عندما تتوقف كرة القدم في اندونيسيا يلجأ النجوم الى الشوارع!

حجم الخط
0

جاكرتا – “القدس العربي”: استأنفت العديد من بطولات كرة القدم منافساتها في مختلف انحاء العالم، ومعظمها وراء أبواب موصدة لمنع تفشي فيروس كورونا، لكن دوري الدرجة الأولى في اندونيسيا لن تعود عجلته للدوران قبل مطلع العام المقبل، في ظل استمرار ارتفاع حالات الاصابة بالفيروس في البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا.

واضطر لاعبو كرة القدم في أندونيسيا، العاطلون عن العمل بعد توقف المباريات بسبب تفشي فيروس كورونا، إلى تولي وظائف متواضعة على غرار بيع الطعام في الشوارع أو العمل كحراس أمن لتوفير سبل العيش. ودعا مدربون ولاعبون منهكون من تقليص رواتبهم حتى نسبة 75%، السلطات في البلاد لأخذ العبرة من الجيران ماليزيا وتايلند، حيث عادت كرة القدم مع اتخاذ إجراءات سلامة خاصة. واعتاد باغوس نيروانتو على اللعب أمام عشرات الآلاف من المتفرجين كقائد لنادي بي أس أس سليمان. لكن بعد تخفيض راتبه حتى النصف، تحوّل مع زوجته لبيع الأرز والسكر. ويصارع مع لاعبين آخرين للبقاء بلياقة جيدة ولا تساعده الحالة النفسية السيئة جراء الابتعاد عن المباريات. وقال نيروانتو (27 عاما) الذي يتخذ فريقه من مدينة يوغياكارتا مقراً له: “خاب أملي كليا لتأجيل البطولة. تدرّبنا كثيرا وبحماس لمباراتنا الأولى… كان يجب السماح بخوض المباريات بدون جماهير”.

ومنح الاتحاد الاندونيسي لكرة القدم في الأساس الضوء الأخضر أمام عودة المباريات في تشرين الاول/اكتوبر، لكنه عاد عن قراره. كان دجادجانغ نوردجامان مدرب باريتو بوتيرا صريحاً حول تأثير التأجيل عليه وعلى لاعبيه، وقال: “كل شيء في حالة من الفوضى، ودُمّر ما خططنا له. ليس هناك يقين. لا نعرف ماذا ستفعل رابطة الدوري”. وتابع المدرب الواقع فريقه في مدينة كاليمنتان في جزيرة بورنيو: “أثر هذا الأمر بشكل جدي على اللاعبين… هذا غير منطقي”. ويتقاضى العديد من اللاعبين في أندونيسيا أقل من ألفي دولار أمريكي شهرياً. وقال محمد إيرياوان رئيس الاتحاد: “لا يمكننا نكران تأثير الدومينو (التفاعل التسلسلي). جُمّدت البطولات ما أثر على إيرادات الأندية وبالتالي اللاعبين (رواتب). لكن ليس بمقدورنا إجبار الأندية على تسديد كامل رواتب لاعبيها كما هو الحال في وضع طبيعي”.

ولجأ بعض اللاعبين لبيع الكعك المحلي ومشروبات جوز الهند المثلجة للمارة، أو أطعمة الشارع البسيطة مثل ساتاي (أعواد اللحم المشوي مع صلصة الفول السوداني)، فيما وجد لاعب كرة قدم وظيفة له في شمال سومطرة كحارس أمن في مصرف. وقال أندري موليادي الذي أحضر عائلته إلى سومطرة بعد تعليق المباريات، انه يساعد في الترويج لتجارة القهوة مع أقربائه على الانترنت. وذكر اللاعب البالغ 27 عاماً: “ذُعرنا جميعاً عندما ضربت الجائحة”. وتابع: “لم يكن لدي أي خيار سوى إيجاد طريقة بديلة لكسب المال لدعم عائلتي في الأوقات الصعبة… يتعين على اللاعبين إيجاد طرق أخرى لكسب المال”. ويمارس موليادي كرة القدم مع جيرانه للحفاظ على لياقته، ويكافح أيضا للحفاظ على نشاط تجاري سابق يوفّر المراوح الكهربائية للمناسبات الخاصة. وأضاف: “تأثرت الأعمال كثيراً منذ آذار/مارس بعدما حظرت الحكومة التجمعات، بما فيها حفلات الزفاف، كانت الامور بطيئة للغاية”.

وإلى جانب تخفيض الرواتب، رأى العديد من اللاعبين انه لا فائدة حقيقية من التمارين بدون خوض المباريات. وقال موليادي لاعب بورنيو أف سي: “لا يمكننا التطور احترافياً إذا كنا بعيدين عن المسابقات”. ويرى الهولندي روبرت رينيه ألبيرتس مدرب بيرسيب باندونغ انه كلما طال التعليق زادت صعوبة الحفاظ على لياقة اللاعبين، جسدياً وذهنياً “يعتمد اللاعبون كثيراً على العاطفة والتحضير، ويريدون أن يكونوا في أفضل حالاتهم دوما”. وتابع: “عندما تستعد لشيء ما ويتم إلغاؤه، ثم تستعد مجددا ويتم إلغاؤه، تصبح الأمور صعبة جدا”. وتمثّل الجائحة أحدث تحدٍ للدوري المؤلف من 18 ناديا وبطولتين في الدرجتين الثانية والثالثة خيمت عليها في السنوات الماضية فضائح تلاعب بالنتائج وأعمال شغب قاتلة. وكانت رفاهية اللاعبين محط اهتمام بعد وفاة لاعبين أجنبيين بعد تركهما غير قادرين على تحمل تكاليف الرعاية الطبية بسبب عدم دفع رواتبهما. ورغم ضعف مستوى الكرة في البلاد، احترف نجوم من انكلترا في أندونيسيا، على غرار الغاني مايكل إيسيان لاعب وسط تشلسي السابق والايفواري ديدييه زوكورا لعب وسط توتنهام السابق. لكن معظم اللاعبين المحليين يحصلون على جزء ضئيل مقارنة مع الأجانب. ويقول الظهير سوباردي نصير (37 عاما) قائد بيرسيب باندونغ: “أنا أحك دماغي لمعرفة كيفية دعم أطفالي الأربعة. ممارسة كرة القدم هي مصدر رزقي الوحيد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية