عملية غزة الاخيرة تبرهن عن فشل فك الارتباط ومن بعدها الانطواء كما فشل اتفاق اوسلو مع عرفات
عملية غزة الاخيرة تبرهن عن فشل فك الارتباط ومن بعدها الانطواء كما فشل اتفاق اوسلو مع عرفات اطلاق سراح جلعاد شليت من يد مختطفيه هو هدف جدير بشن عملية عسكرية كما حدث بالامس الاول ليلا. هذا الهدف يمكن لكل مواطن او جندي ان يتماثل معه. ولذلك تملك العملية دعما جماهيريا كبيرا الي جانب الدافعية العالية الموجودة لدي الجنود. ومع ذلك تملك هذه العملية احتمالات متدنية للنجاح اذا ما نفذت في صورتها الحالية الكثيفة. عندما تقترب القوات الثقيلة العلنية من موقع الاختباء ـ ان كان المختطف ما زال في قطاع غزة بعد ـ فهناك احتمال بان يقدم الخاطفون علي التخلص منه.ايهود اولمرت يعرف ذلك ويعرفه مستشاره ووزير الدفاع في حكومته كذلك. وعليه يساورنا الخوف بان هدف العملية الخفي هو انقاذ فكرة ـ الفكرة لم تصل بعد الي مستوي الخطة الشاملة ـ الانطواء.بعد مئات صواريخ القسام ومعاناة سكان سديروت وامثالها من التجمعات في غربي النقب خصوصا بعد العملية الفلسطينية في كرم سالم ـ اصبحت اسهم خطة الانطواء في الحضيض وكذلك الحال مع سمعة الجيش الاسرائيلي ووقاره. وان لم يكن اولمرت قادرا علي البرهنة كما وعد بان يؤدي فك الارتباط الي الهدوء فعليه ان يبرهن انه قادر علي تعليم الفلسطينيين درسا لن ينسوه. بهذه الطريقة ـ كما يعتقد علي ما يبدو ـ سيحول دون حدوث عمليات مستقبلية تؤدي الي عرقلة خطته التي يحملها في حدقات عيونه.الادعاء بعدم وجود شريك في الجانب الفلسطيني من اجل التسوية حتي في ظل تقديم تنازلات مفرطة حظي خلال السنوات الاخيرة بموافقة واسعة بما في ذلك ممن وافقوا علي انسحاب عميق في الضفة الغربية ايضا. كل ذلك بعد أن ايدوا مغامرة اوسلو الفتاكة وياسر عرفات.في دوائر سياسية (عمرام متسناع رئيس حزب العمل مثلا) وامنية واكاديمية ولدت فكرة السياسة احادية الجانب اثر الادراك بعدم وجود شريك للاتفاق معه. ارييل شارون الذي عارض ذلك بشدة وحظي بسبب ذلك بالفوز علي متسناع في الانتخابات، تبني الفكرة في مرحلة لاحقة من دوافع مريبة. المعارضون في السابق اتفقوا معه. لا يعقل ان لا يكون شارون واولمرت واعوانهما علي علم بان نتائج فك الارتباط ستكون كما تجسدت لاحقا: شعور حماس وباقي الفصائل الارهابية بالانتصار وتواصل الهجمات الصاروخية وحفر القنوات السفلية لتنفيذ هجمات فتاكة.ولكن المسؤولية ليست محصورة في اولمرت وشارون وهي ملقاة ايضا علي عاتق كل من مد يده وتعاون مع الخطة وفهم قادة الجيش والشاباك وكل من لم يرفع صوته ـ كما فعل الكثيرون مثلا من افراد هذه المؤسسات ضد شارون ابان اجتياح لبنان.بامكان اولمرت الان ان يبرهن عن زعامته: لقد اخطأنا وأنا اخطأت وقد تعلمت دروسا كثيرة في السنة الاخيرة ولانني اخطأت فقد اصبحت اعرف اية اخطاء يتوجب علي ان اتجنب الوقوع بها مرة اخري. الا ان اولمرت سيواصل التنكر للواقع وسيسير مع أصحاب التأثير الاخرين ومنهم اعوانه في الوسائل الاعلامية.ان كانت هناك حاجة لبرهان جديد علي عدم وجود مرجعية سلطوية لدي الفلسطينيين فقد جاءت البلبلة حول الاختطاف لتؤكد مرة اخري ما كان واضحا منذ اوسلو وحتي العملية الاخيرة. كل هذه الاخفاقات كفيلة بدفع القائد الحكيم الي تغيير اتجاهه الا ان تمسك اولمرت واعوانه بالانطواء يبرهن علي أنهم لم يتعلموا أي شيء.مع كل التضامن مع معاناة عائلتي شليت واشيري الا ان علينا القول ان من المحظور علي الحكومة ان تخضع للخاطفين. الاختطاف يحدث فقط لان حكومات سابقة خضعت لابتزازه واطلقت سراح المخربين، ومعطيات الشاباك تثبت ان جزءا كبيرا منهم قد عاد الي سابق عهده وقتل اليهود او بادر الي عمليات قتل واشرف عليها. هذا موقف صعب لا يحسد صانعو القرار عليه واولمرت يستطيع هنا أن يكرس نفسه كقائد ان عدل طريقه. يسرائيل هرئيلكاتب في الصحيفة(هآرتس) 29/6/2006