عندما توضع صورة الشهيد ياسر عرفات على الرقم صفر!

حجم الخط
0

إسماعيل ألقاسمي الحسني لطالما اثبت عقل المسؤول العربي غباءه، رجال قذفتهم الأقدار، كما تفعل الكوارث الطبيعية أحيانا، تحمل زوابعها وأعاصيرها، ما خف وزنه من أكياس البلاستك مثلا، والصفائح والمعلبات الخاوية، فتقذف بها على رؤوس الأشجار العالية، من لا يمحص النظر يتوهمها أعلاما رفعت عن قصد، والحال أنها مجرد فضلات ونفايات، لم أجد شبها لظاهرة تصدر بعض الأغبياء مشهد العالم العربي، سواء في السياسة أو الأمن أو التعليم غير هذه الظاهرة، التي يراها القارئ من حين لآخر رأي العين.عام 2003 ذهبت لأداء ركن الحــــج، وبما أن أهلي يعرفون الكاتب سليط اللسان، سريع الانفعال حد الاشتعال، أهلكوني تحذيرا من الانتقاد لأنه في مفهومهم يدخل تحت ‘الرفث والجدال’، وقطعت لهم عهدا بأن أضبط أعصابي، وأتماسك جهدي وأبتلع لساني إلا لذكر الله والاستغفار، لكني أخلفت الوعــــد، وهم من يومها إلى الساعة، يحملونني على إعادة الحج، والسبب أيها السادة أنني بمجرد دخولي لمكة المكرمة، لاحت بين عيني لافتة ضخمة، كتلكم التي تصادفكم في الطرقات الكبرى، رسم عليها سهم يتفرع من منتصفه سهم إلى اليمين، وما قرأت اسم الطريق الكبير وموقعه من اللوحة، واسم الطريق الفرعي وموقعه هو كذلك، حتى انتصب كل شعري، وأزبدت وأرعدت، وشرع رفقتي في تذكيري بأننا في أيام الحج، يكررون اسطوانتهم المشروخة : لا يجوز لا يجوز. لم أبال لقولهم، ولفت انتباههم لسوء الأدب الفاضح مع الصحابة الكرام، والرعونة المقرفة المترجمة لكبر خيالي، قاطعا يقينا بأن الأمر مقصود، السهم الكبير كتب أعلاه ‘طريق جلالة الملك فهد’، لكن السهم المتفرع دونه كتب ‘طريق أبو بكر’. اسم فهد في أعلى اللوحة واسم حبيب الرسول (ص) دونه، والانكى أن هؤلاء السفهاء، رصعوا اسم صاحبهم بصفة الجلالة والملك، وصاحب رسول الله يكتب اسمه ‘حاف’، استكثروا كتابة الصحابي أو الخليفة. أصحابي يستغفرون ويلبون، والكاتب حلق في عوالم سب القوم.و ما كدنا نصل الحرم المكي، وكنت طلبت من رفاقي أن يدخلوني من باب السلام، فتعذر الأمر، ورحنا نبحث عن أبواب الأخرى، باب ‘النبي’ باب ‘أبو بكر’ باب ‘عمر’ باب ‘علي’ باب بنو شيبه’ هذه أسماؤهم، لم نتمكن من الدخول لشدة الزحام، وإذ بي أمام باب كتب أعلاه ‘باب جلالة الملك عبد العزيز’. قبح الله صاحب هذا الرأي والمشورة، وقبح الله العلماء الذين لم يوقفوا صاحب الأمر عند حدوده، ويعرفونه بحق قدره، لن أناقش هنا بأي حق يسمون أبواب حرم الله على أنفسهم ومن أباح وأذن لهم بذلك، وإنما كيف لا يستحون ويكتبون على جدار حرم الله ‘جلالة الملك’، والحال أن كل الأشخاص الذين سميت عليهم الأبواب لهم صفاتهم الشرعية نصا قرآنيا أو سنة، لكن عند هذا المقام ‘حرم الله’ جردوا منها إجلالا وتعظيما لصاحب الحرم، كيف لهؤلاء الحمقى السفهاء أن يتجرؤوا على الله ويكتبون على جدار حرمه جلالة الملك…..؟ هل هناك تحديدا من ملك غير الله ؟ وهل من جلال سوى جلال الله ؟ لكن الأمر لا ريب مقصود.المهم رفضت الدخول من أبواب اغتصبوها.تذكرت هذه المعاني والدلالات ليلة آخر السنة2012 ، إذ دعيت على صفحة شبكة التواصل الاجتماعي (الفايسبوك) لتسجيل إعجابي بصفحة ‘قوات الأمن الوطني الفلسطيني’ برام الله. تطفلا دخلت هذه الصفحة الرسمية للسلطة الفلسطينية، تهنئة بالعام الجديد 2013، وكانت الصورة التي وضعت صدر الصفحة صادمة بالنسبة لي شخصيا. وجاءت على النحو التالي: 2013 كتبت الأرقام على شكل مجوف يملأ فراغ كل واحد منها، صورة لرمز من رموز فلسطين، 3 صورة المسجد الأقصى.1 صورة محمود عباس. 0 صورة الشهيد ياسر عرفات.1 صورة علم فلسطين. أول شيء لفت انتباهي طبعا، واجزم أن الكثير مثلي كيف توضع صورة أبو عمار على رقم صفر ؟ قلت في نفسي لعل الترتيب من اليمين إلى الشمال 3 الأقصى 1 محمود 0 أبو عمار، إذن ليس الترتيب، قلبت الأمر من اليسار إلى اليمين 2 علم الدولة.0 أبو عمار.1 محمود ثم الأقصى، وهذا كذلك لا يصح فالأقصى قبل الرجلين، ولا يأتي في الترتيب الأخير. بالنسبة لي كتبت على تلكم الصفحة الرسمية لقوات الأمن الوطني الفلسطيني تعليقا مفاده اقتراح لتعديل هذه المهزلة، ليكن رقم واحد يحمل ألوان العلم الفلسطيني، ورقم اثنين صورة قبة الأقصى وثلاثة صورة الشهيد الرمز أبو عمار، وإن كان ولابد أن يحمل الصفر كذلك صورة فلتكن لمحمود عباس، أو شارة مؤسسة الأمن الوطني الفلسطيني، أو حتى رمز جامعة الدول العربية، وإن شئتم رمز العالم الإسلامي أو هيئة الأمم المتحدة، كل هؤلاء موقعهم فعلا ‘الصفر’. ويعبر بقوة عن قيمتهم الأصلية. لكن أن تكون الدلالة الأول محمود عباس، والثاني علم الدولة التي يريدها محمود عباس، والثالث نصف قبة الأقصى (و هذا أمر خطير) وأخيرا الصفر أبو عمار وما استشهد من اجله بعد حصار قاتل، وخيانة عربية مقيتة، هذا عرض مقزز ومرفوض جملة وتفصيلا.قد يقول قارئ لم اعطيت هذا البعد لعل الأمر كان عفويا، ولم يقصد من ورائه اهانة للشهيد ياسر عرفات، أرد مختصرا: إن صناعة اللوحات الإشهارية لم يعد يخفى على أحد أنها باتت تقوم على علم له أسس وقواعد، أبعاد وأصول، وليس خبط عشواء، إليكم مثالا بسيطا لا نلتفت له عموما، من منكم لا يعرف علامة ‘نايك’ الشركة المتخصصة في إنتاج الملابس واللوازم الرياضية، ألا يعتقد معظمنا أنها جرة قلم، فالاسم في حد ذاته يعود لآله النصر الإغريقية، وشعار الشركة الشهير إنما هو جناح هذه الآلهة صممته كارولين ديفيدسون، إن كان لشعار بسيط مظهرا كشعار ‘نايك’ هذه الدلالة، ووراءه أسطورة إغريقية، وقصة طويلة ليس هنا محل ذكرها، والحال أن الشعار ظاهره للجاهل مثلي ليس إلا جرة قلم، فكيف يستقيم لدي، أن رفع اسم فهد على اسم الخليفة أبي بكر الصديق لا دلالة له، ووصف عبد العزيز على باب الحرم دون سواه بجلالة الملك لا قصد من ورائه، ووضع صورة الشهيد الرمز الرئيس عرفات على رقم صفر أمر عفوي ؟……..و ليس عزاء أن تقلبات العالم العربي رفعت أكياس البلاستيك إلى قمم الأشجار.’ فلاح جزائريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية