علي ابو شاهين مسؤول العلاقات السياسية لحركة الجهاد الاسلامي لـ “القدس العربي”:
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
قال علي ابو شاهين، مسؤول العلاقات الخارجية في حركة الجهاد الاسلامي لـ “القدس العربي” امس الخميس انه علي اسرائيل ان تعلم انه كلما زادت من تصعيدها كلما ازداد رد فعل المقاومة بما في ذلك الاراضي المحتلة عام 48. وتابع انه لامجال للحديث عن هدنة حتي لو كان الشرط الانسحاب الي حدود عام 67 ، واولويتنا هي استمرار الكفاح المسلح، واشار الي ان عملية تل ابيب جاءت ردا علي عمليات اغتيال الناشطين، واعتقال سعدات ورفاقه من سجن اريحا وعلي تصريحات موفاز لمحو حركة الجهاد.
وقال ان تحقير ابو مازن للعملية لا يليق به ونطالبه بالاعتذار والانسجام مع الحكومة وشعبه الفلسطيني، واكد انه لا خلاف استراتيجياً بين الجهاد وحماس و نحن منسجمون بالرؤية والاستراتيجية بضرورة العمل علي اعادة الحق الفلسطيني عبر خيار المقاومة، مضيفا ان الانظمة العربية ادخلت نفسها ضمن الجهود الدولية الرامية لافشال حكومة حماس، معتبرا ان القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية تحاول الالتفاف علي حكومة حماس من خلال جعل المنظمة الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. وفيما يلي نص الحديث:
ـ ما هو موقفكم من توقيت العملية في تل ابيب ووصف الرئيس الفلسطيني ابو مازن للعملية بأنها حقيرة؟ ـ هذه عملية بطولية ونعتبرها انجازاً كبيراً ان تستطيع المقاومة ان تخترق كل الحواجز الامنية التي يضعها العدو الاسرائيلي بما فيها جدار الفصل العنصري وان يصل منفذ العملية الي عمق الكيان الصهيوني ويفجر نفسه ويوصل صوته للعالم اجمع ليقول ان الشعب الفلسطيني لا يزال شعبا حيا، اما حول تعليق محمود عباس بادانته للعملية فنحن نستنكر ونستغرب مثل هذا التصريح وخاصة التعبيرات التي استخدمها التي لا تليق برئيس سلطة فلسطينية وفق الادبيات السياسية ونحن بنفس الوقت نثمن موقف الحكومة التي ايدت العملية البطولية، ونقول انه كان يجدر بالاخ محمود عباس ان يدين العدوان الاسرائيلي خاصة انه يدرك ان الشعب الفلسطيني هو الذي يتعرض للذبح والقتل اليومي وهذه العملية جاءت في اطار الردع والرد ولم نكن من بدأ بذلك.
ـ هل تطالبونه اذن بالاستقالة علي ضوء تصريحاته التي قلت انها لا تليق بمنصب الرئاسة؟ ـ نحن كحركة جهاد اسلامي لم نرد علي هذا التصريح، الفصائل الفلسطينية بمجملها ردت حتي كتائب الاقصي التابعة لفتح، نحن لن ندخل في سجال داخلي مع الاخ محمود عباس وحريصون بالتالي علي وحدتنا الداخلية وعلي ترتيب البيت الفلسطيني ونقول ان العدو الصهيوني يسعي الي ادخال الساحة الفلسطينية الي اقتتال داخلي من خلال تشديد الحصار علي شعبنا ومواصلة عمليات الاغتيال واغلاق المعابر وتشديد الحصار علي الحكومة الفلسطينية، ونحن سنفوت الفرصة عليه وبالمقابل نطالب محمود عباس بالاعتذار عن تصريحاته وان يبقي في خندق شعبه الفلسطيني ومنسجماً مع الحكومة وابناء شعبه.
ـ الا تعتقدون ان توقيت العملية حمل نوعا من الارباك للحكومة الفلسطينية بقيادة حماس خصوصا اننا نلاحظ تصدعا في مواقف بعض الدول تجاه حماس ورفضها لقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني او مقاطعة الحكومة الفلسطينية؟ ـ علي الرغم من اننا لم نشارك في الانتخابات ولا في الحكومة الفلسطينية الا اننا اعلنا موقفا واضحا باننا نقف الي جانب الاخوة في حماس والي جانب الحكومة وندعمها في وجه ما يواجهها من ضغوط محلية وعربية ودولية من اجل افشال الحكومة وثنيها عن ثوابتها وسحبها الي مربع اخر خلاف المربع الذي انطلقت منه حماس وهو مربع المقاومة، واعتقد ان علي المجتمع الدولي ان يحترم ارادة الشعب الفلسطيني الذي اوصل حكومة حماس لا ان يحاصرها وان يقاطعها بما فيه النظام العربي الذي يتجنب اللقاءات مع ممثلي الحكومة كما حدث في القاهرة وعمان ولذلك نقول اننا نتفهم هذه الاشكالات وهذا الضغط الذي تتعرض له الحكومة ونقول ان العملية تأتي في اطار دعم الحكومة ايضا فهي تؤكد علي تمسك شعبنا بخيار المقاومة وردا علي الجرائم الاسرائيلية المتلاحقة التي سقط فيها اكثر من عشرين شهيدا خلال عشرة ايام ولا ننسي جريمة اريحا واعتقال سعدات ورفاقه بتواطؤ امريكي بريطاني دون ان يحرك العالم ساكنا، وتأتي ايضا في اطار الرد علي موفاز الذي اعلن استهدافه الخاص لحركة الجهاد الاسلامي حين قال انه سيخفي الجهاد الاسلامي من الوجود.
ـ ولكن حركة حماس اوقفت عملياتها منذ فترة طويلة واتجهت علي ما يبدو الي العمل السياسي، اليست العملية ارباكا لها اذن؟ ـ العملية تأتي دعما لخيار حماس، حماس لم تتخل عن برنامج المقاومة، هي لا تمارس المقاومة الان وهي لا تزال تعلن ان المقاومة هي خيار الشعب الفلسطيني.
ـ الا تعتقد ان التباين في موقف الجهاد الاسلامي المتمسك بخيار المقاومة وموقف حماس الذي اتجه نحو العمل السياسي قد يؤدي الي نشوب خلافات بينكما علي هذا الصعيد؟ ـ لا خلاف استراتيجياً بين الجهاد وحماس، نحن منسجمون بالرؤية والاستراتيجية بضرورة العمل علي اعادة الحق الفلسطيني عبر خيار المقاومة، في الموضوع المرحلي التكتيكي اختار الاخوة في حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية والسلطة ونحن لنا موقف بان السلطة هي سلطة اوسلو ولا يمكن ان نشارك بها، هذا التباين نتيجة اجتهاد مختلف في بعض الامور ونحن نقول ان الاولوية الان هي استمرار الكفاح المسلح والمقاومة.
ـ لماذا لا تمنحون حركة حماس فترة من التهدئة لاتاحة الفرصة امامها لترتيب امورها في السلطة بمعني وقف عملياتكم؟
ـ من يجب ان يمنح حماس الفرصة هو المجتمع الدولي وبعض الاطراف المحلية والداخلية التي تحاول ان تعيق وتضغط علي حماس وتنازعها الصلاحيات، حتي في مؤسسة السلطة للاسف هناك من ينازع حماس ويشن عليهم حرباً غير معلنة حول تنازع الصلاحيات والاستئثار بالسلطة وهناك ضغط عربي ودولي بوقف حركة حماس هؤلاء من يريدون افشال حركة حماس وبالنسبة لنا لا تعارض مع البرنامج الذي طرحته حماس التي لا تزال تتبني المقاومة وتغطيها كبرنامج حكومي.
ـ حماس طرحت فكرة هدنة طويلة الامد لاسرائيل مقابل انسحابها الي حدود العام 67 لماذا لا تتماشون مع هذا الطرح؟ ـ لكل له اجتهاده وهذا الموضوع لم يطرح ونحن لا نوافق علي فكرة الهدنة طويلة الامد.
ـ حتي لو كانت شرط الانسحاب الي حدود عام 67؟ ـ موقفنا واضح لينسحب الاسرائيلي اولا وعندها لكل حادث حديث لا يمكن ان نوقف مقاومتنا دون اي ثمن، نريد ان نذكر الجميع اننا كنا من بادر الي التهدئة في حوار القاهرة وثبت للجميع ان اسرائيل لم تلتزم بها، فكيف نجدد هدنة جديدة، اسرائيل تريد هدنة من طرف واحد.
ـ لن تجددوا الهدنة اذن؟
ـ لا مجال للحديث عن هدنة ابدا في ظل تصعيد اسرائيلي، حزب كاديما فاز بالانتخابات الاسرائيلية والشارع الاسرائيلي الذي اتي به يدرك ان برنامجه هو التصعيد فهو يفتقد اي رؤية او افق سياسي، فهو يريد ان يرسم الحدود ويتحدث عن تهويد القدس، ويقول لا لعودة اللاجئين ولا للانسحاب الكامل من اراضي عام 67 فكيف يمكن الحديث عن تهـــــدئة؟ اسرائيل تضغط علي ابو مازن لادخال الشارع الفلسطيني الي اقتتال داخـــــلي، وعلي الرغم من الادارة السيئة لابو مازن يحملونه المسؤولية بان عليه اعتقال رجال المقاومة، والدخول في صراع معها، ونحن نقول ان التصعيد الاسرائيلي سيكون له اثر مضاعف علي المقاومة كلما ازداد التصعيد الاسرائيلي كلما ازداد رد الفعل وفي هذا ما يهدد استقرار المنطقة.