عمان-دمشق: “لا قطيعة ولا هرولة” والخلاف المركزي حول الوجود الإيراني و”جيب حزب الله”

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان-“القدس العربي”: قد تصبح الفرصة مواتية قريبا لدعوة “شخصيات رسمية” سورية أو محسوبة على نظام دمشق وقريبة منه لزيارة الأردن.

 تلك خطوة يتهامس بها مكتب رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز ومنتدى الفكر العربي الذي يبدو انه حظي بمباركة رئيسه الأمير المخضرم حسن بن طلال لتنظيم “لقاء نقاشي نخبوي” له علاقة بالملف السوري وتحت عنوان الاستقرار في الجوار السوري.

 لكنها تهامسات لا تزال بحاجة لغطاء مرجعي من العاصمتين حيث يتشكل قاسم مسترك الآن بعنوان “إعادة إفتتاح وتشغيل” معبر نصيب الضخم على الحدود.

 الجوانب الفنية وتلك الأمنية اتفق عليها واكتملت بخصوص عودة المعبر لنشاطه المعلق منذ 30 عاما.

 التلاقي عند نقطة لها علاقة بالمعبر تحديدا كان يوفر المبرر والغطاء للعاصمتين حتى تتحدثا معا على نحو أو آخر لكي تنهتي مرحلة تبادل الرسائل الطيبة وتحصل إنعطافة تسمح باستئناف الاتصالات وسط اقرار الطرفين بترك الملفات المختلف عليها والتواصل بخصوص المتوافق عليه.

وجود شخصيات وزارية سورية من طراز المعنيين بالنقل والسياحة قريبا في عمان أصبح السيناريو المحتمل. وكذلك التفكير بمشاركة مثقفين ومفكرين سوريين في ندوات عصف ذهني معتدلة بعيدا عن المعارضة وأفلامها واحتقاناتها.

تلك خطوات”تطبيعية” توحي بان المناخ ملائم لفتح صفحة جديدة وتجاوز مرحلة القطيعة خصوصا وان الأردن قدم تسهيلات لا يمكن الإعلان عنها وشارك في عملية تسليم المعارضة لسلاحها عشية الحسم العسكري في الجنوب.

ثقة موسكو بالترتيبات ذات البعد الأمني مع الأردن أصبحت رافعة تدعو الطرفين لبناء المزيد من الثقة.

 وتلك التصريحات التي تثير غضب دمشق توقفت عن تصدر واجهة الإعلام الأردني في الوقت الذي ضمنت فيه دمشق بعد تفاعل مع وسطاء موثوقين إسكات الأفواه السورية التي احترفت وامتهنت التحريض ضد الأردن مثل صوت السفير السوري الأسبق والمطرود من الأردن بهجت سليمان.

في كل حال، الأهم في مواصفات وزير الخارجية الأردني أيمن صفدي هو عودة الاستقرار في سوريا والتقدم بوقائع تضمن مصالح الأردن الأساسية والأمنية والحدودية كما فهمت “القدس العربي”.

 ما تلمح له الأوساط السورية هو حق الأردن في الحديث عن مصالحه الأمنية والحدودية لكنها تقترح ان يتوقف مسؤولون أردنيون عن إظهار الحرص على مستقبل الاستقرار في سوريا على أساس ان تلك مسألة تخص السيادة السورية.

 رغم عدم حسم ومعالجة كل الخلافات بين الجانبين خصوصا تلك المتعلقة بدوران الأردن دبلوماسيا في فلك المشروع الأمريكي مع المعارضة السورية إلا ان المناخ أكثر إيجابية بين عمان ودمشق في الأسابيع القليلة الماضية، فالرسائل تم تبادلها عن بعد عبر رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز وبعض كبار الأردنيين يعملون على “تهدئة الخواطر” والتصريحات العدائية في الاتجاهين توقفت بنسبة كبيرة ومعبر نصيب في طريقه للعودة للعمل وأوساط القرار الأردني تقدم الدعوة لوزراء سوريين في تطور لافت على مسار الحدث.

لكن هذا المناخ يتطور بالقطعة وبالتدريج حيث توجد داخل مؤسسة النخبة الأردنية وجهة نظر تعتبر عودة معبر نصيب فيه مصلحة للسوريين قبل الأردنيين، وتتحفظ على التسارع في تطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد وتهتم بضمانات “أمنية حذرة” قبل أي ترتيب له علاقة بالحدود لإن الاستثمار الأمني الانتقامي وارد في كل الأحوال بالنسبة للعمق الأردني الذي يرفع شعار السهر الطويل على الحدود مع سوريا.

الوجود الإيراني هو عنصر التجاذب الأساسي بين العاصمتين. وعمان مرتابة أمنيا من ان سلطات دمشق تقر فكرة حزب الله اللبناني إقامة منطقة نفوذ جنوبي سوريا وبالقرب من حدود الأردن وتلك خطوة-لو حصلت-كما يفيد مصدر أمني تحدث لـ”القدس العربي” ستكون بمثابة كارثة أمنية لا ينفع معها الحديث عن علاقات تخلو من الارتياب.

والأردن يريد ضمانات بأن لا تقترب قوات إيرانية من الجنوب، لذلك امتنع عن استعمال نفوذه لصالح روسيا في تسليم سلاح المعارضة إلى ان حصل على ضمانات بابتعاد الميليشيات الإيرانية.

والأردن يريد ضمانات بان لا يسعى حزب الله لتأسيس “جيب له” مماثل لجنوب لبنان، جنوبي سوريا، ودمشق بدورها لا تناقش هذا الأمر وتعتبره محض خيال وتكهنات.

والرسالة السورية فيما يخص الوجود الإيراني ترد بصيغة “مكره أخاك لا بطل” بمعنى عدم وجود مجال الآن للمساومة في مسألة الوجود الإيراني في سوريا.

 بمعنى آخر العقدة الإيرانية قد تكون الوحيدة التي تحول دون تسارع كبير في قطع مسافات بين عمان ودمشق وإن كانت العاصمتان تسعيان الآن لتغيير قواعد اللعبة وتأسيس مساحات تعاون منطقية على قاعدة عدم التطرف لا في القطيعة ولا في التعاون في هذه المرحلة على الأقل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية