عندما تبلغ وقاحة اولمرت ذروتها

حجم الخط
0

عندما تبلغ وقاحة اولمرت ذروتها

عندما تبلغ وقاحة اولمرت ذروتها تحتجز السلطات الاسرائيلية حوالي سبعمئة مليون دولار هي مجموع الضرائب التي تفرضها علي الواردات القادمة الي مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وترفض تحويلها الي وزارة المالية في اطار سياسة الحصار الخانق التي تفرضها، وتحرض عليها الولايات المتحدة ودول اوروبا، كعقاب للشعب الفلسطيني علي انتخابه حركة حماس كقوة اغلبية في الانتخابات التشريعية الاخيرة.هذه الخطوة الاسرائيلية تجسد ابشع انواع البلطجة والابتزاز السياسي، فهذه اموال فلسطينية لا علاقة للدولة العبرية، او اي دولة اخري بها، ويجب ان تذهب الي الشعب الفلسطيني وسلطته دون اي تأخير، ولكن الدولة العبرية تتصرف وكأنها فوق كل القوانين والشرائع الدولية لانها تحظي بحماية الولايات المتحدة ودعمها.الابتزاز السياسي وصل ذروته عندما اضطرت الحكومة الاسرائيلية مكرهة للافراج عن مئة مليون دولار من هذه الاموال قبل شهر، ليس من اجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكينه من شراء الطعام والحليب لاطفاله، وانما لمساعدة الرئيس عباس وقوات امن رئاسته لشراء اسلحة ومعدات تستخدم ضد حركة حماس عندما بدأت الحرب الاهلية بين الفصيلين تطل برأسها علي شكل اشتباكات دموية في قطاع غزة علي وجه التحديد.اتفاق مكة وضع حدا لهذه الاشتباكات وتمخض عن اتفاق يحقن الدم الفلسطيني. ويمهد الطريق لقيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية تعمل علي كسب المجتمع الدولي. وبما يؤدي الي كسر الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني.الحكومة الاسرائيلية اصيبت بصدمة كبري من جراء هذا الاتفاق، لانها كانت تراهن علي تصاعد الحرب الاهلية، وتوسع دائرة الصدامات الدموية بين الفلسطينيين، ولهذا بدأت تتدخل بشكل سافر في الشأن الداخلي الفلسطيني، وتستخدم الاموال المحتجزة لديها كورقة ضغط في هذا الاطار.رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بلغت به الوقاحة درجة مطالبة الرئيس محمود عباس بتقديم كشف حساب حول كيفية انفاق المئة مليون دولار التي حولها الي مكتب الرئاسة، وذلك اثناء لقائه الاخير معه في القدس المحتلة.سبب الطلب هو استياء الحكومة الاسرائيلية من انفاق هذه الاموال لدفع رواتب لقوات الامن الفلسطينية، وبالتحديد عناصر القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في حكومة حركة حماس .بمعني آخر لا تمانع حكومة اولمرت ان تنفق هذه الاموال علي شراء اسلحة للحرس الرئاسي او دفع مرتبات افراده، ولكن يحظر ان تذهب الي القوات التابعة لحركة حماس او اي مشاريع وطنية فلسطينية اخري لا ترضي عنها الدولة العبرية.نفهم ان تفرض حكومة اولمرت شروطا مجحفة كهذه لو كانت تلك الاموال من خزينتها ومن دافعي ضرائبها، او حتي لو كانت من قبل الولايات المتحدة والدول الاوروبية المانحة، ولكن ما لا يمكن ان نفهمه او نتفهمه هو تدخلها في كيفية انفاق اموال فلسطينية عائدة للشعب الفلسطيني، واقتطعت بمقتضي اتفاقات اوسلو كضرائب علي بضائع يستهلكها الشعب الفلسطيني.انها اموال فلسطينية يجب ان تذهب للشعب الفلسطيني بكل فئاته دون اي تفرقة، وخاصة بعد اتفاق المصالحة في مكة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها مختلف الوان الطيف السياسي الفلسطيني في اطار مشاركة سياسية حقيقية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية