عملاء الاحتلال في العراق هل سيأكلون بعضهم؟

حجم الخط
0

عملاء الاحتلال في العراق هل سيأكلون بعضهم؟

عبد الرحمن مجيد الربيعي عملاء الاحتلال في العراق هل سيأكلون بعضهم؟شاهدت اخيرا من احدي الفضائيات لقاء مع السياسي العراق سعد صالح جبر، ولمن لا يعرف هذا الشخص نقول انه نجل السياسي المعروف صالح جبر احد رموز المرحلة الملكية في العراق الذين وصلوا الي منصب رئيس الوزراء، وكان يجري الربط بين اسمه واسم الداهية نوري السعيد وفي اهزوجة يحفظها العراقيون ويرددونها للتقليل من شأنهما من قبل خصومهما السياسيين وخصوم المرحلة الملكية كلها.غادر سعد صالح جبر العراق مبكرا قبل او بعيد نهاية الحكم الملكي ودرس في امريكا وتزوج سيدة امريكية واقام في لندن. وهو الآن رجل مسن، يظهر الكبر علي ملامحه ويتسرب الزهد الي لهجته. كأنه كما يقول المثل الشعبي (شاف وعاف).في اللقاء انصت اليه وهو يقول عن نفسه وعن الذين كانوا معارضين لنظام الرئيس صدام، ومنهم من يعادي النظام الجمهوري كله، بأن هؤلاء كانوا مجموعات صغيرة وضعيفة ولا قدرة لها علي مواجهة نظام قوي ومؤسساته الأمنية مثل نظام الرئيس صدام، مؤكدا انهم حاولوا عدة مرات اسقاط هذا النظام ولكنهم فشلوا اذ كانت للنظام عيون حتي بين المجموعات المعارضة.سعد صالح جبر كان له تكتله وهو اول من اصدر جريدة معارضة من لندن رغم انها جريدة بسيطة ضعيفة التأثير، ويبدو انه يئس من سلوكيات من كان يظنهم حلفاءه حتي انه لم يعد للعراق معهم بل عاد بعدهم بشهور مقتنعا بأن المسألة صارت صراعا علي المواقع لذا لم يخرج بشيء من كل معارضته.يعترف في لقائه المتلفز بأن جورج بوش الابن وبلير هما اللذان اسقطا النظام عندما هاجماه بأعتي الأسلحة ولولاهما لما استطاع أي حزب او تجمع معارض ان يقدر علي نظام قوي كنظام الرئيس صدام.وابدي استغرابه بما سمعه عن بطولات وهمية قام بها البعض وما يدعونه مؤكدا ان كل هذا لا صحة له اطلاقا.ما تكلم به سعد صالح جبر هو بمثابة شهد شاهد من أهلها فالرجل كان في القلب من هذه المعارضة التي بعد ان يئست اغرت الامريكان علي احتلال البلد الذي من المفروض ان يكون بلدها. واصبح الناس يسمعون بأسماء صارت خيانتها مثلا كأحمد الجلبي مثلا الذي نزل من الهليكوبتر الامريكية بقبعة الكاوبوي تحرسه مجموعة من المرتزقة. وهذا الجلبي عجز حتي عن الفوز بالانتخابات الاخيرة رغم ان له ما سماه حزبا وعنونه بالمؤتمر الوطني رغم بعده عن الوطنية.ونقرأ ونسمع عن بطولات وتضحيات وكل واحد يتكلم يذكر عدد المعدومين من اسرته واقاربه ومضي الاخر ليتعكز علي ما حصل عام 1991 بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، والجموع التي تحركت في عدد كبير من مدن الجنوب والشمال، واصبح يدعي بطولته فيها، وللاحداث هذه كما نعلم تسميتان احداهما من النظام انذاك وهي (صفحة الغدر والخيانة) والثانية من الذين اشعلوها وهي (الانتفاضة الشعبانية) ـ نسبة الي شهر شعبان الذي حصلت فيه ـ وصار هذا التاريخ محطة عند البعض ينطلق منها واصبحت كل مقبرة مجهولة يعثر عليها من فعل النظام، ومن فيها ضحاياه، رغم ان هناك عدة جهات ـ عدا مقابر النظام ـ لها ايضا مقابرها والجماعية ايضا هي حصيلة الوضع العراقي الذي تآمروا عليه سواء بالحرب مع ايران او بالحصار الطويل ثم بالاحتلال والكوارث التي ترتكب في عهده.من جاؤوا مع الاحتلال لم يعودوا مقنعين، اصبحوا مفضوحين، ولنا من احمد الجلبي مثال وكان يتوهم انه سيكون حاكم العراق حتي لو كان تحت الحراب الامريكية وها هو قد فشل في الحصول علي مقعد في مجلس اوجده التزوير.وقد تناهت الي المتابعين للموضوع العراقي جوانب من الصراع علي رئاسة الوزراء بعد الانتخابات الاخيرة واستمعوا الي ما يطرحه (حزب الفضيلة) مثلا رغم كونه حزبا طائفيا ومن ائتلاف عبد العزيز الطباطبائي الحكيم بأن رئيس هذا الحزب احق من غيره برئاسة الوزارة والمسوغ لهذا بأنه لم يأت من الخارج بل كان في العراق ولهذا فهو اقدر من غيره علي معرفة ما يريده العراقيون!لاحظوا ان هذا القول يخرج من داخل تجمع واحد متآلف طائفيا، اي ان رؤوسه بدأوا يخضعون للفرز وللمفاضلة، ومن كانوا في الداخل يحسون بأنهم اولي من غيرهم بتولي مسؤولية الحكم، هم اصلاء والقادمون طارئون!وحتي علي الجانب السني نجد شخصية مقبولة هو الدكتور صالح المطلك الذي له الطرح نفسه الذي يقدمه حزب الفضيلة بأن من جاؤوا مع الاحتلال لا حق لهم بحكم العراق.ان الاشياء لن تبقي علي ما هي عليه وهناك صراعات خفية تم السكوت عنها لبعض الوقت لكن التسابق علي تولي المناصب الاساسية في البلد رغم خضوعها للمحتلين ستتقد نيرانها اكثر، وسيأكلون بعضهم بعضا، ولا احد يأسف عليهم ابدا.ہ روائي من العراق يقيم في تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية