عملية عين اميناس رفعت ارصدة ‘القاعدة’ في المواقع الجهادية… ودوافع الهجوم لا تزال غامضة: المال ام الاستشهاد

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: لا يمكن للعالم ومنذ هجمات 9/11 ان يعيش بدون ‘المطلوب رقم واحد’ ولا بدون جبهة جديدة في الحرب على الارهاب، والحرب التي ستحتاج الى عقود او اجيال للانتصار بها. عادة ما تتغير في هذه اللعبة الاسماء من اسامة بن لادن وملا محمد عمر في افغانستان الى ابو مصعب الزرقاوي في العراق والى انور العولقي في اليمن واخيرا مختار بلمختار في منطقة الصحراء والساحل التي اعلن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني وليس باراك اوباما انها الجبهة الجديدة في الحرب على الارهاب. وسيستخدم كاميرون رئاسة بريطانيا للاتحاد الاوروبي في دورته الحالية للتنسيق والتذكير بالخطر القادم من الصحراء. كل هذا بعد العملية التي قامت بها مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، في منشأة الغاز الجزائرية في عين اميناس والتي انتهت نهاية دموية، لا زالت اعداد القتلى فيها بارتفاع حيث وصل العدد الى 80 شخصا. وستعمل الحكومة البريطانية على توسيع عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية والتعاون مع دول المنطقة من اجل تعزيز قدراتها لمواجهة الخطر النابع من الجهاديين وجماعات القاعدة. واتفقت كل التعليقات الصحافية على انه بالنهاية الدموية ـ والي تفهمتها الدول الغربية- فان فصلا جديدا في الحرب على الارهاب قد فتح وعنوان هذا الفصل انه لا تصالح مع القاعدة ولا تفاوض معها وهو الشعار الذي رفعته الحكومة الجزائرية في تعاملها مع الخاطفين في المنشأة النفطية. واكد على هذه النزعة كاميرون على ان الحرب في الصحراء التي تختلف عن مواجهة الغرب مع القاعدة في جبهات اخرى في العراق وافغانستان واليمن والصومال ستكون متأنية ومتعقلة وتحتاج الى ‘عزم كالحديد’،لان الغرب يواجه عدوا جديدا و ‘ماركة’ مختلفة عن ماركات القاعدة الاخرى، فالجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة في هذه المنطقة والتي تختلف التقديرات حولها من 8 الاف الى 14 الفا، يوصف افرادها بأنهم من اكثر الافراد شجاعة وعزما على تحقيق اهدافهم وهي اقامة الخلافة الاسلامية حسب روبرت فاولر، الدبلوماسي الكندي ومبعوث الامم المتحدة في النيجر الذي اختطفته جماعة مختار بلمختار عام 2008 ، ويضاف الى ذلك فالجماعات الجهادية كما توصف تجلس على ‘خزنة من الذهب’ وترسانة من الاسلحة التي هربتها من اسلحة معمر القذافي.مصالح النفط وعليه فالجماعات كما هي الان تمثل خطرا على المصالح الغربية المتمثلة بالنفط، وهناك يكمن السر، فمختار بلمختار الذي اعلن مسؤوليته عن العملية وضع نفسه الان في مواجهة الغرب لانه قرر الهجوم على منشآت النفط والغاز التي تعتبر عصب الاقتصاد الجزائري والغربي. ومن هنا فزعيم ‘الموقعون بالدم’ لم يكن وحتى العملية يمثل تهديدا على الجزائر ولم يكن سوى زعيم مجموعة مهتمة بالاختطاف، واصبح ثريا جراء ذلك، وتراكمت ثروته لانه كان رجلا عند كلمته، حيث كان يسلم الرهائن لديه الى بلادهم. ويبدو ان الحكومة الجزائرية تسامحت مع وجوده، لهذا السبب اولا والثاني لانه يعمل خارج الحدود. وتذهب بعض التقارير الى ان الطريقة السهلة التي هاجم فيها المنشأة تؤشر الى هذا فيما يرى اخرون الى ان العملية لم تكن لولا حصوله على مساعدة من داخل المنشأة. فقد نقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مصادر قولها ان خمسة من الذين نفذوا العملية كانوا من العاملين في المنشأة من بينهم فرنسي شارك في عملية الاختطاف. وتضيف ان بعض الخاطفين كانوا يعرفون الاجراءات المعمول بها في المنشأة وسكن العاملين الاجانب وغرفهم فيها. كل هذا يشير الى ان مختار ‘الاعور’ وضع نفسه في قلب ‘الحرب على الارهاب’ واكثر من هذا ذكر الجزائريين في الحرب الدموية التي عاشوها لاكثر من عقد وقتل فيها اكثر من 200 الف شخص.اختطاف ام استشهاد ويعتمد هذا التحليل على نوايا الجماعة المنفذة وان كانوا يهدفون بعمليتهم لاختطاف الرهائن والهروب بهم عبر الصحراء للحصول على الفدية، ام انهم كانوا يخططون لمواجهة عسكرية مع الجيش الجزائري.وجاء الحديث عن الدوافع وراء الخطة بعد شريط الفيديو الذي بثته الجماعة الخاطفة والتي قالت فيه انها كانت ترغب في التفاوض مع انها تعرف سياسة الحكومة الجزائرية التي تقوم على ‘لا تفاوض’ مع الخاطفين. وعليه يعتقد محللون ان الجماعة الخاطفة لم تكن تتوقع ردا قاسيا من الجزائريين. ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن دير فانديوال الخبير في شؤون شمال افريقيا قوله ان جماعة مختار ‘انتهازية’ على الرغم من حديثها عن التضامن مع المسلمين، مضيفا ان تحليله يقوده الى ان بلمختار ربما اساء تقدير رد الحكومة الجزائرية. ولكن هناك من يقول ان الجماعة التي جلبت معها كميات كبيرة من الاسلحة، قنابل هاون ورشاشات وقنابل يدوية وقاذفات صواريخ ربما لم تكن تهدف الى الاختطاف فقط. ومن هنا جاء تفهم الكثير من القادة الاوروبيين للرد الجزائري، فبعد الانتقاد والاحباط من الجزائر الا انهم سارعوا بعد ايام للتعبير عن تفهمهم للعملية الجزائرية لان الخاطفين كانوا سيقتلون الرهائن على اية حال، حسب هذا التحليل. وتنقل الصحيفة عن جيف جوفي الباحث في جامعة كامبريدج استبعاده فكرة المواجهة والاستشهاد وان الجماعة ربما كانت تهدف للحصول على فدية للافراج عن الرهائن بعد نقلهم للصحراء. ويقول في المقابل ستيفن ايليس من جامعة لايدن ان بلمختار يعرف الجيش الجزائري وكان يتوقع ردا قويا ولهذا ‘فقد نجح بصناعة سمعة له حيث انتقل من شخصية غير معروفة الى رجل مطلوب ووضع نفسه في قائمة الرجال الكبار’. نصر استراتيجيويظل البحث عن النوايا مرهون بتطور الاحداث في المستقبل لكن ما نعرفه الان هو ان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي يحتفل بنصر تكتيكي، رغم الفشل الذريع للعملية، وهذا ما تشير اليه النقاشات على الانترنت، فيما اتخذتها القيادة مبررا للدعوة الى توجيه الضربات للدول التي تدعم العملية العسكرية الفرنسية في مالي. ويرى محللون وخبراء نقلت عنهم صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان العملية التي بدأت يوم الاربعاء نقلت التنظيم من حركة تحصر اهتماماتها بمنطقة المغرب الاسلامي وتحديدا الجزائر وجوارها الى حركة دولية قادرة على جذب الدعم المالي والبشري والعسكري. ويرى المسؤولون الامريكيون ان الادارة التي تخطط للانسحاب من افغانستان بعد 12 عاما فيها، تواجه وحلفاءها واقعا قاتما في منطقة الصحراء، حيث نقلت ما قاله السناتور الجمهوري مايك روجرز ورئيس لجنة الامن في الكونغرس ان التنظيم ‘خطره يزداد وكذا اعداده’. ووصف روجرز الهجوم على المنشأة النفطية الجزائرية بانه انتصار استراتيجي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. ويذكر هذا بالهجوم الذي ادى الى مقتل السفير الامريكي في بنغازي في 11 سبتمبر العام الماضي. ولوحظ انه منذ بداية العملية في المنشأة الجزائرية ان الدعم لتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي قد زاد لها حيث وعدت جماعات بتقديم الدعم المعنوي والمادي لها، حيث وصفت رسالة على ‘فيسبوك’ لجماعة مصرية العملية في مالي بانها ‘رحرب دينية ضد المسلمين’. ودعت جماعة التوحيد وشباب الجهاد هذه المسلمين للوقوف الى جانب ‘الاخوة في شمال مالي ودعمهم قدر المستطاع’. فيما حفلت الكثير من المواقع الجهادية بالدعوات لاستهداف المواقع الهامة في فرنسا من مثل برج ايفل. ودعت الى القيام باعمال فردية والقتل وحتى لو ادى هذا الى مقتل فرنسي واحد. ونقلت عن جاريت برانجمان المستشار الحكومي لشؤون مكافحة الارهاب قوله ان الجهاديين الاسلاميين يطالبون بالدم ويدعون بعضهم البعض لمهاجمة السفارات والشركات الفرنسية والقيام بعمليات داخل الاراضي الفرنسي. ويقول محلل في موقع ‘سايت’ جوش ديفون ان الجهاديين يتابعون اخبار العملية الفرنسية في مالي ويدعون لدعم المقاتلين الاسلاميين هناك. ويعتقد محللون ان النزاع في مالي اعطى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الفرصة لاعادة تشكيل نفسه، والتطور الى حركة دولية. ومن هنا يفهم التأكيد الاوروبي على ضرورة مواجهتها لانها تمثل في المقام الاول خطرا على المصالح الغربية النفطية والمصادر الطبيعية الاخرى. وتشير صحيفة ‘التايمز’ في افتتاحيتها الى المخاطر الناجمة عن التهديد الجهادي على مصالح بريطانيا في المنطقة هذه حيث تعمل الكثير من الشركات البريطانية في التنقيب عن البترول، يضاف الى ذلك المخاوف من زعزعة الاستقرار في الجزائر الدولة التي تكافح الاسلاميين ولعقود. وكذا هناك مخاوف على نيحيريا، الدولة ذات الكثافة السكانية العالية، النفطية وذات العلاقة التاريخية والثقافية الوثيقة مع بريطانيا والتي تواجه نفسها من مخاطر حركة ‘بوكو حرام’. وتحذر الصحيفة من مخاطر التدخل وقالت ان اية عملية امنية استخباراتية يجب ان تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة المعقدة للمنطقة. وتعتقد ان المهمة الاولى التي تقع على عاتق فرنسا وبريطانيا هي تشجيع الدول في غرب افريقيا على ارسال قوات لاستعادة الاراضي في شمال مالي.خطة محكمةاما فيما يتعلق بالمشكلة الاوسع فالحل يجب ان يكون سياسيا واقتصاديا وليس عسكريا. ويرى معلق نقلت عنه صحيفة ‘نيويورك تايمز’ انه وحتى تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين هزيمة القاعدة عليها اعداد خطة تشمل دول الاقليم ومعدة بعد طول تفكير. ولكن هذه الخطة تحتاج الى عناصر قادرة على تنفيذها، فالجزائر القادرة عسكريا وامنيا لا ترغب في التعاون مع الولايات المتحدة او الدول الاقليمية، اما ليبيا فهي راغبة لكن لا قدرة لديها، ونفس الامر يقال عن مالي التي تعاني من ضعف عسكري وسياسي، ويضاف الى ذلك فيجب ان تأخذ اية خطة بعين الاعتبار عنصر الديمومة في منطقة معقدة سياسيا. ويفهم في هذا السياق الرد الامريكي والفرنسي على طريقة معالجة الجزائر للازمة، فقد جاء التفهم على امل ان تتعاون الحكومة الجزائرية في مالي. ففرنسا وامريكا تريدان من الجزائر السيطرة على حدودها مع مالي ومواصلة فتح اجوائها للطائرات الفرنسية في طريقها لمالي. وتشير الصحيفة الى ان القاعدة واخواتها في شمال افريقيا تمثل الان الوجه الجديد للارهاب، وذلك حسب التحقيق في مقتل السفير الامريكي في ليبيا. وفي الوقت الذي حاولت فيه فرنسا وامريكا العمل بطريقة خفية لبناء قوة الدول المعنية بتهديد القاعدة الا ان السيطرة على شمال مالي وعملية الجزائر الاخيرة تظهر قدرة الجماعات الجهادية على شن هجمات واسعة، مع ان الحملة الفرنسية الاخيرة ادخلت متغيرا جديدا للمعادلة في مالي. وفي الوقت الذي ارسلت فيه واشنطن مساعدات وخبراء لتدريب قوات دول عدة في المنطقة الا انها تبحث الان عن طرق لمساعدة الفرنسيين. وعليه فالاستراتيجية يجب ان تقوم على مساعدة دول المنطقة والسيطرة على الحدود لتحديد قدرة تحرك الجماعات الجهادية واستهداف قادة الجهاديين المسؤولين عن العملية الاخيرة. ولكن الحل الدائم في مالي يجب ان يكون سياسيا بالتوصل لتسوية بين الحكومة في باماكو والطوارق في الشمال. في النهاية هل يمكن النظر الى كل ما قيل ويقال عن اهمية الهجوم الاخير في الجزائر عن عودة للقاعدة، خاصة ان الاخيرة تراجعت شعبيتها وتراجع خطرها على الغرب، ففي العام الماضي جهدت الاستخبارات البريطانية نفسها في البحث عن ادلة موثوقة حول وجود تهديد حقيقي على الالعاب الاوليمبية، والامر يصدق على الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية. ويقول جيسون بيرك في ‘الغارديان’ ان الربيع العربي ربما فتح الباب امام حوادث عنف في بعض المناطق مما عزز الظاهرة الموجودة اصلا والنابعة من عوامل ثقافية وسياسية واجتماعية ودينية والتي تعود الى عقود ان لم تكن قرونا خاصة فيما يتعلق بعلاقة العالم الاسلامي بالغرب. لكن عملية كما حدث في الجزائر وعلى كبرها لا تعني العودة الى الايام ‘المظلمة’.ويرى ان الاثر الذي تركته العملية الاخيرة نابع من قلة العمليات الكبيرة، فبن لادن مات عام 2011 ولم يعد للقاعدة القدرة على تنفيذ عمليات كبيرة، والتطرف موجود ولكن لا يعني انه يمثل خطرا ‘وجوديا’. ويرى ان السبب الذي اثر على سمعة القاعدة هي مواقف المسلمين انفسهم الذين رأوا في عمليات القاعدة التي تستهدفهم فعل عصابات وليس جهادا عالميا. كل هذا يجعل من حديث كاميرون الاخير عن التهديد الوجودي للقاعدة والعقود التي يحتاجها الغرب للانتصار عليه صورة عن سياسي جاء الى الحفل وقد خرج الناس منه، خاصة ان الرجل لم يذكر القاعدة او تهديدها منذ وصوله للحكم عام 2010.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية