عملية اريحا كانت اختبارا ثانيا لاداء اولمرت كرئيس للوزراء

حجم الخط
0

أبو مازن يفقد ما تبقي لديه من دعم في الغرب بصورة تدريجية

لم تكن أية حكومة اسرائيلية لتستطيع ان تسمح للمجموعة التي سجنت في سجن أريحا بالخروج طليقة وبالتأكيد عشية صعود حماس الي سدة الحكم وبعد انهيار الاتفاق الدولي الذي استجابت له اسرائيل مضطرة.

من هذه الناحية كان القرار الذي توصل له اولمرت سهلا. كل واحد من المنافسين الآخرين لرئاسة الوزراء كان سيتوصل الي نفس القرار علي وجه التأكيد. البديل كان قصف السجن من الجو ولكن ذلك سيكلف ثمنا اكثر جسامة في الجانب الفلسطيني ويعرض اسرائيل الي انتقادات دولية صعبة في الساحة العالمية. هذه لم تكن مناورة انتخابية ومن يدعي ذلك انما يقول في الواقع بأن من الواجب اخراج الحكم في اسرائيل في اجازة ابان فترة الانتخابات.

حماس تذهب للنوم والايرانيون يذهبون في نزهة ومن خلف الابواب المفتوحة في سجن المحظيين في اريحا سينتظر السجناء بصبر الي أن يقول الناخب الاسرائيلي كلمته. لو كان احمد سعدات هو الذي يقول ذلك لتفهمنا الامر. ولكن التلميحات بأن هناك خدعة انتخابية خرجت من فم عوزي لانداو وليس غيره.

في عام 1981 في ذروة الحملة الانتخابية امر رئيس الوزراء مناحيم بيغن بمهاجمة مفاعل تموز العراقي. شمعون بيريس وعيزر وايزمن اثارا ضجة كبيرة محاولين منعه من ذلك. لحسن الحظ اصر بيغن علي قراره. هذا القرار كان ضروريا لامن الدولة حتي ولو تسبب في تكريس فوز الليكود.

عملية اريحا كانت اختبارا ثانيا لاداء اولمرت كرئيس للوزراء. الاول كان اخلاء عمونا الذي ترك وراءه علامات استفهام. اما محك اريحا فقد مر بصورة خالية من الاخطاء. اولمرت هو الذي حدد الخط وفرضه. حصار ببرودة اعصاب وانتظار صبور حتي يستسلموا. وهنا يفترض المقارنة مع شارون الذي كان في مثل هذه الحالات يتحول الي قائد فرقة وليس رئيسا للوزراء. كان يتدخل في القرارات الميدانية. اولمرت ضبط نفسه ولم يستغل المناسبة لكسب المجد لنفسه.

النتائج جيدة بالنسبة لحزب كديما. الناخبون يحبون مثل هذه العمليات التي يهان فيها العدو وتعود فيها قواتنا الي قواعدها بسلام ولكن رد الفعل قد يتلاشي خلال يومين أو أنه قد يرتد الي كديما كضربة مرتدة ان بدأت موجة صعبة من الارهاب. يبدو أن رد فعل عملية اريحا اكثر اهمية بالنسبة لحكم ابو مازن. مسؤولية ما حدث تقع علي عاتقه بدرجة كبيرة: هو أعلم البريطانيين والامريكيين انه لا يستطيع ضمان أمنهم. وسمح لحماس بأن تعد باطلاق سراح السجناء. وقبل الاستسلام بنصف ساعة ارسل احمد الطيبي الي ديوان اولمرت مع هاتف يعد فيه انه سيحافظ علي السجناء. كان عليه أن يعرف ان اسرائيل لن تستجيب له لانها وافقت علي سجنهم برعاية امريكية وبريطانية بعد جهد جهيد. وفي هذه الحالة كانت ستعرض نفسها للسخرية.

أبو مازن يفقد ما تبقي لديه من دعم في الغرب بصورة تدريجية. الاتحاد الاوروبي يميل الي ايقاف كل المشاريع في السلطة. طلبه باعطاء مهلة ستة أشهر للخلاص من حماس لا يحظي بالتأييد. خزينته فارغة. عندما جرت المجابهة في اريحا كان ابو مازن في مكان ما في اوروبا. هذا يحدث معه كثيرا. هو شخصية مأساوية. والمأساة هي مأساتنا وليست مأساته وحده لسوء الحظ.

ناحوم برنياعمحلل رئيس للصحيفة(يديعوت احرونوت) 15/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية