قال ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان سيتم بعد نشر خمسة آلاف من جنود حفظ السلام
نيويورك (الامم المتحدة) ـ الشونة (الاردن) ـ باريس ـ القدس المحتلة ـ وكالات الانباء: دان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان امس الخميس استخدام اسرائيل القنابل العنقودية في حربها ضد لبنان مؤكدا انه طلب من اسرائيل تسليم خرائط عن اماكنها.
وقال عنان في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب طلبت من السلطات الاسرائيلية ان تعطينا الخرائط التي تشير الي الاماكن التي اسقطت فيها هذه القنابل حتي يكون باستطاعتنا تحديد اماكنها من اجل حماية المدنيين.
واضاف ان مثل هذه الاسلحة ما كان يجب ان تستخدم ضد المدنيين والاماكن المسكونة ويجب علينا التحرك بسرعة جدا من اجل نزعها.
وتابع عنان اعتقد في الحرب يجب علينا ان نكون في غاية الحذر من اجل حماية المدنيين. خلال هذا الصراع انا دعوت الي حماية المدنيين وحماية البني التحتية المدنية.
وقال يجب علينا ان نفهم بأنه حتي اذا كان هناك لغم واحد فقط في الحقل فان هذا النوع من السلاح يبقي زمنا اطول من الصراع، فهو يبقي هناك ساكنا ينتظر كي يشوه ويقتل. واوضح عنان انه في غاية الاهمية ان نقوم بعملية نزع الالغام.
وقال عنان ان المفوضية العليا لحقوق الانسان طلبت تحقيقا وشكلت فريق من الخبراء للنظر في موضوع استخدام اسرائيل القنابل العنقودية. واضاف انا سأنتظر نتائج هذه التحقيقات والتقارير الخاصة بها.
واضاف عنان ايضا انه بحث مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني تطبيق قرار مجلس الامن الدولي 1701 الخاص بوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله ومسألة نشر قوات دولية في جنوب لبنان.
وقال ان القوة الدولية بلغت خمسة الاف عنصر وهي ستساعد في استقرار وقف اطلاق النار في جنوب لبنان مشيرا الي انه يأمل بارسال قوات من دول اسلامية الي القوات الدولية.
ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب امس الخميس بعد مشاورات مع عنان اسرائيل الي انهاء فوري للحصار الجوي والبحري علي لبنان.
وقال الخطيب ان جلالة الملك عبد الله الثاني عبر عن ادانة الاردن للحصار الجوي والبحري علي لبنان ومطالبة الاردن برفع هذا الحصار فورا.
من جانبه، اشار عنان الي انه يدعم هذا الطلب مؤكدا الحاجة الي التحرك السريع من اجل تطبيق قرار مجلس الامن الدولي 1701 الذي يدعو الي وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله.
وكان عنان وصل بعد ظهر الاربعاء الي عمان في زيارة رسمية في اطار جولة في المنطقة.
وصف منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة يان ايغلاند استخدام اسرائيل القنابل العنقودية في اخر ايام حربها علي لبنان بانه غير اخلاقي مضيفا ان الاف المدنيين مهددون بقنابل غير منفجرة جراء ذلك. وصرح ايغلاند الاربعاء ان فرق الامم المتحدة احصت وجود 359 مكانا القيت فيها قنابل عنقودية واصبحت تنتشر فيها نحو مئة الف قنبلة صغيرة غير منفجرة اسقطتها اسرائيل علي لبنان اثناء قتالها ضد حزب الله. واعرب ايغلاند بلهجة حادة غير معتادة عن غضبه وقال ان نتائج عمليات الفرق الدولية تظهر ان معظم القنابل العنقودية اسقطت خلال الايام الثلاثة الاخيرة من الحرب عندما كانت المفاوضات للتوصل الي هدنة تمر في مرحلة مهمة. وقال ان ما يصدم واقول انه غير اخلاقي تماما هو ان تسعين بالمئة من هذه القنابل العنقودية القيت خلال الساعات الـ72 الاخيرة من النزاع عندما تبين ان قرارا سوف يتخذ وعندما علموا ان النزاع سينتهي.
واضاف كل يوم يتشوه اناس ويجرح ويقتل اخرون جراء هذه القنابل.
وقال ان هذه القنابل يمكن صنعها في دول عدة ومن بينها الولايات المتحدة.
وشدد علي ان الدول التي تصنع فيها هذه الاسلحة يجب ان تجري محادثات جدية مع اسرائيل حول استخدام مثل هذه القنابل التي تجعل من الصعب جدا علينا مساعدة الشعب اللبناني.
وقال آمل ان تتحدث الولايات المتحدة مع الاسرائيليين لانه عار ان يكون هناك حوالي مئة الف قنبلة في الاماكن التي سيسير فيها الاطفال والنساء واصحاب المتاجر والمزارعون، مضيفا انه لم يتمكن من الحصول علي تفسير من الاسرائيليين حول ذلك بعد. وكانت الولايات المتحدة اعلنت الجمعة انها تجري تحقيقا لمعرفة ما اذا كانت اسرائيل قد انتهكت اتفاقات سرية باستعمالها القنابل العنقودية الامريكية الصنع في حربها ضد لبنان.
وقد اطلق مكتب مراقبة تجارة الدفاع في وزارة الخارجية التحقيق عقب تقارير بان القوات الاسرائيلية استخدمت القنابل العنقودية المضادة للافراد لقصف مناطق مدنية في جنوب لبنان. وقال ايغلاند انه سيطلق نداء لجمع مزيد من الاموال لعمليات تطهير من الالغام عندما يشارك الخميس في مؤتمر يعقد في ستوكهولم لاعادة اعمار لبنان بمشاركة ممثلين من اكثر من عشر منظمات.
وفي جنيف قال كريس كلارك رئيس جهاز مكافحة الالغام في جنوب لبنان والتابع للامم المتحدة ان العدد المؤكد لضحايا القنابل العنقودية منذ انتهاء الحرب في 14 اب (اغسطس) وصل الي 59 شخصا من بينهم 13 قتيلا. وتحتوي القنابل العنقودية علي قنابل صغيرة تستهدف احداث اكبر قدر من الاضرار بين صفوف العدو. الا ان اسرائيل وغيرها من الدول التي استخدمت تلك القنابل عادة ما تواجه انتقادات بسبب عدم انفجار العديد من تلك القنابل الصغيرة عند اسقاطها وانتشارها علي منطقة واسعة، بحيث تشكل تهديدا قاتلا للمدنيين خاصة علي الاطفال بعد اشهر او ربما سنوات من النزاع. وبين تلك الدول الولايات المتحدة التي استخدمت تلك القنابل في افغانستان والعراق وكوسوفو. ويعتقد ان الجيش الاسرائيلي القي ما بين الفين وثلاثة الاف قنبلة يوميا من بينها قنابل عنقودية ومدفعية وتقليدية، في المراحل الاولي من حربه علي لبنان. وتقول اسرائيل انها سعت الي تجنب ايقاع ضحايا بين المدنيين وانها التزمت بالقوانين الدولية خلال حربها ضد حزب الله.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش التي مقرها نيويورك اسرائيل الي تقديم قائمة بالمواقع التي استهدفتها.
ومن جهة اخري أشار مصدر سياسي إسرائيلي رفيع الي أن اسرائيل ستكون مستعدة للتفاوض مع الحكومة اللبنانية حول صفقة تبادل أسري.
وقال المصدر الرفيع في الحكومة الإسرائيلية لـ يونايتد برس انترناشونال امس الخميس إن إسرائيل تعتبر حكومة لبنان طرفا في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وهي مسؤولة عن إعادة الجنديين الإسرائيليين (الاسيرين) . وأضاف أن إسرائيل لن تفاوض إرهابيين في إشارة الي حزب الله الذي قام مقاتلوه بأسر الجنديين الإسرائيليين إلداد ريغف وأودي غولدفاسر.
رغم ذلك قال المصدر إن إسرائيل قالت بصورة واضحة إنه يتوجب إعادة الجنديين (الاسيرين) دون شرط وفقا للقرار 1701 . وأضاف أنه فقط بالأمس استمعنا الي التزام الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ورئيس الوزراء ايهود أولمرت بتطبيق القرار الدولي بشكل كامل.
وتابع المصدر إن أولمرت أبلغ عنان اثناء لقائهما أمس الاول بالموقف الإسرائيلي ومن ذلك الاستعداد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية فقط.
من جانبه اكد عنان امس الخميس ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من جنوب لبنان بعد نشر خمسة آلاف من جنود حفظ السلام الدوليين و16 الف جندي لبناني.
وقال عنان لاذاعة اوروبا 1 الفرنسية ردا علي سؤال حول ما اذا كان خمسة آلاف جندي يشكلون قوة كافية تسمح لاسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان ناقشت ذلك مع الحكومة الاسرائيلية.
واضاف الامين العام للمنظمة الدولية الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط اتفقنا انه بخمسة آلاف من جنود حفظ السلام و16 الف جندي لبناني سينزلون الي الجنوب يصبح لدينا قوة تتمتع بالمصداقية وتسمح لاسرائيل بالانسحاب بشكل كامل.