المعارضة السورية تؤكد تلقي اسلحة من حكومات عربية واجنبيةعشرات القتلى والجرحى من النساء والاطفال بمجزرة في حمص دمشق ـ بيروت ـ نيويورك ـ وكالات: قال متحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض الاثنين إن بعض الحكومات تساعد في تسليح الجيش السوري الحر الذي يقاتل القوات الحكومية، فيما قال نشطاء في المعارضة السورية ووسائل إعلام حكومية الاثنين إن عشرات المدنيين معظمهم من الاطفال والنساء قتلوا بدم بارد في مدينة حمص، لكن الجانبين ألقيا بمسؤولية ما وصفاها بالمذبحة على أطراف مختلفة.
وعثر على جثث حوالى خمسين امرأة وطفلا في مدينة حمص مقتولين ذبحا او طعنا، واتهمت المعارضة قوات النظام بارتكاب ‘المجزرة’، داعية الى اجتماع عاجل لمجلس الامن الدولي، فيما اتهمت السلطات ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ بالجريمة.
ونزحت حوالى 50 عائلة خلال الساعات الماضية من مدينة حمص الى لبنان، معظمهم بعدما سمعوا بالمجزرة، ووصلوا الى مدينة طرابلس في الشمال، بحسب ما اعلن المتحدث باسم تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان احمد موسى الاثنين.
وجاء الكشف عن المجزرة قبل ساعات من انعقاد اجتماع لمجلس الامن بمشاركة عدد كبير من وزراء خارجية الدول الكبرى الذين كرروا مواقفهم المعروفة من الازمة السورية، من دون ان تظهر اي بوادر لاحتمال الاتفاق على موقف موحد داخل مجلس الامن. وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من حمص ‘عثر على جثث ما لا يقل عن 26 طفلا و21 امرأة في حيي كرم الزيتون والعدوية، بعضهم ذبحوا واخرون طعنوا على ايدي الشبيحة’. وبث ناشطون اشرطة فيديو وصورا مروعة عن الضحايا تظهر فيها رؤوس اطفال مدماة ومشوهة، وجثث متفحمة. وذكر العبدالله ان ‘عناصر من الجيش السوري الحر تمكنوا من نقل الجثث الى حي باب السباع (في حمص) الاكثر امانا’، ما مكن الناشطين من تصوير الجثث. وقال ‘تعرض بعض الضحايا للذبح بالسكاكين واخرون للطعن. وغيرهم، خصوصا الاطفال، ضربوا على الرأس بأدوات حادة. وتعرضت فتاة للتشويه بينما تم اغتصاب بعض النساء قبل قتلهن’. وقال وليد فارس وهو ناشط من حي الخالدية في حمص الذي لا يبعد سوى كيلومتر واحد عن كرم الزيتون ان ما يتراوح بين 30 و40 دبابة وصلت الى كرم الزيتون الليلة قبل الماضية.
واتهم وزير الاعلام السوري عدنان محمود ‘مجموعات ارهابية’ بارتكاب ‘افظع المجازر بحق المواطنين في حي كرم الزيتون في حمص من اجل استغلال سفك الدماء السورية بهدف الضغط لاستدعاء مواقف دولية ضد سورية’. وقال في تصريح لوكالة فرانس برس ان ‘بعض الدول التي تدعم المجموعات الارهابية المسلحة مثل قطر والسعودية هي شريكة في الارهاب الذي يستهدف الشعب السوري في كل اطيافه ومكوناته، وتتحمل مسؤولية نزيف الدم السوري من خلال دعمها للمجموعات الارهابية المسلحة بالمال والسلاح’. في الوقت نفسه تواصل سقوط الضحايا فقتل 22 شخصا الاثنين، غالبيتهم من العسكريين في اعمال العنف، حسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتزامنت المذبحة في حمص إلى جانب هجوم عسكري استهدف مدينة إدلب في شمال غرب البلاد مع مهمة سلام قام بها في مطلع الاسبوع كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي كان يسعى للاتفاق على هدنة والسماح بدخول مساعدات انسانية وحوار سياسي.
ودعا المجلس الوطني السوري المعارض الاثنين الى ‘جلسة عاجلة’ لمجلس الامن الدولي وقال انه ‘يجري الاتصالات اللازمة مع كافة المنظمات والهيئات والدول الصديقة للشعب السوري بغية الدعوة الى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي’. واصدر المجلس الوطني بيانا ثانيا مساء الاثنين دعا فيه مباشرة الى ‘تدخل عسكري عربي ودولي عاجل’ في سورية. وجاء في بيان المجلس الوطني الذي تلاه عضو المجلس جورج صبرا في اسطنبول ‘نطالب بتدخل عسكري عربي ودولي عاجل من أجل انقاذ المدنيين، وبممرات ومناطق آمنة توفر الحماية من خطر الابادة للمواطنين المهددين بحياتهم وبوجودهم، وبحظر جوي كامل على كافة الاراضي السورية لمنع عصابات الأسد من ارتكاب المزيد من المجازر والمذابح، وبضرب آلة القتل والتدمير وتعطليها عن العمل’. كما طالب البيان ايضا بـ’عمليات تسليح منظم لكتائب الجيش الحر الميدانية وبأقصى سرعة داخل البلاد والتي تتولى الدفاع عن المدنيين وحمايتهم، وتقديم الأسلحة الدفاعية اللازمة التي تمكن شعبنا السوري في الدفاع في المدن والقرى التي يجري اجتياحها أو التخطيط لإقامة حرب إبادة ضد كافة مكونات الشعب السوري، وبدور فوري في الاطار العربي الدولي لفتح قنوات الدعم اللوجستي للشعب السوري والجيش السوري الحروقال جورج صبرا المتحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض إن المعارضة انشأت مكتب تنسيق لإرسال الأسلحة إلى مقاتلي المعارضة بمساعدة حكومات أجنبية.. ورفض تحديد مكان المكتب أو الحكومات المشاركة في ذلك.
ومن جهته دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان الإثنين إلى ضرورة وقف العنف ضد المدنيين في سورية، وناشد المجتمع الدولي إعطاء رسالة واضحة من هذه القضية.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن عنان قوله للصحافيين في مطار إيسينبوغا في العاصمة التركية أنقرة، إن ‘العنف ضد المدنيين في سورية يجب أن يتوقف’، مشيراً إلى أن ‘قتل المدنيين هناك لا يمكن القبول به’. وقال متحدث باسم عنان لرويترز إنه سيلتقي بممثلين للمجلس الوطني السوري المعارض في انقرة اليوم الثلاثاء.
ومن جهتها دعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاثنين ضمنا كلا من الصين وروسيا الى تغيير موقفهما حيال سورية، داعية ‘كل الدول’ الى دعم خطة الجامعة العربية لتسوية الازمة السياسية والانسانية في هذا البلد.
وقالت كلينتون في اجتماع لمجلس الامن الدولي مخصص للربيع العربي ‘نعتقد انه حان الوقت لكي تدعم كل الدول، حتى تلك التي جمدت جهودنا سابقا، الخطة التي اقترحتها الجامعة العربية’. اما وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه فاعتبر ان على السلطات السورية ان ‘تحاسب على افعالها امام القضاء’ الدولي، ودعا الى ‘اعداد الظروف لاحالة’ الملف السوري الى المحكمة الجنائية الدولية. كما دعا جوبيه ‘الصين وروسيا الى الانصات لصوت العرب والضمير العالمي والانضمام الينا’ في ادانة القمع في سورية. في المقابل اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه يجري حاليا ‘التلاعب’ بمجلس الامن بشأن الازمة في سورية على غرار ما حصل بشأن الازمة في ليبيا في السابق. وقال لافروف ان العقوبات التي تفرض من طرف واحد ومحاولات الدفع من اجل تغيير النظام في سورية والتشجيع الذي تحظى به المعارضة المسلحة في سورية، تشكل ‘وصفات خطرة لتلاعب جيوسياسي لا يمكن الا ان يؤدي الى امتداد النزاع’ في سورية.