عندما قالت إسرائيل بيدي لا بيد عبد الفتاح السيسي

حجم الخط
19

كان من المقرر أن يقصف عبد الفتاح السيسي غزة، فقامت إسرائيل بالمهمة!
لقد انبعث أشقاها كاشفاً وفاضحاً ومعلناً واحدة من الغرائب، ولأننا في زمن العجائب، فلم تستوقف غريبته أحد. وهو الذي مثل بأدائه مثالاً حياً على مرحلة الانحطاط الإعلامي، التي رعتها الثورة المضادة، قبل الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز من العام الماضي!
لم يذهل أحد وهذا الشخص يعلن أنه كان يلتقي عبد الفتاح السيسي يومياً منذ أن كان مديراً للمخابرات الحربية، بمعدل أربع ساعات في اليوم، ليصبح سؤالنا: وهل هذا مستوى لمن يرأس جهازاً بهذه الأهمية؟ قبل أن نتذكر أن من عينه فيه هو حسني مبارك، الذي عين في السابق «حرامي غسيل» رئيساً لوزراء مصر، كان يمنح صحيفة بعينها إعلانات، ويتقاسم مع مندوب الإعلانات بها، عمولة جلب الإعلان وتحصيله!
مبارك كان يقوم بدور الجاسوس الأمريكي في روسيا، والذي كانت كل مهمته أن يدمر الاتحاد السوفييتي باختيار أفشل العناصر للمناصب الكبرى. وإلا فقولوا لنا كيف لعبد الفتاح السيسي أن يبدد أربع ساعات من يومه في الجلوس مع مسخرة الإعلام المصري، دون أن نرتاب في أهليته للموقع الذي كان يشغله؟
الآن «بانت لبتها»، وعرفنا الوحي الذي كان يتنزل على استوديو القناة إياها، وعرفنا صاحب فكرة أن الدكتور محمد البرادعي يفتقد شرطاً من شروط الترشح في الانتخابات الرئاسية، يتمثل في جهله بكيفية «تزغيط دكر البط»، ومعرفة كم عودا يشكل «حزمة الجرجير»؟ ويبدو جلياً، وصاحبنا لم يعترض على ترشح السيسي، أن سيادته ملم بهذا العلم اللدوني!
الآن عرفنا من كان يقف وراء حملة التشهير بالثورة، التي بدأت منذ اللحظة الأولى في هذه المحطة التلفزيونية «إياها»، وتقديم الثوار على أنهم عملاء لجهات أجنبية، وهي الحملة التي لم تتوقف بتنحية مبارك، وتولي المجلس العسكري الحكم.
عبد الفتاح السيسي الذي تم تقديمه على أنه من حمى ثورة يناير، وأن عدم تنفيذ مطالبها هو ما دعاه للانقلاب على الرئيس الشرعي، تبين أنه كان يجلس كل يوم 4 ساعات مع «الموصوف أعلاه».
والآن أيضاً علمنا من كان يحمي عملية التطاول على رئيس الدولة، والعمل على تشويهه، وتوفير الحماية لمن يقوم على ذلك، فالمحطة التلفزيونية الأشهر في السب والذم كان صاحبها يجلس مع السيسي أربع ساعات يومياً، لا نعرف من كان الملهم فيها؟ المذيع هو من كان يلهم السيسي؟ أم أن السيسي هو من يلهم المذيع؟ أم أن عملية الإلهام كانت متبادلة وفق نظرية المتصوفة في الإلهام: «أيا ملهمي من أنت.. أنت تعرف من أنا. أنا فيك أحيا منذ بدءك كان. إن قلت أنت، فإنني أنا أنت الذي أعني واقصد بالندا إيانا. فغرامنا فيه اختلطنا مهجة وكياناً».
والآن عرفنا الراعي الرسمي لعملية خلع الحذاء ليومين متتاليين للمقاومة، ولغزة، وبشكل مثل خروجاً على كل تقاليد الإعلام، ومثل انحيازاً لإسرائيل لا تخفي العين دلالته.
لكن إسرائيل في زمن الانقلاب العسكري لم تعد هي العدو، فالعدو هي المقاومة الفلسطينية، وهي غزة التي تلعن قبل الأكل وبعده في إعلام الثورة المضادة، وفي عموم الأذرع الإعلامية لعبد الفتاح السيسي!

الجهر بالمعصية

عندما تم الإعلان عن الساعات الأربع التي يقضها المتحدث مع السيسي يومياً، اعتقدت أن الدنيا ستقوم وتقعد، ليس لأنني أكذب القائل، فالواقع أن المستوى الثقافي لهما متقارب بشكل كبير ويؤهل للإعجاب المتبادل، لكن المشكلة في الجهر بالمعصية!
لقد مرت الأمور مرور الكرام، ويبدو أن السيسي أراد أن يقول إن هذا الموتور هو أداته التي يسلطها على خصومه فتسب وتلعن وتطعن في الأعراض. والآن فقط وقفنا على من يسبغ الحماية على جمعية يكفي اسمها ليشكل بمفرده وبمعزل عن أي تصرف آخر، جريمة.. (جمعية شباب الإعلاميين).. لا بأس فصاحبنا من الشباب وفق نظرية «الشباب شباب الروح». ولا بأس عندما يوجد في اسمها (.. وأسرهم) من باب الحفاظ على الأسرة النووية لشباب الإعلاميين. ولكن عندما تقف على المقطع الأخير من اسم هذه الجمعية التي أسسها الإعلامي صديق عبد الفتاح السيسي باعترافه، فسوف تقف على المستهدف من نشأتها وهي التي حصلت على أراضي الدولة بالمجان تقريباً، باعتبارها أرضا زراعية، سيقوم شباب الإعلاميين وأسرهم بزراعتها، لتتحول بعد ذلك إلى مبان، يكفي سعرها لإزالة الخلل في الموازنة العامة للدولة، دون تحميل الفقراء من أمرهم رهقا.
فهي جمعية «شباب الإعلاميين وأسرهم وغيرهم».. الآن وقفنا على سر الحماية، فمؤسسها يجلس مع السيسي منذ أن كان مديراً للمخابرات الحربية بمعدل أربع ساعات يومياً!
لقد بدا واضحاً أن الجهر بالعلاقة كان متفقاً عليه، والدليل أنه قدم في حلقة لاحقة ما يؤكد انه ليس ملهماً فقط للسيسي وإنما لقادة المؤسسة العسكرية، وجلس معهم واستمعوا له واقترح عليهم ضرب «البؤر الإرهابية» وشرح واستفاض في الشرح بشكل جعلهم يؤمنون بضرورة ذلك.

ضرب غزة!

فكرة ضرب «البؤر الإرهابية» هي الغطاء لضربة عسكرية مصرية لغزة، فهل يعقل أن الذين لا يعرفون «البؤر الإرهابية» في سيناء، فيبدو بضرباتهم المتكررة هناك كمن يحاربون طواحين الهواء، هل يمكن لهؤلاء أن يعرفوا «البؤر الإرهابية» في سيناء؟ لكن على ما يبدو أن الاستعانة ستكون بجيش الأمن الوقائي الذي هرب من غزة عند أول مواجهة مع حركة حماس، ولا نعرف أين استقر المطاف بالقوم؟ ويقال إن اليد العاطلة نجسة!
لا نعرف حقيقة سر كراهية سلطة الانقلاب لغزة، وسكانها، وللمقاومة، ممن يعرفون أنها فعلاً لم تتورط في عملية قتل الجنود المصريين في رفح وهناك اعتراف من السيسي بذلك، ففي تسريبه الأخير قال إن جهازاً كبيراً هو من ارتكب هذه الجريمة المكتملة!
المعني، أن ضرب «البؤر الإرهابية» هو «عربون محبة» لإسرائيل وان بقي الهاجس في مدى القبول الشعبي لهذه العملية.
وقد ذكر «الموصوف» جليسته بأمر معروف لديها ولا نعرفه، وما فهمته أنه تم جس نبض الشعب بخبر كاذب عن الاتجاه للضرب، فوجدوا ترحيباً شعبياً، لا أعرف كيف تم الوقوف عليه، لكن القيادة العسكرية الجالسة في حضرة الإعلامي الملهم وقفت معه على الرضا الشعبي في حال قصف هذه البؤر. وهو ملهم حقاً يكفي أنه حاصل على درجة الدكتوراه من إحدى الجامعات الأمريكية.
وان كانت الجامعة غير معروفة، لكن من المؤكد أن الأطروحة لم تكن بالانكليزية التي لا يجيدها. ومؤكد أنه كتبها بلغته هو، وتمت ترجمتها للعربية ومنها للانكليزية.
مما قاله الموصوف»، على وزن المذكور، أن العقبة في تنفيذ اقتراحه الذي أمنت به القيادة العسكرية تمثلت في عدلي منصور الذي قرر أنه مجرد رئيس مؤقت ولا يستطيع أن يتخذ قرار الحرب.
لقد غادر عدلي منصور القصر الرئاسي، وجاء من أمن بعبقرية الموصوف، لكن ربما التحديات الداخلية منعته من الإسراع بتنفيذ الاقتراح فقالت إسرائيل بيدي لا بيد عبد الفتاح السيسي. وهذا لا يمنع من أن الاقتراح الجهبذ لم يلغ.
في الواقع، أنا لست مشغولاً بعبقرية «الأستاذ» بقدر دهشتي من الوضع البائس الذي يجعل من «الموصوف» يبدو فيلسوف عصره وزمانه أمام قيادة مصر العسكرية!
لقد آن لابن عزوز أن يمد قدميه!

أرض – جو

– لا شيء في مسلسل «صاحب السعادة»، إلا محاولة عادل إمام نفسه التأكيد لنفسه أنه لا يزال علي قيد الحياة. وفي ممارسة عادة قديمة له في تقبيل «لبلبة» بدواعي الضرورة الفنية.
– أثار الحكيم تعاني الفراغ القاتل، فتفتعل مشكلة مع صاحب برنامج رامز قرش البحر، ومنه لافتعال مشكلة مع هالة سرحان التي استضافتها في برنامجها. وفي المرتين قالت أثار الحكيم إنه تم التحرش بها. مع رامز قالت إن التحرش كان معنوياً.. ومع هالة سرحان لم توضح، وقالت إن المذيعة تحرشت بها ثلاث مرات. وفي الأزمة الأولى قالت إنها تستحق زيارة عبد الفتاح السيسي لها كما زار من تم التحرش بها في ميدان التحرير. يبدو أن افتعال الأزمات من طرفها يستهدف أن يزروها السيسي. أرحنا بها يا سيسي.. زورها ولو في المنام.
– قالوا إن الإعلام الخاص هو من يتطاول على غزة، كما لو كان ليس أذرعاً للانقلاب. فلما ذكرناهم بمذيعة تعمل بالتلفزيون الرسمي ودخلته في ظروف غامضة، قال عن أهل غزة: فليقتلوا. التزموا الصمت. فها هو مذيع جديد يسوق لعملية اعتقال خالد مشعل بالقاهرة عبر شاشة التلفزيون الرسمي.
– عدد الذين قتلوا في دراما رمضان أكثر من عدد الذين نجوا من الموت فيها. وزمان كان الميت يموت في آخر العمل. الآن هناك من ماتوا في الحلقة الأولى ليعش المشاهد أجواء الحزن منذ اللحظة الأولى. إنها محاولات التقرب من وجدان «المصري الحزين» هذه الأيام.
صحافي من مصر
[email protected]

سليم عزوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية