زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ قالت وسائل الإعلام العبرية أمس الأربعاء إن عدد الجرحى في عملية تل أبيب قد بلغ 17 جريحا، أغلبيتهم أصيبوا بجراح طفيفة حتى متوسطة، كما قال موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت، وكانت مصادر إسرائيلية قد أعلنت عن وقوع انفجار في حافلة تابعة لشركة (دان) في مركز مدينة تل أبيب أسفر عن سقوط عدد من الإصابات في صفوف ركاب الحافلة، فيما لم تتضح أسباب الانفجار بعد الذي يعتقد بأنه عملية فدائية.ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية عن الناطق الرسمي بلسان نجمة داوود الحمراء إن الإسعاف تلقى بلاغا أوليا حول انفجار وقع داخل حافلة في شارع الملك داوود في مدينة تل أبيب، وأن الحديث يدور عن 10 جرحى على الأقل، على حد تعبيره. ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر رفيعة في الشرطة الإسرائيلية قولها إن الانفجار خلف عددا من الإصابات، فيما قامت أطقمة الإسعاف بتقديم العلاج للمصابين في مكان الحادث وتحويلهم إلى المستشفيات في المدينة.وقال مسؤول قسم العمليات في الشرطة الإسرائيلية، الضابط نيسان مور، للإذاعة الإسرائيلية العبرية إن الشرطة اعتقلت بداية شابا تلاءم مواصفاته، المواصفات التي أدلى بها ركاب الحافلة، ولكن بعد التحقيق معه، تبين للشرطة أن لا علاقة له بالحادث لا من قريب ولا من بعيد، وبالتالي تم إطلاق سراحه.من ناحيتها نقلت مراسلة الشؤون العسكرية في الإذاعة، كارميلا منشيه، عن مصادر أمنية وصفتها بأنها رفيعة المستوى، قولها إن الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية لم تتلق بلاغات حول نية التنظيمات الفلسطينية تنفيذ عملية فدائية داخل مدينة تل أبيب، وفي هذا السياق قال الضابط مور للإذاعة في معرض رده على سؤال كيف تمكن الفدائي من عبور الحواجز الكثيرة للشرطة، التي تتواجد منذ بدء الحملة العسكرية (عامود السحاب) في حالة التأهب القصوى، قال إن الأجهزة الأمنية لا تتمكن من التواجد في جميع المناطق، مضيفًا أن الشرطة طلبت من سائقي الحافلات اتخاذ المزيد من الحيطة والحذر، ولم يستبعد أنء يكون أحد الفدائيين أوْ أكثر ما زالوا يتجولون في تل أبيب، لافتًا إلى أن الشرطة كثفت من مساعيها، وقامت بإغلاق العديد من الشوارع، في كحاولة للقبض على الفدائي، جدير بالذكر أن المصادر الأمنية في تل أبيب، بحسب الإعلام العبري، تستبعد أنْ يكون الحديث عن هذا وتستبعد عملية استشهادية، مشيرةً إلى أنها تُرجح إمكانيتين: الأولى، إلقاء مواد متفجرة باتجاه الحافلة رقم 142، والثانية، وضع حقيبة متفجرات داخلها، على حد تعبيرها. وتعقيبًا على العملية كتب المحلل للشؤون العسكرية في موقع صحيفة ‘هآرتس’ على الإنترنت، أمير أورن، كتب قائلاً إن حكومة نتنياهو أهدرت العديد من الفرص لإنهاء العملية العسكرية وهي منتصرة، وأضاف الآن تمكنت حركة حماس من إضافة مركب جديد على المعادلة التي تجري من خلالها المفاوضات للتوصل إلى تهدئة بمشاركة مصر وتركيا وأمريكا، وهذا المركب، برأي أورن، أن حركة حماس لم تُهزم، وأنها تحتفظ لنفسها بالقوة لإدخال المواد المتفجرة إلى العمق الإسرائيلي، حسب الطريقة التقليدية، التي كانت تتبعها في الماضي غير البعيد، على حد قوله. وكشف أورن النقاب عن أن لدى جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي) كانت في الأسبوع الجاري عشرات الإنذارات عن محاولات لإخراج عمليات فدائية من قبل التنظيمات الفلسطينية إلى حيز التنفيذ، والقسم الكبير من هذه البلاغات تحدث عن تحضيرات لتنفيذ العمليات داخل إسرائيل، كما كشف النقاب عن أن الشاباك والشرطة كانا يوم أمس الأول، في ذكرى وفاة دافيد بن غوريون، والتي أقيمت في مستوطنة سديه بوكر في النقب، كانا على أهبة الاستعداد، وجندا المئات من القوات، خشية قيام التنظيمات الفلسطينية باغتيال شخصية إسرائيلية مرموقة جدًا خلال الذكرى، على حد قوله. وأوضح المحلل العسكري الإسرائيلي أن عملية الحافلة في تل أبيب وقعت بين مكانين تُشدد عليهما الحراسة بشكل كبير من قبل الشرطة والشاباك: بين بيت وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، وبين قيادة سلاح الجو وسلاح البحرية في مقر قيادة هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال، ورأى أورن أنه من ناحية، فإن العملية ستُعجل من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ولكن من الناحية الأخرى، فإنها ستؤدي لازدياد الأصوات التي بدأت توجه له سهام نقدها اللاذعة، وتحديدًا من اليمين، ورأى أن أهمية التفاهمات غير المباشرة مع حماس تكمن في ضبابيتهاوقال أورن أيضا إن السابقة الخطيرة بالنسبة لتفاهمات عملية (عامود السحاب) تم تسجيلها في شهر تموز (يوليو) من العام 1981، عندما قامت منظمة التحرير الفلسطينية بإطلاق كميات كبيرة من الكاتيوشا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل على مدار أسبوعين كاملين، وأكدت الكاتيوشا على الجيش الإسرائيلي، الذي كان قد دمر قبل شهر واحد من تلك الواقعة المفاعل النووي العراقي، وعلى الرغم من تطوره وامتلاكه لأحدث الأسلحة عجز عن وقف صواريخ الكاتيوشا من لبنان، الأمر الذي أدى إلى هروب سكان الشمال إلى جنوب الدولة العبرية، وأجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، مناحيم بيغن، على التوقيع على اتفاق سري مع الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، لافتًا إلى أن الاتفاق الذي وُقع بوساطة أمريكية أوقف قصف الكاتيوشا لمدة زمنية قصيرة، واستغل رئيس هيئة الأركان، رفائيل إيتان، ووزير الأمن، ارييل شارون، عددا من العمليات الفدائية الفلسطينية في مناطق أخرى لشن الحرب على لبنان في العام 1982، وخلص إلى القول إن نتنياهو سيُحشر في الزاوية إذا لم يتمكن من الحصول على بند في التفاهمات بموجبه تتعهد حركة حماس من تنفيذ عمليات داخل إسرائيل، مشيرا إلى ان بندا من هذا القبيل لا يمكن تطبيقه، كما أن وزير الأمن باراك لن يتمكن من الإفلات من الانتقادات لأن عملية تل أبيب وقعت بالقرب من بيته، على حد قول أورن.