ملف تهريب الأسلحة إنعكاس لمخاوف الإحتفال الأخواني بإنتصار حماس والإسلاميون يتواصلون مع القصر
عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: هل يقبل السياسي الاردني ايا كان بفكرة قيام دولة فلسطينية يقودها تيار ديني جهادي غربي نهر الاردن خصوصا في بلد اهم تنظيماته الحزبية والشعبية هو الحركة الاسلامية الحليفة لحركة حماس؟
هذا السؤال قفز الي بؤرة الحدث المتمثل بالازمة المستمرة بين الحكومة الاردنية وحركة حماس، وهو سؤال تحليلي خطير وحساس يمكن بناء علي اجابته المحددة وضع تصور تقرأ من خلاله ازمة تهريب الاسلحة وما قبلها وما بعدها. وفي المشهد النخبوي الاردني الان من يعتقد ان البوصلة الاردنية القاضية بالتباعد عن حماس وبعدم فتح القنوات معها وبتقليل فرصها لا تحتاج في الواقع لسيناريو امريكي او لضغط اسرائيلي، فعمان الرسمية يمكن ان يكون لديها مآخذ متجذرة اصلا من المستقبل السياسي تكفيها لكي تعلن سياسيا المواجهة مع حماس بصرف النظر عن الحسابات والتوازنات الامريكية والاوروبية. ومثل هذه القراءة للمشهد لها ما يبررها في الواقع الموضوعي، فبؤرة الخوف المركزية لحكومة عمان ولدت في لحظة الفرح التاريخية الخالية من الذكاء التي مارسها رئيس كتلة النواب الاسلاميين في البرلمان الاردني عزام الهنيدي بعد اقل من 24 ساعة علي اعلان فوز حماس، فالرجل اختطفته الفرحة آنذاك وقال بعبارة واضحة ان الاسلاميين في الاردن ايضا مستعدون لاستلام السلطة مفجرا في ذلك الوقت عاصفة من الاستياء والغضب والجدل والتساؤلات. ومن هنا يمكن القول ان اي سلطة من اي نوع وفي اي بلد ستشعر بالارتياب عندما تستمع لرئيس كتلة برلمانية قوية وهو في لحظة الانفعال الاحتفالية وعليه رسمت الحدود بالضرورة علي هذا الشكل ونوقشت السيناريوهات والمشكلات والمعضلات وطرحت في اضيق حلقات القرار الاردنية تساؤلات بعنوان المستقبل والمجازفات بعد فوز حماس.
آنذاك تعب الاسلاميون الاردنيون وهم يحاولون الاعتذار والتوضيح نيابة عن ما قاله عزام الهنيدي، لكن جرس السلطة كان قد قرع اصلا وبالتالي تمكن المراقبون من فهم مسألة لم تكن مفهومة فأبواب عمان الحكومية مقفلة تماما في وجه قادة حماس سياسيا واعلاميا وماليا واستمر الاقفال حتي عندما فتحت ابواب موسكو والرياض والقاهرة وغيرها من العواصم لخالد مشعل ورفاقه. اذا وفي الاستخلاص القريب من النهائي ثمة مخاوف في العقل السياسي الباطني الاردني جراء قيام دولة فلسطينية في الجوار يقودها الاسلاميون الذين فازوا في انتخاباتها بعد العمل المسلح والجهادي والتفجير وهذه حصريا منطقة في التفكير لا تتناسب علي الاطلاق مع منهجية السياسة والحكم في الاردن ولا تستقيم مع فكرة العقل السياسي الموضوعي الاردني، ومن هنا اصبح التباعد اصلا عن حماس هو الاستراتيجية ولاسباب اردنية محضة لا علاقة لها كما يقال ويعتقد بالامريكيين او الاسرائيليين. واستنادا الي سياسي اردني محنك وخبير فعمان لديها مخاوف اكثر تجذرا، فحماس وجماعة الاخوان المسـلمين تجمعان علي رفض قرار فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية وهذا الاجماع يتعارض بالضرورة مع رؤي وتفكير مراكز قوي ونخب فاعلة في المؤسسة الاردنية تخشي من اخلالات في الديمغرافية وفي المصالح وفي المواقع اذا ما سيطر مناهضو قرار فك الارتباط علي القرار السياسي والتشريعي في ضفتي نهر الاردن. واصحاب هذا الرأي المتشنج احيانا تحركوا بوضوح منذ ولدت ازمة السلاح في الاتجاهات المضادة لحركة حماس وللاسلاميين ليس حرصا علي الامن الداخلي والوطني الاردني ولكن تعبيرا عن انحيازاتهم الشرعية احيانا والموتورة احيانا اخري لمسلسل من المخاوف والهواجس.
وكل ذلك يعني ان ازمة تهريب الاسلحة في واحدة من حلقاتها الاساسية علي الاقل تعبير عن الانقسام العمودي في رؤية ميزان المصالح الاردنية، فدولة فلسطينية تسيطر عليها حماس ليست خيارا مرحبا به في عمان بكل الاحوال وبدون ان تكون للمسألة علاقة لا بتنازلات حماس ولا بالضغط الامريكي او الاسرائيلي عليها والرأي العام الاردني ونخبته في الاعلام والاحزاب لا ينتبهون لهذه المفارقة التي يمكن من خلالها تبديد حلقات الغموض في سلسلة التصعيد بين الطرفين. وعليه فالكشــــف الاردني العنيف والقاسي عن ملف تـهريب الاسلحة يظهر بان مساحة خوف اضافية تراكمت وعززت قاعدة المخاوف الموجــودة اصلا بعد ان دخل العامل الاقليمي وتحديدا الايراني والسوري في جزئية الاسلحة الامر الذي يفسر الغلاظـة الاعلامية الاردنية في التعامل مع المسألة، كما يفسر التشدد الامني لان واجب المؤسسة الامنية التي لا ترتاح عموما لاداء الاسلاميين هو الحرص علي عدم افلات اي تجاوز من اي نوع في المستوي الامني. وبالتالي يفيد الان القول بان ازمة حماس والاردن قد تكون ابعد واكثر تعقيدا من قصة تهريب الاسلحة. ومن الواضح ان الاطراف الفهيمة في حماس تعرف ذلك جيدا ولاتريد مناقشته بل تركز علي التشكيك برواية الاسلحة فقط علما بان خوف الساسة الاردنيين من دولة حماسية غربي النهر وصل لحد الاستعداد لبناء تحالف فوري مع حركة فتح لموازنة الصورة بما في ذلك الاستمرار باحتضان بعض رموز فتح. والجانبان في الواقع لا يطرحان للنقاش ما هو جوهري في المسألة ومن الواضح ان العقلاء في جماعة الاخوان الاسلاميين الاردنية يسعون لتخفيف ضغط ملف الاسلحة علي حركة حماس عبر حركة نشطة لوسطائهم تهدف الي التخفيف التصعيدي المتبادل والتفكير بتجاوز ثنائي للقضية والتأسيس لمصافحات او مصالحات في المستقبل القريب.
من هنا يزور عضوان اردنيان في البرلمان الاردني دمشق ويلتقي زميلان لهما بمدير مكتب الملك باسم عوض الله، ويقوم نائبان اسلاميان ايضا بجولة في اطار النخبة والشخصيات العامة لدعوتها للتدخل والتوسط، وهي جولة شملت طاهر المصري وعبد الكريم الكباريتي علي حد زعم اسبوعية شيحان المحلية. وفي السياق ايضا يطلب اسلاميو عمان مقابلة الملك عبد الله الثاني بهدف التخفيف من حدة الازمة فيما يفتح موسي ابو مرزوق المعتدل والخبير ذراعيه للتفاهم مع الاردن ولبحث اي مشكلات عالقة كما قال متمترسا حول تأكيده بان المعتقلين الذين هربوا الاسلحة في الاردن ليسوا اعضاء في حركة حماس.