عمان- تل أبيب: “عض أصابع” دبلوماسية وحراك “الوصي” مع ميركل وماكرون والسيسي.. ماذا بعد؟

حجم الخط
4

عمان- “القدس العربي”: تسابق الحكومة الأردنية الزمن لتجنب اتخاذ خيارات قسرية بتجميد العلاقات الدبلوماسية ولو جزئيا مع إسرائيل عبر تفعيل حملة دبلوماسية نشطة تؤدي الى ما تسميه البيانات الرسمية الأردنية بـ”دعم جهود وقف العدوان” .

عمان وبوضوح لا تزال متمسكة بقناعتها المتمثلة في أن التصعيد الدبلوماسي مع حكومة اليمين الإسرائيلي قد يحرم المملكة والسلطة الفلسطينية لاحقا من إمكانيات المساعدة والمساندة.

لذلك يتمهل رئيس الوزراء بشر الخصاونة بعدم اتخاذ خطوات تحت وطأة الضغط البرلماني والشعبي، إذ أعلن، الإثنين، تحت قبة البرلمان، أن حكومته ستنظر في مضمون مذكرة برلمانية وقعها 130 نائبا وبأغلبية ساحقة تطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب.

لكن النظر بتلك المذكرة لا يعني الاستجابة لما يطالب به النواب والشارع، فقد تحدث الخصاونة بالتوازي عن إجراءات ستتخذ لكن ضمن معيار مصالح الدولة الأردنية وبصيغة توفر الفرصة للبقاء في حالة مناورة قادرة على تقديم المساعدة للفلسطينيين.

أوضح أحد الوزراء المقربين جدا من الخصاونة لـ”القدس العربي” أن مقاصد التصريح الأخير وعلى أساس أن استدعاء السفير الأردني أو طلب مغادرة الإسرائيلي في هذه المرحلة خطوة قد لا تبرر تنشيط وتفعيل جسر الإغاثة الإنساني الذي أمر به الملك عبد الله الثاني لقطاع غزة ولمستشفى المقاصد في القدس المحتلة.

بمعنى آخر هيئة الاغاثة الهاشمية التي تستقبل المساعدات من خارج الأردن وتحاول تأمينها للداخل الفلسطيني عبر القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية تحتاج لنوع من التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي وهي مهمة قد تكون صعبة وشبه مستحيلة في حال طرد سفير أو استدعاء آخر.

طبعا تلك تبقى بالنسبة لخصوم التطبيع نفسه في الشارع ذريعة واهية لأن الرد التصعيدي الدبلوماسي قد يكون مفيدا في تخفيف الوطأة على الشعب الفلسطيني.

رغم ذلك ترى أوساط وزارية محلية أن استمرار العدوان على قطاع غزة بالوتيرة العسكرية الحالية واستمرار قصف المدنيين مسألة تعني أن حكومة الأردن مضطرة لاتخاذ خطوة ما وفي غضون ساعات قليلة قادمة إذ تدرس الخيارات بعناية هنا ومن بينها إبقاء كادر السفارة الأردنية في تل أبيب واستدعاء السفير تحت ستارة التشاور وهي خطوة يعتقد الأردن أن بنيامين نتنياهو سيناكف ويتخذ مثلها إذا ما قررتها عمان.

وفي مثل تلك اللحظة قد تبدأ مرحلة “عض أصابع” سياسية لأن عدم وجود سفيرين في الاتجاهين يضرب ضمنا الدور الانساني الأردني وهو الوحيد كـ”ورقة تخدير الشارع الأردني”.

بكل حال القناعة راسخة أن خطوة ما لا بد من اتخاذها والطريقة الوحيدة لتجنبها وعلى هامش ساعات عض الأصابع الدبلوماسية تتمثل في تسريع وتيرة العمل على وقف إطلاق النار وتهدئة طويلة.

هنا حصريا يتحرك الأردن لكن في ظلام النشاط الدبلوماسي وبين زوايا حادة وقد حملت أنباء الثلاثاء الأخبار عن اتصالين هاتفيين أجراهما الملك عبد الله الثاني بكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل وثالث مع الرئيس المصري.

يناور ملك الأردن ويحاور ويخترق هنا والنشاط الدبلوماسي للوصي الهاشمي يؤشر على أن الاتصالين المشار إليهما لهما هدف محدد واحد وهو رفع منسوب دعم جهود وقف العدوان والتصعيد العسكري وبناء تصور إنساني يلعب فيه الأردن دورا محوريا مع مصر في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. ذلك الهامش الذي تتحرك به الوصاية الأردنية الآن “دبلوماسي”.

لكن استمرار العدوان الإسرائيلي يعني أن حكومة عمان مضطرة للخيار الأصعب دبلوماسيا حيث أزمة صامتة أصلا مع اليمين الإسرائيلي ستزداد تعقيدا في حال تغييب السفراء.

يدرس الأردن خياراته على هذا الأساس.

والوقت يداهم الجميع والمقاومة الفلسطينية فرضت إيقاعا سياسيا جديدا على كل الأطراف يعتبر بحد ذاته من التحديات المهمة لاحقا أمام البوصلة الأردنية، حيث مكونات اجتماعية في حالة إجماع غير مسبوقة ووحدة وطنية تتطلع نحو ما يجري في غزة والقدس فقط، وحيث بدأ اللعب المتعلق بترتيب الخطوة التالية في القدس إذا ما توقفت النيران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية