتلك صوتا ذهبيا مميزا، وعشت عمرك للفن، ونحن نحب فنك، كما نحب شخصك، وأيضا سلامتك من المرض.
الأبيض يتهاوى
الجميع يشاهد والجميع يترقب ما يحدث في القلعة البيضاء. ومن جانبه يقول كرم كردي في “المصري اليوم”: محدش فاهم حاجة ولو حتى حد فاهم ما يحدث يبقى مش عايز يتكلم أو خايف يتكلم والحقيقة أننا نعيش في عك مستمر منذ عدة سنين تخللته انتصارات وإخفاقات، لكن النهاية نحن نرى الآن انهيارا لنادي الزمالك. هل ما يحدث بفعل فاعل؟ لا أعتقد، لكنه نتيجة استهتار والخوف من اتخاذ القرار. ما حدث في نادي الزمالك في السنين الأخيرة يملأ مجلدا كبيرا. حل مجلس الإدارة وتعيين لجنة وتفشل اللجنة ونعين لجنة تانية وتنجح التانية، والأعضاء والجماهير يشعرون بأن هناك أملا، تنتهي أعمال اللجنة ويقولون انتخابات ويحدث ما يحدث في الانتخابات وتتكرر الأحداث، وتحدث نجاحات وطبعا يتخلل ذلك خروج على النص ممكن كل يوم. ويحبس رئيس النادي ويخرج ويعزل ثم يعود ويعزل، ثم يعود ويتكرر الذهاب والعودة يمكن كل يوم، وطبعا سبق ذلك تقديم النائب لاستقالته بناء على تعليمات رئيس النادي، ثم استقالة واحد من الأعضاء البارزين في المجلس لأنه تجرأ وأبدى رغبة غير متوافقة مع رغبة رئيس النادي المقال بحكم محكمة. ثم نفاجأ بأن المجلس جميعه تقدم باستقالة جماعية أكيد طبعا من غير رغبتهم، لكن لماذا الآن؟ بعد ما خربت مالطا.. لماذا كان السكوت على ما يحدث داخل وخارج جدران نادي الزمالك؟ الموقف صعب وشديد التعقيد وكان يستحق تدخلا جراحيا من مدة طويلة، لكن المسؤولين فضلوا المسكنات، التي دائما تنتهي بالفشل. النادي الآن مفلس مفيش حتى مرتبات الموظفين والأجهزة الفنية. اللاعبون رحل من رحل والباقون يفكرون في الرحيل.. أين أموال نادي الزمالك، كلنا نتذكر الملايين التي خرجت من خزائن نادي الزمالك في سيارات إلى أحد البنوك وكانت تتجاوز المئة مليون، وقبلها تسلم عبدالله السعيد أربعين مليونا كاش. أي أن النادي كان لديه فائض، وبعد ذلك نجده في ضائقة مالية خانقة حتى إنه يضطر أن يبيع أفضل لاعبيه.. هل سوف تتركه الدولة حتى يهبط إلى القاع ويصعب انتشاله؟ أم نرى انتفاضة قوية وصحيحة تصلح ما نحن فيه.
«البرستيج» يحكم
لو أنك فتشت عن مفتاح لفهم طبيعة الفكر الذي يحكم المجتمع المصري، فسوف تجده في كلمة “البرستيج”. فأغلب حركات وسكنات المواطن في بر مصر محكومة، كما أخبرنا في “الوطن” الدكتور محمود خليل بـ”البرستيج”: هل تذكر ذلك المشهد الذي جمع بين الفنانة صفية العمري والفنان الراحل أحمد زكي في فيلم “البيه البواب”، حين طلب منها الزواج المعلن، فرفضت وأصرت على الزواج العرفي، وقالت له: في حاجة اسمها برستيج.. فرد عليها قائلا: البرستيج ده بكام.. وأنا أشتريه لك. فكر “البرستيج” بدأ يظهر على استحياء خلال فترة الستينيات، ثم بدأ يتسلل إلى جوانب عديدة في حياتنا، حتى فرض نفسه على كل ركن فيها خلال الحقب التالية، وكان الأساس في انتشاره تحول العيون من عيون ممتلة بالرضا والحمد إلى “عيون بصاصة”، تتطلع إلى أن تعيش في المكانة التي يحظى بها غيرها، نظرا للحظوة التي تتمتع بها على مستويات عديدة. زمان كان العامل والفلاح والموظف الصغير قانعين بمعطيات حياتهم، ويرون جيدا ما في يدهم من نعم، يمكن أن يكون غيرهم محروما منها، كانوا ينظرون إلى من هم أدنى منهم فيحمدون الله، لكن البوصلة تغيرت بعد ذلك وأصبحت النظرة العكسية من أسفل إلى أعلى هي السائدة فساد التطلع، واستعر البحث عن “البرستيج”.. رحلة “البرستيج” في حياة المواطن – حاليا – تبدأ منذ اللحظة التي ينبت فيها في أحشاء أمه، فاختيار الدكتور الذي سيتابع “برستيج”، ونوع الولادة “برستيج”، ومستشفى الولادة “برستيج”، ولبسه ومظهره “برستيج”، والفشخرة في المدرسة الخاصة أو الدولية التي سيدخلها ومصاريفها “برستيج”، والجامعة الخاصة أو الدولية “برستيج”، والكلية التي سيدخلها وما يتمتع به خريجوها من دخل ونفوذ “برستيج”.. كل شيء بات “برستيج”: السكن، والعمل، والزواج، والموبايل، والسيارة، والأكل، والشرب، واللبس.. كل شيء أصبح “برستيج”. إن ما يحدث على أعلى المستويات يحدث في أدناها، وكل إنسان على قدر ما تطول يده.. هذا الفكر لا بد من أن يتغير لأنه هزم القيم الحقيقية المتمثلة في العلم والإنتاج والإنجاز لصالح قيم استهلاكية.
دورة الحياة
كان صديق مصطفى عبيد في “الوفد”، الملياردير يظن أنه يعيش ليجمع مليار دولار تُغنيه عن العالمين، فلما فعلها شعر بأنه بحاجة لمليار أخرى، ثم خفتت نشوة المليار الثالث، ولم يعد يشعر بقيمة لأي فعل أو سعي لجني أموال أخرى، وتحول الأمر إلى دأب آلي، وقال لي إن نشوة المال زالت بفعل المال. واصل عبيد سرد تجربته مع الحياة: حلم صديقي الآخر بمنصب كبير يجعله صاحب سلطان، يأمر فيطاع، ويقرر فيلتزم الجميع، وصار ما أراد، لكنه شعر بأن الناس تهابه لسلطته لا لذاته، وأن القلوب تخفي تجاهه ما لا تبوح به الكلمات. وسرعان ما انتابه قلق دائم خوفا من زوال سلطته، فاندفع لفعل ما لا يحب حفاظا على السلطة المكتسبة من الزوال. أما مَن طلب الشهرة فأدركته، وصار مركز الأضواء وذائع الذكر، فإنه يتعذب كل يوم إن خفت ذكره، ويدخل في اكتئاب بعد اكتئاب. تتبدد الغايات إن لم تسلم النوايا، ماذا تُريد أن تفعل في هذه الدنيا؟ سألني والدي رحمه الله يوما ما. لم أعرف ردا، وظللت حائرا. سنين وسنين وما اهتديت. أفكر الآن بحكمة المشيب وبزهد المفارق لجد الشباب، المقاوم للعلل الطبيعية للإنسان عندما يقبل على الشيخوخة، أرى أن أفضل ما نحققه هو أن نشعر بنفع الآخرين، لمنح لذة تغالب لذة الكسب. أن تُعطى فأنت في بهجة، أن تُسعد آخر فأنت في نعمة عظيمة. أن تفيد بشرا أو تعينه فأنت تستعير سعادته في قلبك، فتشعر بإنسانيتك. أكتب لأكسب سعادتي. الكتابة فعل عظيم عظيم. نترك بصمات ربما تسهم في إنارة عقول، تبديد أوهام، إنصاف مظاليم، مقاومة قبح. أكتب لأنني سأموت، وآمل أن تبقى كلماتي أثرا لي بعد غيابي. أؤمن بأن نجيب محفوظ لم يمت، محمود درويش حي، إدوارد سعيد، أمل دنقل، طه حسين، وعبدالرحمن الكواكبي، ومحمد عبده، وكل مَن خط كلمات مؤثرة خالدٌ بعد رحيل جسده. يقول محمود درويش في قصيدته «جدارية»: «هزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها.. هزمتك يا موتُ الأغاني في بلادِ الرافدين.ِ سَلَّةُ المصري، مقبرةُ الفراعنةِ.. النقوشُ على حجارةِ معبدٍ هَزَمَتْكَ.. وانتصرتْ، وأِفْلَتَ من كمائنك الخُلُود». في كل موقع وعمل يُمكن للإنسان أن ينفع الناس. سيموت كل مَن عليها، لكن الزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض.