بغداد ـ «القدس العربي»: في وقتٍ شنت فيه القوات الأمنية العراقية، عملية عسكرية لتطهير منطقة مكيشيفة في محافظة صلاح الدين، من «الدولة الإسلامية»، رداً على الهجوم الذي شنّه الأخير ليلة الجمعة ـ السبت، الماضي، مخلفاّ أكثر من 10 قتلى في صفوف قوات «الحشد الشعبي»، سقط مقاتلون تابعون لـ»الحشد العشائري»، بانفجار في كركوك.
وأمس الثلاثاء، تبنى «الدولة»، الهجوم على مكيشيفة شمالي قضاء سامراء التابع لمحافظة صلاح الدين، وذكرت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، أن «عناصر التنظيم اقتحموا السبت ثكنة للحشد الشعبي قرب قرية مكيشيفة شمالي سامراء، وقتلوا وأصابوا عددا من العناصر».
وتابعت الوكالة، أن «قوة إسناد من الحشد الشعبي حضرت إلى المكان بعيد الهجوم وتم تفجير عبوة ناسفة عليها». وردّاً على الهجوم، أطلقت قوات عراقية مشتركة، أمس الثلاثاء، عملية عسكرية على مواقع لتنظيم «الدولة» في محافظة صلاح الدين.
وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية)، أن «قطعات قيادة عمليات صلاح الدين وألوية 45و35و42و6في الحشد الشعبي، شرعت بعملية عسكرية ومن أربعة محاور لتفتيش وللبحث عن فلول داعش المنهزمة ضمن ناحية مكيشيفة والمناطق المحاذية لغرب نهر دجلة».
وفي بيان لاحق، قالت الخلية إن «القوات المشاركة وخلال تنفيذها العملية العسكرية التي شرعت بها صباح اليوم (أمس) ومن أربعة محاور ضمن ناحية مكيشيفة والمناطق المحاذية لغرب نهر دجلة، تمكنت من تدمير وكرين لعصابات داعش الإرهابية أحدها عبارة عن كرفان يحتوي على حزام ناسف ومواد غذائية وطبية».
وأضافت: «كما عثرت على مستودع للعتاد احتوى قذائف هاون، فضلا عن إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم».
مصدر تهديد
في السياق، أعلن وجهاء عشائر في محافظة صلاح الدين، اتفاقا واجماعا على رحيل أسر عناصر التنظيم المتواجدة في مناطق قضاء الشرقاط شمالي صلاح الدين إلى خارج المحافظة، على خلفية تصاعد الهجمات والحوادث في مناطق عدة من البلاد، معتبرين إياها مصدر تهديد لأمن المحافظة.
وقال الشيخ خلف زناد، أحد وجهاء العشائر في صلاح الدين، إن «عشرات الوجهاء عقدوا اجتماعا في قضاء الشرقاط لتدارس التهديدات والتداعيات الأمنية الأخيرة، وأفضى الاجتماع إلى اتفاق لترحيل أسر الدواعش البالغ عددها أكثر من 250 أسرة تقريبا إلى خارج قضاء الشرقاط، ومخاطبة الجهات المعنية بإنشاء مخيم لتلك الأسر على أن يتم الإشراف عليه ومتابعته من قبل الأجهزة الأمنية والاستخبارية»، حسب موقع «شفق نيوز».
واعتبر «أسر الدواعش مصدر تهديد لأمن الشرقاط وصلاح الدين بشكل عام، لما يضمرونه من دواع انتقامية ربما تنعكس سلبا على الوضع الأمني ومساعي العناصر الإرهابية لاستغلال أسر الدواعش معلوماتيا لتسهيل تنفيذ المخططات والهجمات الإرهابية».
ونوه إلى أن الاجتماع العشائري «طالب الوزارات الأمنية والحكومة بإعادة مدير استخبارات صلاح الدين اللواء أحمد الزركاني الذي تم نقله في وقت مسبق لمعالجة الفجوات الاستخبارية التي تشهدها المحافظة حاليا».
وفي محافظة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، أفادت خلية الإعلام الأمني، أن قوة أمنية قتلت ثلاثة «إرهابيين» في منطقة غيده في محافظة كركوك، فيما إشارت إلى مقتل ثلاثة من الحشد العشائري ومنتسب للشرطة في انفجار وإطلاق نار في المحافظة.
وقالت في بيان، إن «قوة ضمن المقر المتقدم لقيادة العمليات المشتركة في كركوك، تمكنت من قتل ثلاثة إرهابيين في منطقة غيده»، مشيرة إلى «مقتل أربعة مقاتلين بينهم ثلاثة من الحشد العشائري ومنتسب من الشرطة الاتحادية بإنفجار عبوة ناسفة وإطلاق نار مباشر في الرشاد».
على إثر ذلك، دعا أمير قبيلة البو حمدان في العراق الشيخ ميثم علي الحمداني، أمس الثلاثاء، إلى النفير العام وحمل السلاح لحماية محافظة كركوك من خطر التنظيم.
وقال، في منشور له على «فيسبوك»، «نداء عاجل إلى كافة العشائر والقرى العربية في جنوب غرب كركوك أدعوكم إلى النفير العام وحمل السلاح من أجل حماية مناطقكم من خطر داعش الإرهابي الذي يريد قتلكم وإعادتكم لحمام الدم الذي اعتاش عليه لسنوات عدة من احتلال مناطقكم، خصوصا وقد ذقتم الأمرين منه ومن جرائمه البشعة».
وأضاف: «أدعوكم لتكونوا سندا وصمام أمان للقوات المسلحة الماسكة للأرض بكافة صنوفها تحت راية العراق، وكلنا جنود في خدمة العراق ومناطقنا».
دعوة للنفير العام وحمل السلاح في كركوك بعد مقتل 3 مقاتلين من «الحشد العشائري»
خطر التنظيم امتد إلى محافظة نينوى، التي استعان محافظها وقائد عملياتها السابق، نحم الجبوري، بطيرات التحالف الدولي لتعزيز القوات على الأرض.
وحذر غياث سورجي مسؤول إعلام مركز تنظيمات نينوى لـ»الاتحاد الوطني الكردستاني»، من «عمليات إرهابية» مماثلة لما جرت في ديالى وكركوك وصلاح الدين.
وقال سورجي تصريحٍ أورده إعلام حزبه، إن «عصابات داعش الإرهابية تفرض الأتاوات على المواطنين في مناطق الموصل»، محذرا من «عمليات مماثلة للتنظيم الإرهابي كما وقعت في ديالى وصلاح الدين وكركوك باستغلاله لظروف مكافحة تفشي كورونا».
وأضاف أن «المناطق التي تشهد فرض الأتاوات لا يتحدث فيها المواطنون أو يسجلون شكاوى خوفا من بطش الإرهابيين»، مؤكدا أن «هناك تنسيقا تاما بين الأجهزة الأمنية في المحافظة لدرء عودة العمليات الإرهابية إلى الموصل».
خط أحمر
وأعلن محافظ نينوى، نجم الجبوري، حصوله على تعهد من التحالف الدولي باعتبار المحافظة خطاً أحمرَ بوجه التنظيم.
وقال، في بيان، إن «القوات المتواجدة في محافظة نينوى قوامها أربع فرق، الأولى في مخمور وفرقتان غرب الموصل، وفرقة جنوب وشرق الموصل، ولدينا الشرطة المحلية».
وأضاف: «أخذت تعهداً من التحالف الدولي أن الموصل خط أحمر، ومن يوم أمس وحتى الآن، يجوب الطيران الأمريكي سماء جميع الأقضية والنواحي للمحافظة».
وأكد «نطمئن أهالي الموصل أن المدينة ستكون خطا أحمر بوجه داعش وسيستمر الطيران الأمريكي بطلعاته فوق سماء نينوى». وإلى الغرب، وحيث محافظة الأنبار، أعلنت قيادة عمليات الأنبار لـ»الحشد الشعبي»، أمس، انتهاء عملية «أسود الصحراء» بتطهير عدة مناطق وقتل خمسة «إرهابيين» وتفجير عجلة مفخخة.
وقال نائب قيادة عمليات الأنبار لـ«الحشد» أحمد نصر الله، إن «بعد انطلاق عملية أسود الصحراء تم تطهير عدة مناطق تقع غرب محافظة الأنبار وتطويق ومداهمة وادي حوران ووادي الحسينيات والملصي والكعره والحلكوم والمدهم وأم اللوز وصولاً للعجرميات والعوديان الثلاثة وعود النسر».
وزاد: «تم التجول في داخل الممرات الوعرة بين منطقة وأخرى وتطويقها 360 درجة من كافة القوة المتجحفلة في هذه العمليات»، مبينا أن «العملية أسفرت عن قتل خمسة عناصر من تنظيم داعش الإرهابي واعتقال أربعة مشتبه بهم وتفجير عجلة مفخخة والعثور على ثلاثة أحزمة ومصادرة ثلاث درجات نارية كان يستخدمها داعش الإرهابي، وبالإضافة الى حرق بعض المضافات في مناطق متفرقة».
ويخطط «الحشد» لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تشمل ثلاث محافظات عراقية، هي نينوى وصلاح الدين والأنبار.
وقال مدير إعلام الهيئة مهند العقابي، في تصريح للوكالة الرسمية، إن «قوات الحشد الشعبي في طور الاستعداد للقيام بعملية أمنية واسعة في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، لمتابعة وملاحقة مضافات داعش الإرهابية»، لافتاً إلى أن «أغلب المضافات تتواجد في مناطق وعرة خالية من السكان، وداعش تستثمر وجود بعض ممن يتعاون معها لتسهيل عملية تحركها».
ونوه إلى أن «عناصر داعش المتواجدة الآن أضعف بكثير مما سبق»، مشيراً إلى أن «تلك العصابات تقوم بحملات إعلامية هدفها التأثير النفسي والمعنوي على القوات الأمنية». وأفاد أن «القوات الأمنية من حشد وجيش وشرطة كبدت هذه العصابات خسائر كبرى بالأرواح والمعدات».
ومع اتساع علميات التنظيم في الآونة الأخيرة، يرى الكاتب العراقي، والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، الدكتور هشام الهاشمي، إن التنظيم يعتمد على «اقتصاد الحدود» في توفير المال والسلاح والمواد اللوجستية له، مشدداً على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية لسكان المناطق الحدودية والقرى، حتى لا يكونوا ملاذاً آمناً للتنظيم.
وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «المدخل الصحيح لفهم مدى صعوبة مكافحـة هجمات داعش، هو إرجاعها بالأساس إلى أماكن انطلاقها، مثل القرى المهجورة، والفراغ الأمني في المنطقة التي تقع بين إدارة قوات البيشمركة وإدارة القوات الاتحادية، والمناطق المفتوحة التي لم يجر تفتيشها ومتابعتها بدقة، فضلًا عـن التراجع المستمر لقدرات القوات المشتركة (اللوجستية) في سيطرتها عـلى الحدود وقدرتها على فرض القانون على الجميع، فعندمـا تعجـز القوات النظامية عـن توفير الأمن العام يمـلأ السلاح السائب الفراغ، الجماعات المسلحة فاعلة ومؤثرة خلافا للقانون في ملف التهريب عند الحدود».
وأضاف: «من خلال اقتصاد الحدود يتوفر للجماعات المسلحة الإرهابية والخارجة عن القانون اقتصاد يومي يساعد داعش على توفير المال لإنجاز عملياته الإرهابية، ويوفر له السلاح والغذاء والدواء والعجلات وكل ما يحتاجه من دعم للبقاء والاستمرارية في تنفيذ هجماته، وايضا يوفر له أموالا للتجنيد الوظيفي».
واعتبر الهاشمي أن «أحد أهم الحلول للتصدي لهجمات فلول داعش هو العمـل عـلى العدالة الاجتماعية، وانهاء ملف المهجرين وغلق مخيمات النازحين والتعامل بمساواة مع الحشود العشائرية والمناطقية، باعتبارها المخرج من هذه الدائرة المفرغة، فالمواطن المحلي هو السبب والمانع بشرط استثماره وعدم تهميشه».
وأتم قائلاً: «المواطن المحلي؛ هو من يصنع بيئة طاردة للإرهاب، وإذا همش بإمكانه أن يجدد الحياة للجماعات المسلحة الإرهابية أو للجماعات الخارجة عن القانون، التي تتعايش من وراء اقتصادات الفوضى الأمنية وتستغل أوضاع عدم الاستقرار والاضطرابات التي تنتجها الهجمات والمعارك المحدودة أو الواسعة».
وختم بالقول: «هدف شبكات داعش في مناطق الأرياف والقرى العراقية في أطراف المحافظات المحررة؛ إفقار أهالي تلك المناطق، والتركيز على تطييف عملياته الإرهابية، ولذلك يعمل على حرق المحاصيل الزرعية وفرض الإتاوات على المزارعين ورعاة الغنم لغرض التجنيد الوظيفي، والقتل على الهوية الطائفية والقومية».