خطة سبق ان اقترحها اولمرت والسعودية طرف فيهاعمان ـ ‘القدس العربي’: حديث وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك امس الاول عن تصور لادارة المواقع الدينية المقدسة في مدينة القدس عبر ‘نظام خاص’ سيتم التوافق عليه لم يمر مرور الكرام في عمان عاصمة المملكة التي تتولى الادارة والرعاية الدينية للمسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
لكن عمان التي لا يعجبها حديث باراك بل تعارضه سياسيا وبصورة علنية تجنبت التعليق على حيثيات فكرة النظام الخاص لاغراض تتعلق بعدم التشويش على المفاوضات الجارية في واشنطن والتي يعتبر الاردن من الاطراف الرئيسية فيها وسيكون لها دور في التفاصيل حتى تحت اطار دعم المفاوض الفلسطيني، كما يؤكد وزير الخارجية ناصر جودة.
ووفقا للشرح التوضيحي الذي قدمه لـ’القدس العربي’ وزير شؤون الاتصال الاردني علي العايد الذي ترك قبل اسابيع منصبه كسفير للمملكة في تل ابيب فقصة النظام الخاص التي يتحدث عنها باراك من المرجح ان تكون مرتبطة بالبرنامج الذي اقترحته سابقا حكومة ايهود اولمرت.
طبعا عمان لم تعلق رسميا على تصريح باراك ولا تريد ذلك وموقفها من مجمل ملف القدس يعتبر كما يقول العايد اوضح من ان يثار حوله اي تساؤل، وهو موقف شدد عليه وزير الخارجية ناصر جودة عدة مرات وهو يشرح بدوره لـ’القدس العربي’ على هامش حوار جانبي بأن فهم عمان للدولة الفلسطينية المقبلة ان تكون عاصمتها القدس بكل تأكيد. وحسب الاردنيين رفضت سابقا من عمان قصة ‘النظام الخاص’ التي يتحدث عنها باراك ووضع تفاصيلها سابقا اولمرت لكن اذا نضج ظرف موضوعي في اطار عملية سلام كلية ونهائية فان عمان تقول في الكواليس بانها لن تقف ضد اي ترتيب في موضوع القدس يحافظ على هيبة المدينة ويحترم اهلها ويحافظ في الوقت ذاته على سيادة المدينة تحت سيادة الدولة الفلسطينية دون ان يسقط من الحسابات المكانة الروحية للمواقع الدينية في القدس عند الاردنيين.
الهوامش الرسمية الاردنية تشير الى ان فكرة باراك حول النظام الخاص المقصود فيها ان تتولى هيئات مخصصة ادارة المواقع الدينية في القدس حسب دين كل موقع، بمعنى ان يتولى المسلمون برعاية اردنية وسعودية باسم العالم العربي ادارة شؤون المسجد الاقصى والوقف الاسلامي والمسيحيون برعاية اوروبية وامريكية ادارة الكنائس والوقف المسيحي على ان تكون اسرائيل هي المسؤولة عن رعاية المواقع اليهودية في القدس التي يوجد خلاف اصلا على تصنيفها وتسميتها كتراث يهودي.
ويعقب ذلك حسب خطة اولمرت تشكيل هيئة ثلاثية او لجنة مشتركة معترف بها دوليا ولها مقرات خاصة وتتولى التنسيق بين جميع الجهات التي تدير المواقع الدينية. بطبيعة الحال هذا الترتيب يتعاكس تماما مع الوضع الاعتباري ‘للرعاية الدينية’ الاردنية لاوقاف القدس الاسلامية والمسيحية منذ عشرات السنين.
وبالنسبة لعمان لا تزال القدس ارضا عربية احتلت عام 1967 وتتشكل بلدتها القديمة من البناء القانوني الطبيعي والحرم والكنيسة وهي ارض حسب الاردنيين ينطبق عليها ما ينطبق على ارض الضفة الغربية فهي محتلة وينبغي ان تعود لاصحابها. الجديد اردنيا في الطرح المتعلق بالقدس ان الحديث تكاثر في عمان مؤخرا عن اعتبار الرعاية الاردنية للاماكن المقدسة في القدس بمثانبة ‘امانة او مرحلة’ تنتهي بقيام الدولة الفلسطينية.
وهنا يكشف مصدر مطلع ان اتفافية وادي عربة وخلافا للرائج لم تعط الاردن الحق في الادارة الدينية للقدس، لكنها اشارت للدور التاريخي للمملكة الهاشمية في رعاية مقدسات المدينة منذ عام 1921 اي من اللحظة التي ارسل فيها المقادسة رسالة للشريف الحسين بن علي بالخصوص.
رسميا تقول المؤسسة الاردنية: الاشراف الديني على اوقاف القدس لعمان ولا يهم ما يقوله باراك وغيره، ورسميا تقول دوماً بان الدور الاردني ‘الروحاني’ والاداري سيتواصل الى حين قيام دولة فلسطينية مستقلة مع لفت النظر الى ان الاشارة في وادي عربة حول الرعاية الدينية لعمان في القدس قد لا تكتسب صيغة قانونية تبقي الاردن طرفا مباشرا في مسألة القدس الا من زاوية خبراته ودوره التاريخي وتمثيله للغطاء العربي، فأي لجنة يفترض ان تتولى مستقبلا بعد التفاوض ادارة الجزء الاسلامي من اوقاف القدس ينبغي ان تحظى بتمثيل رمزي اردني وسعودي وفلسطيني.. هذا على الاقل ما يقوله الفلسطينيون.