عندما توفي النظام العربي الرسمي!

حجم الخط
0

عندما توفي النظام العربي الرسمي!

زهير اندراوسعندما توفي النظام العربي الرسمي!يوما بعد يوم نلاحظ ان العديد من الرؤساء والملوك والسلاطين العرب باتوا يخشون من الجمهورية الإسلامية في إيران ومن مشروعها النووي، ويذهب البعض إلي الادعاء بان الفرس يحاولون بشتي الطرق والوسائل السيطرة علي الوطن العربي من المحيط إلي الخليج، ويقول آخرون إن الهدف الرئيسي من المشروع الإيراني هو نشر الثورة الإسلامية في الدول العربية، وأكثر من ذلك، فان بعض الكتبة المجندين وغير المجندين يشحذون أقلامهم ويؤكدون أن الخلاف التاريخي بين الأمة الفارسية وبين الأمة العربية ما زال راسخا في عقول وقلوب العرب والفرس، ولتدعيم نظرياتهم بقرائن علي ارض الواقع يزعمون أن إيران ما زالت تحتل أراضي عربية ولا تنوي التنازل عنها وإعادتها إلي أصحابها، في محاولة بائسة منهم للقول انه لا يوجد فرق بين المطامع الإيرانية التوسعية وبين المطامع التوسعية الإسرائيلية. علاوة علي ذلك يؤكد بعض المفكرين العرب، الذين يزعمون تمسكهم بالقومية العربية، انه يتوجب أولا علي إيران منح العرب في إقليم الأهواز الحرية والاستقلال. بمعني أو بآخر فان الفتاوي العربية ضد الجمهورية الإسلامية مغلفة بغطاء قومي عربي، مع أننا نميل إلي الترجيح بان طرح مثل هذه الادعاءات في هذه المرحلة بالذات يؤكد بشكل غير قابل للتأويل بان وراء الأكمة ما وراءها. وهذه الأمور تقودنا إلي السؤال المفصلي: هل يوجد مشروع عربي لنلتف حوله؟ هل المشروع الإيراني اخطر وأدهي وأخبث من المشروع الامريكي والاسرائيلي علي الامتين العربية والإسلامية؟ هل تسعي إيران إلي خلق شرق أوسط فارسي؟ هل قيامها بدعم منظمة حزب الله اللبنانية في مواجهتها مع إسرائيل هو مرحلة من مراحل هذا البرنامج الذي ينعته البعض بالشيطاني؟في هذا المضمار نري ان من واجبنا الأخلاقي والوطني والقومي تسمية الأمور بمسمياتها وطرح القضايا علي الطاولة بجرأة وبدون الاحتيال علي أنفسنا بالدرجة الأولي، وبدون التحايل علي مصالح امتنا العربية بالدرجة الثانية:أولاً: تتعرض إيران في هذه الأيام إلي حملة شرسة من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مشروعها النووي، إننا إذ نعلنها بصورة جلية وواضحة اننا ضد تحويل الشرق الأوسط إلي منطقة مليئة بهذه الأسلحة الفتاكة، نطالب ما يسمي بالمجتمع الدولي التعامل مع جميع الدول بنفس المعيار، والعمل علي نزع أسلحة الدمار الشامل من جميع الدول في الشرق الأوسط، بدون استثناء وبدون تفضيل هذه الدولة علي الأخري، أي أن ما ينطبق علي إيران يجب أن يطبق علي مصر والسعودية وإسرائيل وليبيا.ثانياً: في ظل غياب إستراتيجية عربية واحدة وموحدة، تعمل الدول العربية علي تطبيقها، فان الوضع الذي آلت إليه الأمة العربية سيتفاقم، وستتحول جامعة الدول العربية إلي جسم هلامي لا تأثير له علي مجريات الأمور إن كان ذلك في المجال الإقليمي أو الدولي، وهذا الفراغ الذي بات سيد الموقف سيمنح الفرصة لأعداء الأمة بمواصلة مشروعهم القاضي بتفتيت لحمة الأمة وتحويل الدول العربية نهائياً إلي محميات أمريكية، يحكمها السفير الأمريكي، كما هو الحال في لبنان وفي العراق المحتل.ثالثاً: للتدليل علي عجز الدبلوماسية العربية يكفينا أن نتذكر جميعا بأنه قبل شهر ونيف أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد عمرو موسي، عن وفاة العملية السلمية، وبقدرة قادر في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد الأسبوع الماضي تقرر التوجه إلي مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يعيد بعض الحياة إلي العملية السلمية الميتة. ولكن من غير المتوقع ان يؤدي هذا التحرك الي اي نتائج ملموسة، لان المزاج العام في المنطقة حاليا هو مزاج حرب وعدم استقرار، مضافا إلي ذلك انشغال الادارة الامريكية بملفات اكثر أهمية، مثل الملف النووي الايراني وسلاح المقاومة الاسلامية (حزب الله) في لبنان وكيفية نزعه. العودة إلي مجلس الأمن من بوابة الضعف والاستجداء هي دليل افلاس النظام العربي الرسمي، وهروبه من القضايا الملحة إلي قضايا ثانوية بهدف الهاء الرأي العام العربي، وايجاد مهام سفر لبعض وزراء الخارجية، وربما الأمين العام للجامعة نفسه، للبقاء بضعة ايام في نيويورك والانطلاق منها في جولات تشمل بعض العواصم الاوروبية والعالمية. وزراء الخارجية العرب لا يريدون ان يفعلوا اي شيء عملي او ملموس، فلم يصدر عن اجتماعهم شيء مفيد، لأنهم لا يريدون اغضاب واشنطن او استفزاز تل أبيب.ثالثاً: المعادلة بالنسبة للأمة العربية أصبحت واضحة كعين الشمس: في الصراع القائم حالياً بين إيران وأمريكا، علي الدول العربية الانحياز إلي صف إيران والتخلص من مشروع الهيمنة الأمريكية علي المنطقة، لان هذه هي فرصة تاريخية للدول والشعوب العربية للتحرر من نير الامبريالية العالمية الشرسة التي يقودها اغبي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، جورج بوش، وأكثر رئيس أمريكي يحتقر العرب ولا يعبرهم . نحن نعلم أن الشعوب العربية برمتها تقف إلي جانب إيران بعكس الأنظمة الفاسدة والديكتاتورية المسيرة من قبل الإدارة الأمريكية، وبالتالي فان استمرار توسع الهوة بين الحكام المستبدين والشعوب المقموعة آخذ بالازدياد، ولا يستغربن احد إذا كانت هذه القضية هي بداية التحرك العربي الشعبي ضد الأنظمة التي تقمع شعوبها من اجل إرضاء واشنطن وحلفائها. وبالتالي نقترح علي السيد عمرو موسي أن يعلن وفاة النظام الرسمي العربي، مثلما اعلن وفاة العملية السلمية، بدلا من محاولة التغطية علي هذا النظام وعجزه وفشله باختراع مبادرات جديدة غير مجدية.رابعاً: الرأي العام العربي يريد خطوات جدية من الأنظمة الحاكمة بقوة المخابرات، مثل سحب السفراء او التلويح بورقة سلاح النفط، وفتح المعابر المغلقة امام الفلسطينيين في قطاع غزة، أما غير ذلك من طرح مبادرات التفافية للتملص من مواجهة الواقع المر والمرير، والتآمر والتواطؤ مع الغرب ضد إيران، فهو مضيعة للوقت، وتأكيد جديد علي إفلاس الدبلوماسية العربية.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية