عمير بيريتس فشل بكل ما فعله والان يُعيد العزف علي المشاعر الطائفية حتي يبرر اخفاقاته

حجم الخط
0

لا يسير أي شيء مع عمير بيريتس كما يُرام. فهو لم يفشل فقط في قيادة حزب العمل، وتبين انه أداة فارغة في مقعد وزير الدفاع، لا بل انه لم ينجح في ابعاد الجني الطائفي المحلق فوق رأسه: بعد أقل من عامين من اعلانه عن دفنه، عاد اليه ماثلا أمام عينيه. عودة المارد الطائفي كانت بسبب اعمال بيريتس وأقواله. قائد حزب العمل المهزوم فوضوي لدرجة أن المارد الطائفي يعود اليه بعد أن طرده بقبضة حازمة وطقوس كبيرة، ذلك لانه هو الذي يُعيد خلقه من جديد.

الموقع الذي طرد فيه عمير بيريتس المارد الطائفي من الساحة الجماهيرية سُجل في سجل ايام الحماقة السياسية في هذه الدولة: في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 في خطاب الانتصار الزاهر علي شمعون بيريس في المنافسة علي قيادة حزب العمل، قال بيريتس ضمن ما قاله: في هذه اللحظة أنـا أعلن أمامكم جميعا: هذه اللحظة هي لحظة دفن المارد الطائفي في اسرائيل.

مر عام وسرعان ما بدأ المارد يتزحزح في مرقده. مرت تسعة اشهر اخري ولم يلاحظ أحد وجوده باستثناء بعض العطسات الخفيفة. علي الأقل لم يلاحظوا وجوده في دائرة عمير بيريتس. الوضع استمر علي هذا النحو حتي انقض الغول من مكمنه في يوم الجمعة الماضي واحتل غلاف الملحق الاسبوعي لصحيفة يديعوت احرونوت. عمير بيريتس ابتدع المارد من جديد ولوح به بيد مرفوعة حتي لا يدعي أحد أنه لم يره.

وهكذا أعلم بيريتس الجمهور بلسانه وبمبادرة منه وبكلمات لم تُخرج عن سياقها مختارا كلماته وتوقيتها عن وعي وادراك: لم يكن في التاريخ كله صيد ساحرات مماثل لما يفعلونه بي. أنا لا أعرف اذا كانت هذه مسألة طائفية أم لأنني لست من البرجوازية المعروفة ولست من جذع القبيلة. وفي موقع آخر: لقد دافعت دائما عن الكيبوتسات، وشعرت أنني ابن بيت ايديولوجي بالنسبة للحركة الكيبوتسية. والآن جاءت الصفعة التي تلقي بنا جميعا سنوات للوراء. وهذه ليست مجرد صفعة: هذه ضربة تضعك في مكانك بصورة شفافة في مواجهة كل اولئك من مدن وأحياء التطوير الذين ادعوا أن المجتمع الاسرائيلي ما زال مصابا بالتصادم والتناحر الطائفي والعنصري. أنا لم أوافقهم علي هذا الرأي: كافحت ضدهم وقلت بأننا سندفن المارد الطائفي. ولكنني اكتشفت في وقت متأخر أنني مخطئ. ربما حاولنا دفن هذا المارد، ولكن من الناحية الاخري هو ما زال بيننا متحركا من خلال أرواح بعض خيرة اصدقائنا ورفاقنا في حزب العمل. وردا علي سؤال الصحافيين إن كان يشعر بأن النخب القديمة قد عادت، سارع بيريتس الي الولوج عبر البوابة المفتوحة: ليس هناك شك بأن حياة تلك المجموعة الآتية من رحافيا ومن الكيبوتسات أسهل، وهي تكافح للوصول الي القمة. لم يكن هناك انقلاب في النخب، كما اعتقدوا، نحن ما زلنا بعيدين عن هذه المرحلة. كانت هناك مشكلة في قبول حقيقة أنني رقم (1) . الاستنتاج البديهي: عمير بيريتس لم يكن وزيرا سخيفا للدفاع، وقائدا وطنيا فاشلا بسبب قدراته المحدودة، أو بسبب عدم ملاءمته للمنصب الذي تولاه: هو كان ضحية لمعاملة فوقية من قبل رفاقه في الحكومة، وضباط هيئة الاركان وأصحاب المناصب العليا في جهاز الدفاع والجنود العاديين الذين سخروا منه لدوافع عنصرية. هذا الادعاء يعني ان المحيط الانساني الذي وجد بيريتس نفسه فيه مع دخوله الي وزارة الدفاع كان محيطا اشكنازيا صرفا، وأنه صده ورفضه لانه كان غريبا في هذا الجهاز. علي أي منطق أو حقائق يعتمد بيريتس في اتهامه هذا؟.

عمير بيريتس يُشهر بسخرية كاملة، مثل المتفرغين الحزبيين الكثيرين من قبله وببرودة أعصاب مدروسة، الورقة الطائفية حتي يشق بواسطتها طريقه عائدا الي مقدمة الحلبة الشعبية.

هو يتشبث بأمور مقيتة قالها شخصان من الكيبوتسات حول التحالف بين عامي أيلون وعمير بيريتس حتي يُؤثر علي المشاعر الأكثر حساسية لدي الجمهور الشرقي بهدف تحريضه وتأليبه. هذه المساعي جديرة بالاحتقار والاستهزاء.

عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 5/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية