عمان تراقب باهتمام مباحثات الجنرال عمر سليمان مع قادة حماس
وسطاء الاخوان يقودون دبلوماسية الكواليس مع الحركة وخطاب مرن من وزارة البخيتعمان تراقب باهتمام مباحثات الجنرال عمر سليمان مع قادة حماسعمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: يستشف من طبيعة تصريحات المجاملة التي تتبادلها الحكومة الأردنية مع قادة جماعة الأخوان المسلمين المحلية بان الطرفين اتفقا فيما يبدو علي صيغة موحدة للتعامل مع استحقاقات فوز حركة حماس في فلسطين وتأثيراتها علي الساحة الداخلية في الأردن مما يعني ان الاتفاق الثنائي تم أيضا فيما يخص ملف ابعاد قادة حركة حماس الأردنيين عن بلادهم قبل خمس سنوات.وقبل يومين نفي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة وجود ترتيبات لعودة قادة حماس الي المملكة لكنه ألمح بنفس الوقت لتطور مهم في مسار الحدث عندما أشار لمرونة حكومية في توفر الاستعداد لمعالجة الاشكالات القانونية التي تخص قادة حماس المبعدين عن الأردن.ولم يوضح الناطق أي تفاصيل بخصوص الاشكال القانوني لكن المعلوم ان عبارة الاشكال القانوني تشير ضمنيا للجنسية الأردنية التي يحملها الزعيم السياسي لحماس خالد مشعل وللقرار الصادر بحق ممثل الحركة السابق في عمان محمد نزال باعتباره مواطنا أردنيا.وقد أوضحت الأوساط الرسمية الأردنية سابقا ان الحكومة الأردنية لم تتصل بمشعل حصريا لتهنئته بفوز حركة حماس واكتفت بارسال ممثلها في قطاع غزة لاسماعيل هنية للتهنئة بسبب الجنسية الأردنية التي يحملها مشعل حيث لم تجز الحكومة لنفسها الاتصال بمواطن أردني يقيم في سورية لتهنئته بفوز حزبه في فلسطين علي اساس ان اتصال من هذا النوع يمكن ان يوحي بقبول الحكومة لفكرة تعم اي أردني لأي حزب سياسي غير أردني.ومن الواضح ان الحكومة الأردنية تظهر مرونتها في التعامل مع ملف حركة حماس وقادتها المبعدين لكن الاستحقاق السياسي المتمثل بالاتصال مباشرة بحماس والتلاقي معها سيؤجل الي ان تتشكل الحكومة الفلسطينية وتتضح تفاصيل البرنامج السياسي لحماس كما قال لـ القدس العربي الناطق ناصر جودة وهي تؤكد عدم وجود مشكلة في اقامة اتصالاً مع حماس كحزب فلسطيني فاز بالانتخابات مؤخرا.وتقول الحكومة الأردنية ان موقفها النهائي من حماس منوط ببرنامجها السياسي فاذا توفرت ارضية لوجود حماس جديدة ستكون عمان أول من يتعامل ويتباحث معها واذا لم تطور حماس موقفها السياسي بخصوص عملية السلام فان الأردن سيحافظ علي مسافة واضحة ومكشوفة معها بمعني ان لا يتعاون معها.والمرونة الأردنية المشار اليها كانت في الواقع محصلة لاتصالات مكثفة جرت بين الجانبين عبر وسطاء من الاخوان المسلمين، كانت محصلة لضمانات مباشرة تقدم بها التيار الاخواني في عمان للحكومة تحت عنوان عدم وجود خطط لاستغلال انتصار حماس الانتخابي وتوظيفه لصالح الاسلاميين في الاردن مما يؤشر علي ان المجاملات التي تم تبادلها بين مكتب الارشاد الاخواني وبين الحكومة اثرت في مرونة موازية ظهرت من قادة حماس في دمشق الذين احجموا عن التعرض للاردن بأي شكل من الاشكال والذين لم يطالبوا عمان بحل اشكالات ملف ابعادهم بعد فوزهم الكاسح في انتخابات التشريع الفلسطيني.ويبدو ان العبارات الطيبة والايجابية بخصوص الاردن التي نقلها الدكتور عبد اللطيف عربيات عن قادة دمشق لعبت دورا في ترطيب الاجواء وبعد ان اتصلت الحكومة الاردنية مباشرة بالمراقب العام للاخوان الشيخ عبد المجيد ذنيبات في جلسة مصارحة ومكاشفة مباشرة معه اصبح الجو مهيئا لتبادل الافكار والمقترحات بين عمان وحماس في دمشق عبر وسطاء الاخوان مما خلق جوا روحيا باستعداد متبادل للتفاهم ازاء مختلف القضايا والملفات العالقة بين الجانبين.ولم يكن ذلك ممكنا لو ان الشيخ ذنيبات لم يبلغ الحكومة بأن جماعته لا يسعون للحصول علي الاغلبية واستلام السلطة التنفيذية كما قال سابقا ممثلهم في البرلمان عزام الهنيدي، ولم يكن ممكنا لو ان ذنيبات لم يطرح امام رئيس الوزراء معروف البخيت شعار المشاركة وليس المغالبة، ولم يكن ممكنا ايضا لو ان ذنيبات لم يؤكد بكلام حاسم للحكومة بان فلسطين هي فلسطين والاردن هو الاردن وبالتالي فحماس كما قال للبخيت ليست الاخوان المسلمين والعكس صحيح. والبخيت من جانبه رفض اي تشكيك بولاء وانتماء الحركة الاخوانية وبعد لقائه بذنيبات بساعات خرج الناطق الرسمي ليعلن بان جماعة الاخوان المسلمين تنظيم اردني الانتماء وهاشمي الولاء.كل هذه الضمانات المتبادلة خلقت وقائع جديدة علي الارض في اطار عنوان الاسلاميين في الاردن وحركة حماس، فقد بدد المراقب العام للجماعة مخاوف الحكومة من وجود خطة اخوانية لتغيير قواعد اللعبة مع الاسلاميين بعد فوز حماس ويبدو ان الحكومة مرتاحة لهذه الضمانات والتصريحات والتأكيدات او مضطرة للتعامل معها بصفتها الموقف الرسمي لزعامة الاخوان الي ان يثبت او يحصل العكس.ومن هنا هدأت نسبيا الاسبوع الماضي جبهة الحكومة التي استفزتها المخاوف جراء تصريحات بعض الاسلاميين التي حاولت بدورها ركوب موجة حماس، ومن هنا شعر الاسلاميون ببعض الاسترخاء واوقفوا تصريحاتهم العلنية بما فيها المستفزة وسمحوا لدبلوماسية الكواليس بالعمل الهادئ لترطيب العلاقة مع حركة حماس ومعهم ولانتاج مساحة ايجابية بين كل اطراف المشهد ومقابل ذلك منحت الحكومة علنا حماس والتيار الاسلامي فرصة لحل ما يسمي بالاشكالات القانونية لقادة حماس المبعدين في اطار صفقة من الواضح انها تطهي الآن علي نار هادئة تماما بين الجميع. وهذه الصفقة لا يمكن القول بأنها ثنائية فقط فارتباطها مركزي بالخطاب السياسي الجديد الذي تتوقعه الحكومة الاردنية من قادة حماس بعد ان يتم انضاجهم بروية علي نار مدير المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان في حوار تراقبه عمان باهتمام وحرص بالغين. وختاما الموقف الاردني اصبح اكثر وضوحا فملف الابعاد بحد ذاته يمكن ان يكون مجرد تفصيل في ملف حماس الجوهري والابعد واذا غيرت حماس خطابها السياسي او وضعت برنامجا سياسيا تستطيع عمان التعامل معه فان كل الخيارات ببساطة شديدة مطروحة فيما يخص عبارة الاشكالات القانونية ابتداء من واقع الجنسية الاردنية التي يحملها خالد مشعل وانتهاء بالعفو عن محمد نزال الذي تلاحقه محكمة امن الدولة الاردنية ومرورا بالسماح للدكتور موسي ابو مرزوق بزيارة ذويه وافراد عائلته في عمان في اي وقت شاء.