عمران المليح:

حجم الخط
0

أنا أقرأ وأكتب إذن انا موجود!الرباط ـ ‘ القدس العربي’: هو من الكتاب المغاربة الاستثنائيين. كتاباته تركت أثرا عميقا في الوعي الجماعي المغربي والعالمي، في بيته في الرباط هو محاط بمكونات مكتبة نفيسة ولوحات فنية اقتناها بعناية. متتبع لتفاصيل المجال الثقافي والأدبي والسياسي. يستقبل أصدقاءه بأريحية. ومن هذا الفضاء الجميل الذي أثثه بكثير من الحب وبشموخ قال ادمون عمران المليح: ‘ ما دمت أقرأ وأكتب فأنا موجود’ قاطعا بذلك الشائعات حول حالته الصحية.وقالت وكالة الانباء المغربية ان ادمون عمران المليح يتمتع بشخصية قوية تفرض على زائره ومحاوره أن يستجمع قواه، شأنه في ذلك شأن كل المؤلفين، حاضر البديهة. يقول ادمون عمران المليح وبأنفته المعهودة: ‘ أنا موجود وحاضر في الحياة اليومية ولا أنكمش على ذاتي لأنتظر الأجل … علاقاتي مستمرة مع عدد كبير من أصدقائي ومتتبع لمجريات الأحداث على الصعيد الوطني والدولي’. ملاحظاته براقة وذكية فعندما لاحظ انبهارنا باللوحات الفنية التي تؤثث فضاء منزله، تدخل قائلا: ‘ هذه التحف ليست تنميقا .. إنها بيئتي التي أعيش فيها’، متأملا لبرهة بعضا منها التي انعكست عليها أشعة الشمس المنسابة من نافذة الغرفة كأنه يسترجع شريط الذكريات التي جمعته بمبدعيها.ويؤكد ادمون عمران المليح (93 سنة) هذه الملاحظة ذلك أن هذا المنزل الصغير هو في حقيقة الأمر فضاء رحب لا حدود له، خاصة لما عرف عن المليح من اهتمام بالفن التشكيلي وفن التصوير الفوتوغرافي، ويقول بأن ‘ المغرب يعرف طفرة كبيرة في الميدان التشكيلي وهذا بفضل عدد كبير من الفنانين من الطراز الرفيع’. وتولدت عن هذا العشق للفن التشكيلي وللصورة مؤلفات جسدت هذا الاهتمام منها ‘ صباغة أحمد الشرقاوي’، و’ العين واليد’، و’ رحلة الجير البحرية’.يقول تقرير الوكالة ‘ عاد بنا المليح الى سنوات خلت وبالضبط الى عاصمة الأنوار التي مكث بها حوالي 30 سنة، ولكن قبل ذلك قال إنه يرغب في أن نسجل هذه العبارة وهو يبتسم ابتسامة خفيفة ( أنا أحمل المغرب في داخلي أينما ذهبت)، وبتواضع جم أضاف ( إنها خاصية لا تخصني وحدي)، وبتعبير فلسفي عميق يعلن المليح ( عندما أغادر المغرب فأنا أتنقل ولا أتنقل)’. وقبل أن يكون المليح الكاتبَ الكبيرَ الذي نعرفه اليوم، كان مدرسا وأستاذا مرموقا، وهكذا انتقل إلى الحديث عن فترة باريس، فعاصمة الأنوار ‘ كونت مادة كتبي في مرحلة من المراحل’ يقول، مفضلا أن يتكلم عن الفترة التي مارس فيها التدريس في فرنسا وفي المغرب، مؤكدا أنه شعر بالارتياح خلال مزاولة التدريس في المغرب أكثر من فرنسا لأسباب أرجعها قبل كل شيء الى أنه كان يفكر في مستقبل المغرب في الفترة التي أعقبت الاستقلال، بالدرجة الأولى، وتكوين الأطر الشابة ثم إنه كان معتزا بالتدريس في ثانوية محمد الخامس .. ‘ إن للتعليم بالمغرب طعماً خاصاً’.وبعد صمت عميق، خلص المليح ويده على ذقنه إلى أن ‘ الشخصية مكونة من البيئة ومن التراث والتاريخ والجذور بالإضافة الى مكونات أخرى..’.ولا يمكن أن تجالس ادمون عمران المليح دون أن تحس ذاك الشعور الغريب واللذيذ أيضا، فأنت أمام هرم تتحدث عنه كتبه ‘ ألف عام بيوم واحد’، و’ أيلان أو ليل الحكي’، و’ عودة أبو الحكي’ وغيرها (…)، فعن سؤال حول سيرته الذاتية ‘ المجرى الثابت’، اكتفى ادمون عمران المليح بالإشارة إليها، وعندها جرنا الحديث الى آخر قراءاته، فأخبرنا مبتسما ‘ أقرأ كثيرا، لا شيء محدداً ..’، إلا أنه أكد أنه يقرأ للشاعر المهدي أخريف ‘ صديقي’.ويقول ‘ إن القراءة في المغرب ليست في أزمة’، خلافا لما هو شائع ، مجددا التأكيد على أن ‘ الكتابة هي الحياة’.’ رأيي عن القضية الفلسطينية معروف للجميع’، يجيب ادمون عمران المليح مباشرة ودون تردد، فالمليح قد كتب عن الخداع الصهيوني للعالم في كتابه ‘ ألف سنة ويوم’ ( 1986) ، وعلى الرغم من ذلك ودّ بكثير من الاصرار أن يؤكد، بخصوص المفاوضات الجارية الآن بين الجانبين، أن ‘ الواجب الخطير هو محاربة الذات السياسية الوحشية العنصرية لإسرائيل تجاه الفلسطينيين’، داعيا الى وقف بناء المستوطنات التي تحمل أفكارا عنصرية تتنافى مع الديانة اليهودية وإظهار السخط عليها باسم القيم الروحية لليهودية في صفائها ونقائها’.وفي معرض حديثة عن المفكر الراحل محمد أركون، صدرت عن عمران المليح آهة نابعة من القلب الحزين عن ‘ الخسارة الكبرى’ لفقدانه …’ إن أركون، الصديق الكبير ولمدة طويلة، لم أعد أتذكر عدد سنواتها، عالم ومثقف كبير ومناضل يستحق تكريما من الطراز الرفيع’.qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية