عمال القمامة العراقيون يجمعون الخوف وليس القاذورات فقط

حجم الخط
0

عمال القمامة العراقيون يجمعون الخوف وليس القاذورات فقط

يحاولون تجنب القنابل والرصاص الطائش مقابل أجر زهيدعمال القمامة العراقيون يجمعون الخوف وليس القاذورات فقطبغداد ـ من باتريك فور:لا يفارق الخوف عامل القمامة سعد كمال فرهد (30 عاما)، فهو يتجنب القنابل في القمامة والرصاص الطائش اثناء عمله في نقل القاذورات مقابل أجر زهيد، لكنه يلمس تحسنا في الاوضاع منذ بداية الخطة الامنية الجديدة فرض القانون .ويقول السائق الذي يبدأ يومه بجمع صفائح القمامة في الكرخ، الجانب الغربي من نهر دجلة، اشعر بالخوف كل يوم عندما اسير بحذر بين القمامة تحسبا لمفخخات قد تكون مخبأة فيها .ويضيف سعد، وهو متزوج واب لولدين، لا احد علمني كيف اكتشف القنابل المزروعة علي جانبي الطريق، لكني تعلمت كيف احاذر اسلاك التفجير المرتبطة بها، انا محظوظ بنجاتي من احد الانفجارات .وقد طرد سعد مرات عدة من منطقة العلاوي، حي في جانب الكرخ في وسط بغداد، حيث قتل عشرات الآلاف من المدنيين خلال السنوات الاربع الماضية.ويقول كنت اعيش هناك (…) اشعر بالخوف كل مرة اذهب الي هناك، الناس غريبون، بعضهم يقول لي لا تأتي وتجمع القمامة هنا ابدا، لا يريدون تنظيف مدينتهم .من جانبه قال محمد نوري (43 عاما) الموظف في امانة بغداد ويدير قسم جمع النفايات في الكرخ غالبا ما تخبأ القنابل بين القاذورات وحاوياتها، لا يرغب المسلحون في ممارستنا اعمال التنظيف فهم يطلقون النار علي عمالنا .لكن هناك امرا لا يرغب احد بالحديث عنه، وهو كون معظم عمال النظافة كسعد من الشيعة، وبعض مناطق بغداد ذات غالبية سنية.وتريد الميليشيات ابعاد العراقيين من المذاهب الاخري عن مناطق نفوذها وهذا ما دعا الولايات المتحدة الي ارسال عشرات الآلاف من الجنود الامريكيين والعراقيين الي بغداد.لكن بعد شهرين من بدء الخطة الامنية، يقول عمال القمامة انهم لم يعودوا يخاطرون بأنفسهم عندما يذهبون الي بعض المناطق المضطربة كمعقل المسلحين السنة في السيدية (جنوب).وفي بعض المناطق المضطربة ذات الغالبية السنية مثل احياء الجامعة والعامرية والغزالية والعدل يدفع السكان من مالهم الخاص لكي ينظفوا الشوارع، بحسب قول العمال.ويرافق بعض سيارات القمامة مسلحون يحملون البنادق، وتحرس الشرطة مقر امانة العاصمة المسؤولة عن جمعها.ويقول طلال كريم وهو مسؤول عن سيارات قمامة يستخدمها نحو 400 عامل قتل خمسة من عمالنا، قضي آخرهم بقذيفة هاون اثناء قيامه بعمله .وقال سعد قتل احد زملائي قبل ستة اشهر بأربع رصاصات .من جانبه، قال نوري بفخر علي الرغم من كل الصعاب، نحن المرفق العام الوحيد الذي لم يتوقف عمله منذ سقوط بغداد حتي يومنا هذا .وتنقل القاذورات شاحنات مخصصة الي مكبين رئيسيين للنفايات خارج بغداد، التاجي (30 كلم شمال بغداد)، والحسينية (15 كلم شمال شرق).وقال سعد الطريق يرعبنا، وعندما يكون الوضع خطرا جدا، نتوجه الي مكبات موقتة، ولكن الامور تحسنت في ظل الخطة الامنية الجديدة ونأمل ان يستمر هذا .من جانبهم، قال مسؤولون امنيون عراقيون وامريكيون ان عمليات القتل الطائفية الطابع تقلصت في بغداد منذ تطبيق الخطة الامنية في 14 شباط (فبراير).واشار الناطق باسم الجيش الامريكي الميجور جنرال وليام كولدويل الي انخفاض عمليات القتل بنسبة ستين في المئة بين الاسبوع الاخير في اذار (مارس) والاسبوع الاول في نيسان (ابريل) الجاري مقارنة بالمدة نفسها قبل شهر.وقال الناطق باسم خطة امن بغداد العميد قاسم عطا الموسوي: نجد الآن ما معدله ثماني جثث يوميا مقارنة بالعشرات التي كنا نعثر عليها في شوارع بغداد كل يوم مقيدة الايدي ومعصوبة الاعين لضحايا امطروا بوابل من الرصاص.لكن امل سعد بالانتعاش الاقتصادي ضئيل، حيث يقع علي عاتقه اطعام ثلاثة افواه من 130 دولارا يتقاضاها شهريا عن عمله الممتد من السابعة صباحا حتي الثانية بعد الظهر ستة ايام في الاسبوع.ويقول لا يوفر هذا الاجر عيشا هانئا، اسكن في منطقة الشعلة شمال بغداد واضطر احيانا لدفع ثلاثة دولارات كي اصل الي مكان عملي .ظروف العمل بائسة، ولا توجد حمامات للعمال ومعداتهم اكل عليها الدهر.وقال طلال نهبت نصف المعدات بعد سقوط بغداد، اوضاعنا صعبة وسياراتنا قليلة وقديمة .ومن المعتاد في بغداد رؤية طفح المجاري وقيام سكان الكرخ باحراق اكوام النفايات المكدسة. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية