عندما كان ذلك الطفل طفلا

كانت هذه القصيدة الألمانية هي التي أيقظتني صباح يوم 24.01.2019
كان النور ساطعا.. مبهرا.. متهورا وكأنه كان فرحا برجوعي إليه
لم أكن قد وعيت بعد أين أنا ومنذ متى
كان جسدي قد وصل قبلي يوم 23.01.2019
لكن روحي كانت مازالت في الطريق
وبدون وعي ومثل من يسير في نومه
خرجت إلى النور منبهرا حافي القدمين
كانت قدماي تبحث عن اتصالها بالأرض
حشائش حديقة المنزل الذي كان محاطا بالكتل الكونكريتية التي تحاصر المكان
تشعرك بالقطيعة بكل ما من حولك.. كانت تخيفني
ارتعش باطن قدمي وهو يقبّل ندى تلك الحشائش
رائحة المطر عطرت قلبي

نخلة

فجأة أعلنت روحي أنها أيضا وصلت
وقد جلست تحت نخلة أنيقة.. فتيّة تنتظرني.
نخلة مازالت تنفض عن سعفها رائحة البارود
ودخان قصف الطائرات.
قفزت أحتضن نخلة الله واستعيد أنفاسها
خاصرت جذعها كصبية خجلة خرجت من صبوتها الأولى
رفعت رأسي كي تقبل عيناي ذهب سعفها
وبكيت.. بكيت.. بكيت.
هل أنا الآن في بغداد؟
كانت لحظات سريعة اختصرت أربعين عاما.
أأنا الآن في بغداد؟
ظننت أنه حلم يعيد نفسه من أربعين عاما.
هربت كي لا ينتهي الحلم مرة أخرى
بسرعة إلى سريري كي لا أفقد حلمي

2 بويب يا بويب
يا نهري الحزين كالمطر
أود لوعدت في الظلام
أشد قبضتي تحملان شوق عام
أعادتني كلمات السياب إلى أن أفتح عيني
ووجدتني أرقص حافي القدمين مع نخلة الله..

بغداد

وخرجت.. دخلت.. إلى بغداد
لأستنشق رائحة غاز برائحة الحرب
كتل من الكونكريت
تعلن بالألوان صور قتلانا.. من شباب نزلوا تحت الأرض
كل مدينتي خرائب
البشر فيها مثل الحجر
خرائب..
ومرة أخرى تحاصرني القصائد
فيها أبحث عن خلاصي بما فجعت
وصوت محمود درويش يشقيني

3 بلادي وأسأل

كيف تصير النجوم تراب؟
صديقي
التقينا قي ضيافة الشوق إلى الآخر
لنعيد على بعضنا ما قاله سعدي يوسف
نحن لا نتلاقى بل نتقاطع مخترقين بعضنا بعضا

4 لهفة من صديق

دمعة سالت على خده
ونحن نحتضن بعضنا بعضا
همس في أذني
لقد تُركنا وحدنا عراة هنا
كلماته ابتسرت أعوام غربتي الأربعين
فخجلت من ألمي
همست في أذنه
أنتم أبطال
أنتم جذورنا التي كنا نحن إليها
وننشد إليها من منافينا مجبرين

5 دجلة والجسر

فوق جسر كان يوصل ضفاف قلوب طفولتنا
وقفت قدماي في نقطته الوسطى
مكان ذبحه في إبريل 2007
وتوسلت إلى ما بقي من دجلة أن يأخذ بيدي
فقد أعمى عيني ما رأيت.

قلمي

فقد قلمي رصاصه..
أطلق كل رصاصه على قلبي
أحاول أن أجمع ما تبقى من الروح
آية.. يا صديقتي
طلبت مني أن اكتب
هل تقبلين لي أن أكتب هكذا؟
يصرخ يوسف الصائغ في أذني
أيما وحشة يا تراب بلادي أقاتل

6 وهو ينازع قلبه

أنا مرهق بين رفضي لكم
وحنيني إليكم
ظننت أن دموعي تلك ستحرق العالم
لكنها فقط أحرقت خدي.
أعتذر آية..
أنا مشوش ولست راضيا عما كتبت.
أحرقي ما كتبت لك
أو لا تقرأي مرة أخرى
أودعتك ما كتبت فلا تأتمني على هذه الأمانة رجاء
بل أودعيها الصمت.
مع محبتي
1 ـ قصيدة للشاعر الألماني Peter Hindke
2 ـ من قصيدة النهر والموت للشاعر بدر شاكر السياب
3 ـ جسر الصرافية في بغداد والذي فجر من وسطه في ابريل 2007
4 ـ قصيدة حب على الصليب للشاعر محمود درويش
5 ـ من ديوان سعدي يوسف الاخضر ابن يوسف
6 ـ من قصيدة الشاعر يوسف الصائغ اعترافات مالك ابن الريب

٭ مسرحي عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية