‘ترى ما رأيت’ للمسرحي التونسي أنور الشعافي في اختتام مهرجان ايام قرطاج المسرحية:
شمس الدين العونيتم اختيار مسرحية ترى ما رايت لاختتام مهرجان ايام قرطاج المسرحية حيث لفت هذا العمل الانظار اليه من قبل النقاد و الاعلاميين والمسرحيين بالنظر للتجربة الجادة و المتأنية لصاحبه لدى عرضه قبل شهر بمهرجان المسرح التجريبي بمدنين جنوب البلاد التونسية.
أنور الشعافي فنان مسرحي موهوب بالنظر لتجربته المحترمة في ابتكار وادارة أعمال مسرحية فنية مثيرة للجدل والحوار حول المسرح والتجريب لفترة عقدين منذ مسرحية ‘ليلة 27..’مشاركاته متعددة في فضاءات العمل المسرحي من مهرجانات وملتقيات خاصة المهرجان الدولي للمسرح الجامعي ضمن احدى لجانه الى جانب قامات مسرحية أخرى منها عزالدين المدني ومحمود الماجري وعلاء الدين أيوب والعراقي مقداد مسلم حيث كان حضور انور الشعافي ملفتا الى جانب آرائه الفنية والمسرحية.
وقد أضافت ادارة المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين للفنان أنور الشعافي الكثير ذلك أن هاجسه المسرحي وجد المساحة الملائمة للفعل حيث أن انشطة جمعية المسرح التجريبي ومهرجان المسرح التجريبي بمدنين مثلت الحيز المتاح لتعميق حركة المسرح التجريبي هذا الذي اختتم منذ ايام دورته (16).. فالمهرجان صار له رواده واحباؤه بالنظر لما يتيحه من مجالات فكرية وثقافية بخصوص عوالم المسرح التجريبي في تونس.
وانّ الشغف بالعمل المسرحي جعل أنور الشعافي لا يقنع بعمل ليتجاوزه الى حلم آخروعمل جديد تسكنه حيرة المبدع المبتكر الباحث عن الفريد بعيدا عن المألوف. وفي هذا الاطار عمله الجديد الذي افتتح به فعاليات المهرجان الوطني لمسرح التجريب بمدنين في دورته (16) الذي كان شعاره ‘التجريب على المكان’… العمل الجديد هو ‘ترى ما رأيت’ وهو عن نص للشاعر التونسي كمال بوعجيلة المقيم بفرنسا منذ سنوات وأحد أبرز الأسماء الشعرية في تونس.. العمل من اخراج أنور الشعافي وبمشاركة مبدعين وتقنيين منهم نجيب بن خلف الله (الرقص المسرحي) ومفتاح بوكريع (المشاهد السينمائية) وابراهيم البهلول (الموسيقى) وجمال شندول (الصوت) وسمير التريكي في تقنيات الصورة وأيمن السريني (فوتوغرافيا(.’ترى ما رأيت’ هو عنوان قصيدة ضمن ديوان للشاعر كمال بوعجيلة الذي تميزت نصوصه بحساسية فائقة تجاه الذات المأخوذة بجمال العناصر والتفاصيل والشجن والنواح الخافت.. وهي قصائد تبرز شاعرية كمال بوعجيلة ابن الجنوب في تعاطيه مع اللحظة بشتى تلويناتها الوجدانية والانسانية.. وكان ذلك في مطلع التسعينات من القرن الماضي.. ان عودة أنور الشعافي لهذا العمل الشعري بالأساس وهو يتقصد عملا ابداعيا مسرحيا تبرز شاعرية النظرة تجاه المسرح باعتباره فعل وجدان وكينونة.. هي مغامرة اخرى يخوضها ضمن ولعه بالتجريب المسرحي بين ممثل في تونس وممثلة في فرنسا، وقد عبر النص عن زاوية النظر تجاه الموت والحياة. وقد كتب بوعجيلة قصيدته المعروفة في المستشفى حيث الفضاء المفعم بالبياض والسواد’ والذي منه تنطلق هذه المسرحية.. فالجسد يبرز أشكالا ولوحات ضمن تقنية موسيقية اعدها الفنان ابراهيم البهلول الذي يمضي مع تهويمات العشاق في الجبال والفيافي ويشتد الايقاع ويعلو حضور المكان حيث يكون هاجس الهجرة لدى شاب حالم ‘بالحرقة’ الى اوروبا.. الممثل يلتقي صديقته الفرنسية في فضاء فرنسي عبر ‘السكايب’ وهنا يجتمع الفضاءان وتكون التجربة حيث الجسد والحركة في تقنية مسرحية تضاهي الصوت والكلام.. الممثلون هم نجيب بن خلف الله وجلال عبيد ووليد الخضراوي ونورس شعبان وفاطمة بنور وحمزة العوني وجهاد الفورتي ومكرم المانسي والممثلة الافتراضية انا بليدو.. هذا العمل نتيجة تكوين وتربصات للشبان المشاركين من طلبة المسرح المتخرجين من معهدي الكاف وتونس وقد برزت مواهب متعددة لهؤلاء. وبمناسبة هذا العمل المبتكر الذي ينضاف الى مسيرة الفنان والمسرحي المبدع أنور الشعافي، ويمثل افتتاحه لمهرجان المسرح التجريبي مناسبة ابداعية هامة بالنظر لخصوصيات هذه التظاهرة التي تقدم بعض عروضها في فضاءات غير تقليدية للمسرح مثل قاعة الملاكمة ومركز الاشغال والشاعر والمستشفى وتتمثل رؤية المسرحي أنور الشعافي في هذا العمل عبر السعي الى تطويع وسائل الاتصال الحديثة للمسرح في محاولة لايجاد لغة مسرحية تتجاوز المكان الركحي ويقوم ذلك على عملية مونتاج سلسة بين المشهد المسرحي والمشهد السينمائي، حيث تشارك الممثلة الافتراضية من فرنسا عبر حضورها خلال العرض المسرحي، والعمل قد تأسس على نصوص شعرية عبر عملية تقطيع فني تقوم على مسرح الصورة ضمن اعتماد لغة الجسد والرقص المسرحي في تناول اللحظة الراهنة.