عملية ايلات تخترق المحرمات

حجم الخط
0

عملية ايلات تخترق المحرمات

عملية ايلات تخترق المحرمات جاءت العملية الاستشهادية التي نفذها الشاب محمد السكسك في منتجع ايلات، لتقطع علي الحكومة الاسرائيلية احتفالاتها بالاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي اسفر حتي الان عن مقتل ثلاثين شخصا، معظمهم من الابرياء.منفذ العملية، اراد من خلال توقيتها ومكانها، تذكير المتحاربين في التنظيمين المتصارعين، بان الصراع الدامي علي سلطة وهمية لم يكن ابدا من اولويات الشعب الفلسطيني، وانما الاحتلال الاسرائيلي الذي هو مصدر كل المصائب التي يعانيها الشعب الفلسطيني.العودة الي هذا النوع من العمليات داخل العمق الاسرائيلي، وبعد تسعة اشهر من الهدوء، تنطوي علي درجة كبيرة من الاهمية، وتحتاج الي التوقف طويلا عندها ومعرفة الظروف المحيطة بها. فالسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هو حول كيفية وصول منفذ العملية الي ميناء ايلات في ظل التحصينات والاجراءات الامنية الاسرائيلية المشددة.فمنذ العمليات الهجومية التي استهدفت سياحا اسرائيليين واجانب في منتجعات طابا وشرم الشيخ ودهب، في سيناء، تم وضع خطط تنسيق امني دقيقة بين الاطراف الثلاثة المعنية، اي مصر والاردن والدولة العبرية.وهناك ثلاثة احتمالات حول كيفية وصول هذا الفدائي الي هدفه النهائي في ميناء ايلات، الاول ان يكون وصلها متسللا عن طريق سيناء، والثاني ان يكون عبر اليها من ميناء العقبة الاردني، والثالث ان يكون قد قطع صحراء النقب جنوبا منطلقا من قطاع غزة.الاحتمالان الاول والثاني هما الاكثر رجحانا، لان قطع صحراء النقب عملية صعبة، بل ربما شبه مستحيلة نظرا لبعد المسافة اولا، والتحصينات الاسرائيلية الامنية، خاصة لحماية مفاعل ديمونا النووي الموجود في المنطقة.ولهذا من المؤكد ان هذه العملية ستشكل صداعا امنيا للاطراف الثلاثة، المصرية والاردنية والاسرائيلية، لانها اثبتت ان حركات المقاومة قادرة علي اختراق كل الاجراءات الامنية، والتفوق علي واضعيها، من خلال ابتكار طرق جديدة غير متوقعة.السيد زياد النخالة، نائب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي لم يكشف في البيان الذي اصدره تعليقا علي العملية عن كيفية الوصول الي الهدف، واكتفي بالقول ان ذلك تم من خلال عملية معقدة يمكن تكرارها ومفاجأة العدو من جديد .الاثر النفسي لهذه العملية سيكون خطيرا جدا، لانها اي العملية، ستهز الثقة مجددا في الاجهزة الامنية الاسرائيلية، وستضيف تأكيدا جديدا علي ان فصائل المقاومة قادرة علي الوصول الي اي نقطة في العمق الاسرائيلي، مهما كانت محصنة، اي ان الاماكن التقليدية المستهدفة لمثل هذه العمليات، مثل الخضيرة وتل ابيب، لم تعد الجهة الوحيدة، وان النوايا تتجه الي اماكن اخري كانت تعتبر آمنة مثل ايلات، ولهذا تدفق اليها الاسرائيليون والسياح اليهود من مختلف انحاء العالم، وهم مطمئنون بانهم سيقضون اجازات سعيدة هانئة.هناك احتمال آخر ربما لم يخطر في بال الخبراء الامنيين، وهو ان يكون الشاب منفذ العملية وصل الي هدفه عبر الاراضي السعودية المحاذية لمدينة ايلات.الاحتمال ربما يكون ضعيفا، لان استخدام الاراضي السعودية لتنفيذ عمليات فدائية ضد اسرائيل امر مستبعد وغير مسبوق، ولكن من يدري، وكل شيء جائز ومحتمل، واذا صح هذا الاحتمال فإن علينا ان نضع في اعتبارنا تحول الاراضي السعودية الي منصة لانطلاق المقاومة بعد سنوات من الهدوء والصمت، وهو التحول المفاجئ وربما الاخطر.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية