عمليات القتل ستستمر حتي يتعلم الشعبان أن الحق ليس في جانب واحد فقط
حزب العمل لم يكن الشيء الذي اعتقدنا به سنوات طويلةعمليات القتل ستستمر حتي يتعلم الشعبان أن الحق ليس في جانب واحد فقط لا يمكن لدولة مستقلة أن تسمح بسفك دم أحد وزرائها، ليست الاعتبارات الانتخابية هي وجهة اولمرت، هكذا كان سيتصرف كل زعيم اسرائيلي حتي مع معرفته أن الضربة التي حدثت في أريحا سوف لن تُغير توجهات وتفكير الفلسطينيين وأنهم سوف ينتقمون منا علي إهانتهم.وحسب وجهة نظرهم، فان عملية قتل الوزير الاسرائيلي زئيفي، لا تختلف بشيء عن تلك العمليات التي قام بها اليهود للتنفيس عن حالة الإذلال التي كانوا يشعرون بها تجاه البريطانيين. وللتذكير: خلال عام 1944 قام مسلحان من اعضاء ليحي بقتل اللورد موين الذي كان وزيرا لشؤون الشرق الاوسط. وهما مُصنفان مع أبطال تحريرنا وتوجد شوارع علي اسميهما. في نظر الفلسطينيين، فان قتلة الوزير زئيفي هم أبطال، وكلا التوجهين متعارضان لانهما في الأساس يدوران حول الحرب علي هذه البلاد. والي أن يتعلم الشعبان أن الحق ليس في جانب واحد فقط، فسيقتلوننا ونقتلهم.الطلاب الفرنسيون يتظاهرون بطريقة تُذكرنا بالمظاهرات الطلابية التي قام بها آباؤهم في ربيع 1968 هم يتحصنون في الجامعات ويتصادمون مع أفراد الشرطة ويثيرون الاتحادات العمالية. آنذاك حدث التمرد الطلابي وثارت عاصفة امتدت من كاليفورنيا ووصلت الي ايطاليا والمانيا. جماهير غاضبة تظاهرت بغضب شديد ضد الولايات المتحدة التي تحارب الشعب الفيتنامي، ورغبوا في تقويض المجتمع الاستهلاكي واقامة مجتمع آخر بديل له. تلك الايام يمكن أن نصفها بتلك العبارات التي وصفها بها الكاتب المعروف تشارلز ديكنز في بداية روايته قصة مدينتين ، حيث قال كانت تلك أحسن الايام، وكانت تلك ايضا اسوأ الايام . كانت جيدة بسبب الآمال التي كانت فيها، وكانت سيئة لأن النظريات الضبابية عندما تتفجر في الشوارع بصرخات غاضبة لن يتولد عنها إلا المزيد من الهدم.الآن، الشبان يحتجون علي عدد من الانظمة الجديدة، التي تستهدف تضييق سوق العمل. وهذه القوانين المبنية علي نظريات شبيهة بتلك التي يريدها بنيامين نتنياهو، فانها استهدفت تخليص فرنسا من حالة الجمود الاقتصادي وتقليص معدلات البطالة التي ستُنفذ من خلال تراجع مستويات الأجور وإلحاق الضرر بحقوق العمال. الطلاب متخوفون، ذلك لانهم هم الذين سيخرجون قريبا الي سوق العمل، وبذلك سيكونون أول المتضررين. الحكومة ترد، أنها إزاء هذا التنافس الضخم والعنيد، وإزاء العولمة ونشاط الصينيين والهنود وغيرهم في السوق العالمية، فان الاقتصاد الفرنسي لا يستطيع صيانة هذا المجتمع المُرفه الغني الموجود الآن. توجد تفسيرات عدة لهذا: التمرد في ذلك الحين، وربما الآن، حدث بالتحديد في فرنسا. وأحد التفسيرات يكمن في المسألة التي تشغلنا نحن، وهي رسوم التعليم في مؤسسات التعليم العالي. فرنسا هي احدي الدول القليلة في العالم التي تمنح مواطنيها تعليما مجانيا، ولهذا الكرم الذي أسهم في ارتفاع أعداد الخريجين الاكاديميين، يوجد ثمن باهظ: الدولة هي التي تدير الجامعات، والطلاب يختارون المِهن التي لا تتناسب واحتياجات السوق. هناك الكثير من ذوي الألقاب الجامعية في علوم المجتمع والثقافة يتوقعون أن تقوم الدولة بتوفير اماكن العمل المناسبة لألقابهم، ويبدو أن الفارق بين التوقعات والواقع هو جرس الإنذار الذي بدأ يدق في السوربون. قبل يومين، صرح شمعون بيريس أمام مجموعة من الطلاب بأن حزب العمل لم يكن في أي يوم من الايام اشتراكيا، لذلك فلا حاجة لحزبه الجديد الي لينين وماركس وإنجلز ، ويكفيه كلام الأنبياء. هذا غريب، حيث أنه في مذكراته الحديثة، التي كُتبت بمباركته، فان بيريس يفتخر بمدي تأثيره علي بيرل كتسنلسون في بلورة نظريته. كذلك يتحدث هناك عن أنه في شبابه كان قائدا لاحدي الحركات الشابة التي ربّت عناصرها علي نظريات آباء الصهيونية الاشتراكية. والغريب أكثر، أن بيريس يشغل منذ سنوات طويلة منصب نائب رئيس الاشتراكية الدولية. اذا كنا سنصدق اقواله الآن، فقد نجح فيما لم ينجح به أفضل الوكلاء السريين، ليس فقط لأن ذلك تواصل لمدة 60 عاما، حيث تخفي وراء شخصية تعتقد عكس ما تُظهره، بل لأن حركته (حزبه) لم يكتشف تخفيه. والآن، وبعد تمزق هذا القناع عن وجهه ووجهها، فانه يكشف لنا عن ثلاث حقائق: ان حزب العمل لم يكن الشيء الذي اعتقدنا به. وان الحزب الذي تركه خلفه قد تحول الي حزب شيوعي. وأن الأنبياء كتبوا من اجل كديما برامجه الاقتصادية والاجتماعية.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 16/3/2006