الدول الغربية تشدد الضغط على سورية وتطرد سفراءهاالبيت الابيض: التدخل العسكري سيؤدي الى مزيد من المذابح باريس ـ واشنطن ـ بيروت ـ دمشق ـ وكالات: قال البيت الابيض امس إنه لا يعتقد ان التدخل العسكري في سورية امر صائب الآن وانه سيؤدي الى مزيد من المذابح، فيما شددت الدول الغربية في مواقفها حيال نظام الرئيس السوري بشار الاسد مع اعلان الدول الاوروبية الكبرى وكندا واستراليا طرد دبلوماسيين سوريين في عواصمها، واعلنت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند في بيان الثلاثاء ان الولايات المتحدة قررت طرد القائم بالاعمال السوري في واشنطن ‘ردا’ على مجزرة الحولة التي وقعت الجمعة الماضي.
وقال البيت الابيض اليوم الثلاثاء إنه لا يعتقد ان التدخل العسكري في سورية امر صائب في الوقت الحالي لانه سيؤدي الى مزيد من الفوضى والمذابح. لكن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني قال في افادة إن الولايات المتحدة لم تستبعد أي خيارات – بما في ذلك العمل العسكري – فيما يتعلق بالازمة السورية. جاء ذلك في الوقت الذي طلب فيه المبعوث المشترك كوفي عنان من الرئيس السوري بشار الاسد التحرك ‘فورا’ لوضع حد للعنف المستمر في البلاد منذ 15 شهرا، وقال عنان في مؤتمر صحافي عقده عقب لقائه الاسد ‘ناشدته اتخاذ خطوات جريئة الآن وليس غدا، الآن لخلق قوة دفع لتنفيذ الخطة’ التي وضعها لحل الازمة في سورية.
وفي وقت سابق أدان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مقتل أكثر من مئة مدني في بلدة الحولة السورية وقال إن لصبر العالم إزاء اراقة الدماء حدودا. وقال ‘ارتكاب مثل هذه الجريمة وقتل 50 طفلا بريئا و110 مدنيين أبرياء في الوقت الذي تنفذ فيه بعثة مراقبي الأمم المتحدة مهمتها في سورية… تعذيب وخسة’. واستطرد في الاجتماع الأسبوعي لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه ‘للصبر حدود وأعتقد أنه بمشيئة الله سيكون هناك حد لصبر مجلس الأمن أيضا’ . ورغم الضغوط الدولية الجديدة الذي يواجهها الاسد الا ان اعمال القتل استمرت في المدن السورية حيث قتل 30 شخصا الثلاثاء في اشتباكات بين القوات النظامية ومجموعات منشقة وفي اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘الجيش السوري منهك لانه تعرض لخسائر كبيرة خلال الايام الماضية بسبب ارتفاع حدة العنف، في حمص (وسط) ودرعا (جنوب) وغيرهما. وقالت المتحدثة الامريكية ان زهير جبور الذي يعتبر اعلى دبلوماسي سوري رتبة في واشنطن ابلغ الثلاثاء بان لديه 72 ساعة لمغادرة البلاد. واضافت ‘نحمل الحكومة السورية مسؤولية’ مجزرة الحولة. واضافت ‘اتخذنا هذا القرار بالتنسيق مع شركائنا، استراليا وكندا واسبانيا وبريطانيا وايطاليا وفرنسا والمانيا’. وتابعت ‘نحمل الحكومة السورية مسؤولية’ المجزرة التي ‘هي ابرز مثال الى هذا اليوم على الانتهاكات الفاضحة للحكومة السورية لالتزاماتها حيال مجلس الامن الدولي’. واضافت ‘نشجع كافة الدول على ادانة اعمال نظام (الرئيس السوري بشار الاسد) من خلال اتخاذ تدابير مماثلة’. وردا على سؤال حول تأثير المجرزة التي ارتكبت الجمعة في الحولة بوسط سورية قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ‘هل سيشكل ذلك نقطة تحول في الموقف الروسي؟ آمل ذلك’. الا ان مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيخوف قال الثلاثاء إن بلاده لا تعتزم أن تحذو حذو الغرب في طرد الدبلوماسيين السوريين احتجاجا على مذبحة الحولة. وقال تشيخوف في مؤتمر صحافي قبل قمة بين روسيا والاتحاد الأوروبي تعقد أوائل حزيران (يونيو) المقبل: ‘بالطبع لا تفكر حكومتي في اتخاذ مثل هذا الإجراء’. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في لقاء مع سفير الولايات المتحدة لدى موسكو مايكل ماكفول، أن لا بديل عن الحل الدبلوماسي للأزمة السورية.
ومن جهته اعلن الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند طرد سفيرة سورية في باريس لمياء شكور، واكد ان اجتماعا لمجموعة ‘اصدقاء سورية’ سيعقد مطلع تموز (يوليو) في العاصمة الفرنسية. واكدت وزارة الخارجية الفرنسية انه تم تبليغ القرار الثلاثاء الى السفيرة السورية التي اعلنت شخصا غير مرغوب فيه، وكذلك ‘اثنين من موظفي السفارة’. وقال هولاند ‘اجريت محادثة (الاثنين) مع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني. وتحادث لوران فابيوس وزير الخارجية مع الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) واتفقنا على ممارسة بعض الضغوط على سورية’. واضاف ‘انها ايضا سفيرة لدى اليونيسكو (منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم) وسيكون لذلك بالتالي تأثير على سرعة تنفيذ قرار الطرد’. وبعيد ذلك اعلنت وكالة الانباء الالمانية ‘دي بي ايه’ استدعاء سفير سورية في المانيا لابلاغه بقرار طرده في مهلة 72 ساعة. كذلك تبلغ القائم بالاعمال السوري في لندن الذي استدعته الاثنين وزارة الخارجية البريطانية قرار طرده. ولم يعد لسورية اي سفير في بريطانيا منذ اشهر عدة لذلك فإن القائم بالاعمال هو اعلى ممثل لها في المملكة المتحدة. وبدورها ابلغت روما ومدريد السفيرين السوريين لديهما بالتدبير نفسه، فيما تم استدعاء سفير سورية في بلجيكا. وفي بروكسل صرح دبلوماسي اوروبي انه لا يوجد في هذه المرحلة اي تنسيق للطرد على مستوى الاتحاد الاوروبي. لكن دبلوماسيا اوروبيا في باريس صرح ان القرار هو موضع تشاور على الاقل بين باريس وبرلين ولندن. وهذه المسألة طرحت على جدول اعمال اجتماع عقده سفراء دول الاتحاد الاوروبي الـ27 بعد ظهر الثلاثاء. وذكر الدبلوماسي في بروكسل بان سفراء الدول الـ27 ‘عبروا بانتظام عن مواقف متباينة حول ضرورة الاحتفاظ بعلاقات دبلوماسية مع دمشق’. وتعتزم رومانيا وبولندا التي تمثل مصالح الولايات المتحدة، ابقاء سفيريهما في دمشق. الى ذلك اعلنت استراليا ايضا طرد القائم بالاعمال السوري ودبلوماسي اخر، على غرار كندا التي قررت طرد الدبلوماسيين المعتمدين في اوتاوا. ورحب المجلس الوطني السوري المعارض بقرار هذه الدول طرد دبلوماسيين سوريين ردا على مجزرة الحولة. ودعا المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي الى اصدار قرار في مجلس الامن يتيح استخدام القوة لمنع ‘عمليات الابادة والقتل’ في سورية. وقد اغلقت معظم الدول الغربية ممثلياتها الدبلوماسية في العاصمة السورية اثناء موجة القمع وعمليات القصف على حمص بوسط سورية. واثارت مجزرة الحولة (وسط) استنكار المجتمع الدولي. وقال رئيس مراقبي الامم المتحدة الجنرال النروجي روبرت مود في مجلس الامن الدولي ان ما لا يقل عن 108 اشخاص قتلوا في المجزرة مصابين بشظايا قذائف او قتلوا عن قرب بينهم 49 طفلا. وافادت النتائج الاولية لتحقيق للامم المتحدة ان معظم الضحايا اعدموا. وبعد هذه المجزرة اكدت باريس مجددا على ضرورة تنحي الرئيس السوري عن الحكم. وقال وزير الخارجية الفرنسي الجديد لوران فابيوس ان ‘بشار الاسد هو قاتل شعبه ويجب ان يرحل عن الحكم’ و’كلما اسرع في ذلك كلما كان افضل’. وردا على سؤال حول تسليم الاسلحة للمعارضة اذا دعت الولايات المتحدة لذلك، قال فابيوس ‘نحن لسنا بالتأكيد في هذا الوارد’. وقال اخيرا ‘ليس هناك اي دولة مستعدة للتفكير اليوم بعملية برية’ في سورية، مضيفا ان ‘هناك مخاوف من مخاطر حصول امتداد اقليمي لا سيما الى لبنان’.