عندما يتحول الحزب الثوري الي اقل من جمعية خيرية!
جمال محمد تقيعندما يتحول الحزب الثوري الي اقل من جمعية خيرية!الحزب الثوري حاجة موضوعية لقاعدة اجتماعية واسعة متطلعة لواقع جديد ومستقبل مختلف تتحقق فيه قيم الرقي الانساني التي تتعاطي مع الانسان كأثمن رأس مال علي وجه الارض، ولانها ليست افلاطونية وليست طوباوية وليست قدرية وليست ميكانيكية فهي ثورية اي تعمل لتنظيم نفسها بنفسها وتفرز اثناء معمعانات ومحاولات تنظيم نفسها صيرورتها الحزبية وحتي يكون البناء متينا وحتي يتم تسخير المنعطفات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعلمية والتكنلوجية لخدمة مصالح الأكثرية وليس للمزيد من الاستغلال والاستلاب والاغتراب الطبقي بمعناه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ولا لمزيد من التناقضات المعطلة لطاقات البشر الفذة علي صعيد علاقة الانسان بالانسان او علاقة الانسان بالطبيعة فانها لا تتردد بتحفيز النخب المثقفة من داخلها او خارجها، هذه النخب المتطلعة مثلها بحسها المعرفي الذي يؤدي لانسلاخها طبقيا متحدة مع الحس الثوري الطبقي لتكوين كتلة تاريخية عابرة موضوعيا بتطلعاتها المشروعة للانماط وعابرة للحدود الطبقية او الوطنية او الاقليمية لتكون مكوناً من مكونات خمائر الثورة العالمية المتجهة نحو انسنة العالم واستعادة توازنه المفقود منذ ان فقدت البشرية عذريتها بزوال المجتمع الطبقي هذا التحول المتغير باستمرار اي الديالكتيكي والمنسجم مع سنن الطبيعة ذاتها مطلوب ايجاده مجددا دون الرجوع الي الوراء اي بناء جوهر لا طبقي في ارقي انواع التخصص والوعي والابداع الانساني وهذا لا يتم الا ببلوغ درجات عالية من التجاوز للفروقات بين العمل العضلي والذهني وبين المرأة والرجل وبين الريف والمدينة وبين الشمال والجنوب. الخشية كل الخشية من ان تستثمر الامبريالية العالمية كل انجازات البشرية لصالح محاولات ابقاء الوضع كما هو عليه اي لا يمس جوهر هيمنتها ومن اجل ذلك قد ترتكب حماقات تاريخية يمكن ان تؤدي الي الابادة او الي الكوارث الماحقة للارض وما عليها!من هنا فان الاخطار المحدقة بالبشرية تزداد احتمالياتها كلما ازداد تعنت الامبريالية وعدم انصياعها للقوانين الموضوعية وقوانين التحولات من الكم الي الكيف وخضوع مصالح الجزء لمصالح الكل، لابد من حدود لاي جشع او استغلال او استلاب وليس الأمر مفتوح ولا نهائي!اي يجب ان يكون تدخل الانسان متوازنا عندما يتعلق الامر بالتطور الموضوعي لان هناك تطورات موضوعية عمياء تسحق بطريقها الاخضر واليابس، التنظيم الثوري ضمير الأكثرية الساحقة من ابناء المجتمع وبوصلة مساعيها الحثيثة لبلوغ اهدافها، وعليه فان هناك مسؤولية جسيمة يتحملها التنظيم الثوري كجزء من عملية تثوير الواقع المحلي والعالمي لمصلحة الانسان وبقاء نسله وانجازاته وعندما يفشـــــل في التعبير عنها او تحقيقها فما عليه الا اعادة النظر بنفسه اولا وعندما يعيد بناء نفسه فانه قد حقق شرف المحاولة الثانية وعندما لا يجد في نفسه أي ضرورة للتغيير ويصبح هو ذاته حجر عثرة في طريق استشراف الاكثرية الساحقة لمصالحها الحيوية عليها هي ان تعزله وتفرز صيرورتها الحزبية الجديدة!من اكثر العقد المزمنة هو تحول بعض التنظيمات التي يفترض بانها ثورية الي شبكات شبه سرية تنحصر هياكلها التنظيمية الفاعلة بيد مجموعة محدودة من المسلكيين والمتفرغين لقيادة التنظيم وهؤلاء يقيمون لانفسهم مراكز قوي يستندون عليها لصالح ضمان استمرارهم في مراكزهم، مما يؤدي الي تكلس الكادر غير الفاعل والمضر بعملية تطور التنظيم ويكون التنظيم نفسه منغلقا علي نفسه رافضا لاي عملية نقد حقيقي، واغلب هؤلاء من انصاف المتعلمين ومن اصحاب فقر الدم الماركسي ومن المصابين بامراض الافندية الشائعة بين اوساط الانتهازيين والنكرات الذين يخوضون بالتنظيم وكأنه مافيا يمارسون فيها كل الاساليب التصفوية التي تبقيهم في مواقع القرار! لذلك كله تنحدر هكذا تنظيمات الي الانعزال والتآكل، وقد يحصل انها تساوم حتي علي اهدافها المعلنة للحصول علي مكاسب مؤقتة ليس لها تأثير علي القاعدة الاجتماعية أملا باطالة عمرها الافتراضي لذلك ستكون بقاء هذه الحالة هو اشبه بعملية تفريغ وطرد لامكانيات التجديد وستكون حاجزا بوجه الكفاءات الحقيقية وحاجزا بوجه التوسع العمودي الذي لا غني عنه لأي تنظيم يدعي الثورية!برنامج علمي للتغيير الجذري وليس الاصلاحي بمعني الترقيعي، برنامج بجناحين محلي وعالمي قريب وبعيد، يعتمد علي اولويات ومعطيات الميدان.برنامج واضح ليست له عدة تفاسير برنامج للممارسة وليس للتنظير، برنامج يوائم بين الممكن والطموح، برنامج عمل له امتدادات بخطط في كل مجال حيوي، برنامج يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يشتت، برنامج يكون زبدة وعصارة لتفسير الواقع بقوانينه وبادوات علم الديالكتيك!النتيجة العملية لتنظيمات بالمواصفات اعلاه اي المواصفات الانعزالية ستكون برامج علي قدر وزن اصحابها وارتباطها المعدوم بقاعدتها مهما حاولت الاستعارة او الاستنارة الخجولة من هنا او هناك! انها برامج تعيش غربة نوعية عن الواقع او كأنها مترجمة عن لغة اخري غير لغة اهل البلاد!نهج ندي للتحالفات أي لا مساومة علي المصالح العليا ان وجدت! تحالفات تصب بمصلحة الاكثرية الساحقة من ابناء الشعب.ممارسة يومية هي حلقة وصل بين النظرية والتطبيق وهي المحك والمختبر لمفردات الخطط والبرامج ان التجربة هي اكبر برهان وعليه ستكون اعادة التقييم الدوري امر لا مفر منه!هذه ليست وصفة جاهزة بل هي وصف مأخوذ من الخبرة المتواترة للاحزاب الثورية ضمن مقاييس ملمــــوسة تأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الكلية في العالم وسمات عصرها!هل الحزب الثوري حزب انقلابي بالضرورة؟التعريفات المستخلصة من التجربة اللينينية تقترب بحدود كبيرة من الانقلابية بينما تتجرد الماركسية ومنابعها الاولي وتفصل نفسها مطهرة اياها عن الارادوية او المغامرات الثورية!الماركسية الاولي تعتمد علي تكامل الموضوعي والذاتي في تطور حركة الطبقة العاملة سياسيا ومطلبيا وعلي اهمية انبثاق الحزب الثوري كنتيجة موضوعية لتطورها ونضج حركتها، واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الماركسية الأولي تعتبر الثورة الاشتراكية تحصيل حاصل لثورة عالمية مركز ثقلها سيكون الدول الرأسمالية المتطورة فانها تعقد العزم علي تنظيم نفسها لتكون قادرة علي صياغة نفسها مجددا ولتكون فاعلة في استحضار هذا الشبح القادم من آليات النظام نفسه فالرأسمالية تحفر قبرها بنفسها لكنها لا تسير اليه بسهولة او طواعية!ان النضال السياسي لتحقيق مكاسب ديمقراطية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا امر مفروغ منه ولابد ان يقترن بتعزيز وترسيخ دور النقابات والمنظمات المهنية لتكون قوة هامة لتحسين احوال الطبقات الدنيا في المجتمع!بعض التنظيمات ذات المنشأ الثوري تحولت الي ما يشبه الجمعيات الخيرية بسبب من انفصامها التام عن جذورها وانحرافها الي دكاكين سياسية وغير سياسية تقوم ببعض الوظائف التي تعودت علي القيام بها قبل انفصامها الكامل، ومن الامثلة الاحتفاظ بالاسم القديم للتنظيم الثوري الذي انطلق وعرف به قبل عقود طويلة، ان الحاجة تعود تلح مجددا لقيام تنظيمات ثورية جديدة تستوعب تجارب الماضي وتتجاوزها بتجاوز اسبابها الذاتية اولا!ہ كاتب من العراق8