القاهرة ـ حلب ـ دمشق ـ وكالات: أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 50 شخصا على الأقل لقوا حتفهم الاثنين في أنحاء سورية، وذلك بالتزامن مع اعتقالات ومداهمات وقصف تشهده أحياء في العاصمة دمشق. وأوضح المرصد أن أكثر من 50 شخصا لقوا حتفهم في أنحاء سورية، 18 منهم في ريف دمشق وستة في درعا وثلاثة في دمشق اثنان منهم في اشتباكات وقصف شهده حي القدم، وفي محافظة حمص قتل 11 بينهم خمسة مقاتلين من الكتائب الثائرة، وفي محافظة ادلب قتل مواطن اثر اقتحام بلدة محمبل، كما قتل ضابط منشق اثر اشتباكات عند مداخل بلدة تلبيسة. وحسب المرصد، قتل ما لايقل عن 13 من القوات النظامية خلال استهداف رتل للقوات النظامية واشتباكات بمحافظتي درعا وحمص. الى ذلك تبنى الجيش السوري الحر في الداخل الاثنين اسقاط طائرة مقاتلة تابعة للنظام السوري في محافظة دير الزور في شرق البلاد، بحسب ما اكد متحدث باسمه لوكالة فرانس برس، فيما اعلنت مجموعة منه في شريط فيديو اعتقال الطيار.وقال المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل في اتصال عبر سكايب ‘نؤكد اننا اسقطنا طائرة ميغ 21 بواسطة رشاش مضاد للطيران من طراز 14.5’. وهي المرة الاولى التي يتبنى فيها الجيش الحر رسميا اسقاط طائرة مقاتلة منذ بدء الاضطرابات في سوريا قبل 17 شهرا. واستخدمت قوات النظام للمرة الاولى خلال النزاع الطائرات الحربية في عمليات القصف في مدينة حلب التي بدأت فيها المواجهات في 20 آب (اغسطس). وفي شريط فيديو نشر على موقع ‘يوتيوب’ على الانترنت، اعلنت مجموعة قالت انها تنتمي الى الجيش الحر تطلق على نفسها اسم ‘لواء احفاد محمد- كتيبة عثمان بن عفان’ اسر الطيار. وظهر في الفيديو رجل ملتح بشكل خفيف محاط بثلاثة مسلحين بينهم اثنان بلباس عسكري، وهو يقول بعد ان يطلب منه عسكري ثالث التعريف عن نفسه ‘انا العقيد الطيار الركن مفيد محمد سليمان. كلفنا بمهمة قصف مدينة موحسن’. ويسأل الاسير ‘ماذا تقول لضباط الجيش الاسدي؟’، فيقول ‘اقول لهم بالانشقاق عن هذه العصابة’. كما يسأل عن ‘سبب الكدمات في وجهه’، فيجيب ‘انها نتيجة سقوطي من الطائرة. كانت الرياح شديدة، فسحبتني الى الرمال والحصى’. وكانت لجان التنسيق المحلية اكدت صباح الاثنين ان ‘الجيش السوري الحر اسقط طائرة حربية من نوع ميغ 23 كانت تقصف مدينة موحسن في محافظة دير الزور’. وفي شريط فيديو بثه ناشطون على موقع ‘يوتيوب’ عن سقوط الطائرة، يمكن سماع اصوات طلقات نارية قوية، قبل ان تشاهد نار تندلع في طائرة حربية مع سحابة دخان تخرج منها. وفي الصورة، يمكن مشاهدة الطائرة وهي تتابع طيرانها، بينما يصرخ صوت ‘الله اكبر! اصابة طائرة ميغ في مدينة موحسن’. وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’ من جهتها ان طائرة عسكرية سورية سقطت في شرق البلاد واضطر الطيار الى مغادرتها بسبب عطل اصابها. ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري ان ‘طائرة مقاتلة تعطلت لدى قيامها بتنفيذ طلعة تدريبية اعتيادية فى المنطقة الشرقية’. واوضح المصدر ان الطائرة اصيبت ب’عطل فني طارىء ادى الى تعطل اجهزة القيادة وعدم امكانية متابعة الطيران ما دفع الطيار الى مغادرة الطائرة بالمقعد المقذوف’. واكد ان ‘عملية البحث عن الطيار ما تزال جارية’.وتعرضت بعض الاحياء في جنوب دمشق وبلدات في الريف المتاخم لها فجر الاثنين لقصف من القوات النظامية ترافق مع اشتباكات بينما جرت حملة مداهمات واعتقالات في بعض احياء دمشق، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.وفي الوقت نفسه يواجه الجيش السوري المعارضين المسلحين في مدينة حلب شمال البلاد، التي تشكل رهانا استراتيجيا في النزاع. واقتحمت قوات النظام السوري الاثنين حي سيف الدولة في غرب حلب، الحي الثاني الذي تدخل اليه في المدينة التي كان المقاتلون المعارضون يسيطرون على قسم كبير منها، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان (المرصد).وقال المرصد في بيان ‘اقتحمت القوات النظامية السورية مدعمة بدبابات القسم الغربي من حي سيف الدولة وتشتبك مع مقاتلين من الكتائب الثائرة’. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيانات متتالية ان حيي العسالي ونهر عيشة تعرضا للقصف من القوات النظامية بعد منتصف ليل الاحد الاثنين فيما وقعت اشتباكات عنيفة وقصف في حي القدم. وشمل القصف المستمر منذ ايام بلدات عربين والتل وعرطوز في ريف دمشق ووقعت اشتباكات في بلدتي حرستا والكسوة. وقتل في هذه العمليات الاثنين 15 شخصا، هم 13 مدنيا ومقاتلان، حسب المرصد. واوضح المرصد ان حصيلة ضحايا العمليات العسكرية في دمشق وريفها ارتفعت خلال الساعات الـ48 الماضية الى 48 قتيلا، موضحا ان القتلى هم 39 مدنيا و12 مقاتلا معارضا، فيما يصعب تحديد عدد الجنود النظاميين الذين قتلوا في الاشتباكات. وتحدث المرصد عن حملة مداهمات واعتقالات في احياء القيمرية وقشلة والشاغور في وسط دمشق، ترافقت مع اطلاق نار. واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس انه تم توقيف 22 شخصا على الاقل، موضحا انها ليست المرة الاولى التي تقوم بها قوات النظام بحملة توقيفات من هذا النوع، لكنها المرة الاولى بهذا الحجم. وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية الاثنين 32 شخصا. ويأتي ذلك غداة يوم دام في سورية قتل فيه 150 شخصا غالبيتهم من المدنيين. وقالت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان ان قوات النظام قامت خلال حملة المداهمات ب’تفتيش المحال التجارية وتحطيم الأبواب المغلقة واعتقال أعداد من الشباب بعد ضربهم’. واشارت الى ‘اغلاق كافة منافذ دمشق القديمة واقامة حواجز تفتيش وطلب الهويات الشخصية’، بينما تنفذ بعض المحال التجارية في العاصمة اضرابا احتجاجا على ممارسات النظام. في حلب حيث بدأت القوات النظامية السورية هجوما بريا في الثامن من آب (اغسطس)، ذكر عبد الرحمن ان المقاتلين المعارضين شنوا فجر الاثنين ‘هجوما على فرع المخابرات الجوية ومركز الكتيبة المدفعية في حي جمعية الزهراء في غرب المدينة ولم تعرف نتائج الهجوم’. واشار الى ان ‘الاتصالات صعبة جدا مع حلب والاخبار قليلة ومحدودة’. الا انه تحدث عن استمرار ‘الاشتباكات في حي صلاح الدين (جنوب غرب) الذي تسيطر عليه منذ الخميس الماضي قوات النظام، لكن لا تزال توجد فيه جيوب مقاومة’. وذكر مصدر امني في دمشق لوكالة فرانس برس ان قوات النظام ‘تتقدم الآن في اتجاه حي السكري في جنوب المدينة والقريب من صلاح الدين’. ووصفت صحيفة ‘الوطن’ السورية المقربة من السلطات الاحد حي السكري بانه ‘المعقل الثاني للمسلحين’ في المدينة. وفي تدمر (وسط)، يقوم الجيش السوري تسانده مروحيات بعمليات قصف ويتواجه مع الجيش السوري الحر. وبينما ادت اعمال العنف الى سقوط اكثر من 21 الف قتيل منذ بدء الحركة الاحتجاجية على نظام الرئيس بشار الاسد في آذار (مارس) 2011، سجلت انتهاكات خطيرة ارتكبها الجانبان. فقد اتهم المجلس الوطني السوري جنودا في الجيش السوري ‘باعدام’ عشرة شبان اختارهم من حشد من 350 شخصا تجمعوا في حي الشماس وسط حمص. ولم يؤكد المرصد هذه المعلومات بل تحدث عن تبادل لاطلاق النار. وفي الوقت نفسه اغتيل صحافي في وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) مساء السبت في منزله في ريف دمشق، كما ذكرت الوكالة والمرصد. وتأتي هذه التطورات عشية قمة استثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي في مكة المكرمة بدعوة من السعودية التي تسعى الى تعبئة العالم الاسلامي لدعم الانتفاضة في سورية. وقال اكمل الدين احسان اوغلي الامين العام للمنظمة لوكالة فرانس برس ان ‘الملف السوري سيكون على راس اولويات القادة’ الذين يجتمعون بدعوة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز. واضاف ان ‘سورية لن تكون ممثلة في القمة الاسلامية’، مشيرا الى ‘توصية من اللجنة التنفيذية على مستوى المندوبين بتعليق عضويتها في المنظمة’، موضحا ان هذه التوصية ‘ستعرض على وزراء الخارجية لاقرارها ولذلك حتى الان ليست حاضرة’. وقبل ان يتوجه الى السعودية لحضور القمة، قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ‘آمل ان تركز القمة على تعزيز الوحدة وتخفيف الاحقاد’ بين البلدان الاسلامية. واضاف ‘هناك بلدان مختلفة لديها مواقف مختلفة بشأن التطورات في العالم الاسلامي (…) والامة الايرانية لها موقفها الخاص بها ونحن سندافع عن هذا الموقف اثناء القمة’، في تلميح الى سورية.