عمال موريتانيا يحيون عيدهم الدولي وسط مطالب متجددة وملحة والحكومة تدافع عن إنجازاتها لصالحهم

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط –«القدس العربي»: رفعت النقابات العمالية الموريتانية ضمن إحياء العيد الدولي للشغل، والشغيلة الموريتانية، أمس الخميس، أول أيار/مايو، شعارات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للعمال الموريتانيين، مع زيادة الرواتب، وتوفير بيئة مهنية تحفظ الكرامة وتضمن الحقوق.
وجاب العمال شوارع العاصمة نواكشوط بمسيرات حاشدة في العاصمة رفع خلالها شعارات ولافتات تنادي بالتوجه الجاد نحو تحرير وإعمار فلسطين.
وتضمنت العرائض التي قدمتها النقابات الموريتانية بمناسبة عيد العمال الدولي، جملة من المطالب تتعلق بتحسين ظروف العمال، وتنفيذ المزيد من الإصلاحات التشريعية بما يساعد على ترقية العمل النقابي ويحافظ على مضاعفة الإنتاج من خلال الرفع من مستوى أداء العامل الموريتاني الذي يلعب الدور الأساسي في مسار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلد.
وجاءت هذه الاحتفالات العمالية في وقت جدّدت فيه الحكومة تأكيدها على المضي قدماً في مسار تحسين ظروف العمل، وسط إشادة رسمية بالدور المحوري الذي تؤديه الطبقة العاملة في التنمية الوطنية.
وهنأ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الطبقة الموريتانية العاملة عبر تغريدة نشرها على حسابه الرسمي قال فيها: «في العيد الدولي للعمال، أهنئ طبقتنا العاملة، مثمناً عالياً جهودها في بناء الوطن والدفع به نحو التقدم والازدهار. وسنكون دائماً إلى جانبكم، ولن ندخر جهداً في تحسين ظروف عملكم».

حضور واسع لشعارات إعمار وتحرير فلسطين

وجاءت تهنئة الرئيس في سياق تعبئة سياسية وشعبية كبيرة تشهدها البلاد، تزامنًا مع استحقاقات اجتماعية متزايدة ومطالب متصاعدة من طرف العمال.
في موازاة ذلك، وصف محمد اسويدات وزير الوظيفة العمومية والعمل، في خطاب بالمناسبة الشغيلة، بأنها «الثروة الحقيقية وسلاح الوطن في معركته ضد الفقر والتخلف»، مؤكداً أن موريتانيا تعيش تحولًا كبيرًا، وأن هذا التحول يستند إلى جهود العمال وتضحياتهم.
وأكد الوزير أن الحكومة حققت خلال السنوات الأخيرة «مكاسب نوعية» لصالح الطبقة العاملة، في مقدمتها تحسين الأجور، وترقية منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز الصحة والسلامة المهنية في أماكن العمل.
وأشار إلى جملة من الإصلاحات المحققة، حسب قوله، من أبرزها مراجعة الحد الأدنى للأجور الذي عرف زيادة غير مسبوقة بلغت 50%، إلى جانب رفع رواتب موظفي الدولة وتحسين ظروف العاملين في قطاعي التعليم والصحة، وتوسيع الاستفادة من العلاوات الخاصة بالمؤطرين التربويين والمفتشين.
كما تحدث الوزير عن جهود الدولة في دعم المتقاعدين، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، وتمكين النساء العاملات من حقوقهن أثناء فترات الأمومة والعِدّة، إضافة إلى مواكبة العمال المتضررين من الحوادث والأمراض.
ولم يغفل الخطاب الرسمي التأكيد على أهمية الحوار الاجتماعي، حيث أبرز الوزير إنشاء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، وتنظيم حملات وورشات لتعزيز ثقافة التشاور وأخلاقيات المهنة، مشدداً على أن الشراكة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين ماضية نحو ترسيخ أسس السلم الاجتماعي. وفي هذا السياق، كشف عن دراسة قيد الإنجاز لمراجعة جديدة للحد الأدنى للأجور، وأخرى حول نظام التقاعد، إضافة إلى دراسات لتحديث أنظمة الضمان الصحي وسلامة العمال، وكلها تهدف إلى تحديث بيئة العمل وجعلها أكثر عدلاً واستدامة.
كما أعلن عن إطلاق خطة لتكوين العمال تشمل تدريب ألف عامل خلال سنة واحدة، في إطار مشروع استراتيجي لتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب إصلاح عميق يتعلق بالتمثيلية النقابية للعمال، يهدف إلى تنظيم الحقل النقابي وضمان فاعليته في التفاوض باسم العمال والدفاع عن مصالحهم.
وخصّ الوزير في ختام خطابه بالتحية العمال الموريتانيين في الخارج، واصفًا إياهم بـ»سفراء الوطن المشرقين»، ومؤكدًا حرص الحكومة على مواكبتهم وتعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية.
ورغم هذا العرض الحكومي المفصّل للإنجازات، أعادت النقابات العمالية التأكيد على أجندتها المتكررة، مطالبة بتحسين أكبر للرواتب، وتثبيت العمال المتعاقدين، وتكريس الحريات النقابية، وتوسيع نطاق الحوار الاجتماعي ليشمل كل الفاعلين. وأكدت بعض الأصوات النقابية أن جزءًا كبيرًا من الطبقة العاملة لا يزال خارج دائرة الاستفادة الفعلية من السياسات المعلنة، وهو ما يجعل من عيد العمال مناسبة لتجديد المطالب وليس فقط للاحتفاء.
وتأتي احتفالات هذا العام في سياق داخلي يتسم بالحراك الاجتماعي والاقتصادي، حيث ينتظر الموريتانيون تحولات ملموسة في عدة قطاعات.
وبينما تتشبث الحكومة بخيار الإصلاح التدريجي في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، تتطلع الشغيلة الوطنية إلى خطوات أسرع نحو العدالة المهنية والاجتماعية، في بلد تظل فيه التحديات التنموية مرتبطة إلى حد بعيد بجودة العمل، ومكانة العامل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية