في السابع والعشرين من كانون الاول (ديسمبر) 1947، بعد نحو شهر من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة اقامة دولتين، يهودية وعربية، وقبل أن تصبح الصدامات الدموية بين الشعبين حربا ـ حرب استقلال اسرائيل ـ أصدرت الهاغاناة أمرا تنفيذيا دُعي زرزير. يمكن أن نري في هذا الأمر الخطة التنفيذية الشاملة الاولي لما سمي بعد عشرات السنين احباطات مُركزة.
في الحقيقة أن اغتيالات القاتلين العرب وُجدت منذ بدء النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، لكن الأمر العسكري زرزير كان شاذا. لاول مرة خُطط لعملية قطرية هي عملية احباطات مركزة، علي قواعد تنفيذية. ليس الاحباط المركز، اذن، كما اعتيد التفكير، نتيجة الانتفاضتين أو الهجمات الانتحارية. أُرسل الأمر العسكري زرزير الي مقر قيادة الكتيبة الرابعة في البالماخ التي اشتملت علي الوحدات الخاصة. كان من بينها القسم العربي المستعربون الذي سُمي شاحر. كان قائدها في تلك الفترة داني أغمون من عين حروت، الذي توفي مؤخرا. في الفترة الأخيرة عمل في كتابة كتاب وتجميع وثائق تاريخية، وبمساعدته وصلت الي الأمر العسكري زرزير. كان أغمون في الماضي رئيس مكتب يغئال ألون. كان في الجيش الاسرائيلي، كلواء ثانوي، رئيسا لفرع نظرية العدو. يبدأ الأمر التنفيذي بكلمات ـ فُرض عليك أن تقضي بغير رخصة اخري علي الاشخاص الآتين. كانت قائمة المرشحين طويلة وشهدت بالنوايا السياسية ـ الاستراتيجية للهاغاناة عشية حرب الاستقلال. علي عكس ما يحدث اليوم ـ لم ينشأ آنذاك جدل عام واسع حول الأمر. ومع ذلك، تثير الاهتمام وسائل الحذر والقيود التي فُرضت علي العمليات. أُكد في التعليمات أنه ينبغي العمل بحذر لكي لا يُثار رد فعل عربي متشدد. وكذلك أُصدر أمر بعدم تنفيذ الاغتيال بالقرب من مستوطنات يهودية ضعيفة. قيل عن أحد المرشحين للاغتيال، وهو صبحي الخضرة، أنه لا ينبغي القضاء عليه في مدينة صفد، من غير أن يُعطي تفسير. أُمر المنفذون بألا ينفذوا الاغتيال في اماكن مقدسة للاسلام أو في المستشفيات. وضُم الي ذلك ايضا نصيحة من القيادة وبحسبها يُراد أن تحمل العملية التنفيذية طابع عملية عربية. أي، أن تبدو وكأن عربيا هو الذي قتل العربي. طُلب الي جميع قادة الألوية أن يساعدوا منفذي أوامر زرزير. كان قائد العملية يجب أن يُبلغ عن عملياته مرة كل اسبوع. في الخامس من كانون الثاني (يناير) عام 1948، أمر قائد البالماخ، يغئال ألون، داني أغمون أن يؤدي بلاغا مباشرا ودائما عن التصفيات لموشيه ديان. حدد كلاهما أن يلتقيا في كل اسبوع. قال أغمون لي انه في اللقاءين الأولين كان لديه احساس بأن ديان لا يوليه اهتماما ولا يهتم بالعملية. شعرت بأن ديان يرد علي اسئلتي بصعوبة. ومن اجل ذلك لم يظهر أغمون في اللقاء الثالث. شكا ديان من أنه لا يُبلغونه بالاغتيالات، وأمر ألون، الذي كان آنذاك أعلي رتبة من ديان، أغمون بأن يعود ليُبلغ ديان بالتفصيل بالعملية.
قبل أن تندلع الحرب بكامل قوتها قُسمت البلاد بين قائدي عمليات تنفيذية، كانا مسؤولين عن الاغتيالات. مع انقضاء الحرب انقضت عمليات الاغتيال.
في القائمة الأصلية للمرشحين لـ الاحباط كان 23 قائدا وضابطا عربيا في أنحاء البلاد. كانت الجماعة الكبري في منطقة القدس. أما الثانية في كِبرها فكانت من يافا. كان عدد منهم، مثل إميل غوري، زعماء سياسيين. أما آخرون فبرزوا كقادة عسكريين، مثل حسن سلامة وعبد القادر الحسيني، وكلاهما قُتل آخر الأمر في اثناء معارك مع اسرائيل. كانت وسائل الاغتيال بدائية. اطلاق الصواريخ، أو استعمال المروحيات والطائرات بلا طيار لم تظهر حتي في أحلام المنفذين. في منتصف الخمسينيات عادت اسرائيل الي الاحباطات المركزة بقدر ضئيل. وُجه الجهد الي أفراد استخبارات وملحقين مصريين عملوا في تنظيم عصابات عربية عن قصد الي قتل اسرائيليين. انتهت هذه القضية بعملية سيناء.
زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 5/6/2006