كإحدى البديهيات المنتمية إلى قضايا مربع أرسطو في مجال المنطق لدى أهل الفلسفة توحي لنا الإستنتاجات بلا منازع بأنه دائما وأبدا البناء أصعب من الهدم الغير مبرر وأكثر منه درجة في الإستحالة وفي عالم الإقتصاد أبهض منه تكلفة وخسارة مصحوبة أيضا بحسرة ندم مكلفة إجتماعيا. لذا ما نراه الآن ملء الشدقين والعين المجردة بلا مواربة هي حقيقة مزعجة جاثمة فحواها أن هناك طفرة إنقسامية تسري حثيثا كالسرطان ونعرة إنفصالية غارقة حتى الأذنين كالأيدز وشيزوفرونيا مستفحلة ومتكالبة تسير الآن قدما نحو درب التجزئة وإنهيار الوطن الليبي الكبير دون أن تدري أيقونات السيناريو فعلتها علي سطح الوطن الزجاجي الأملس بسبب طغيان ضوضاء النفس الأمارة في حالة من حالات الضعف الإنساني والإنصياع إلى نزعات الأنا الدنيا والإنغماس في نشوى سكرات العاطفة المزبدة بالرغاء الأحوى ومحاولة تطويع التراب الوطني ومصائر البشر كمتعلقات شخصية لتميل ولترضخ لتلك النزعات الشخصية مطيعة مساقة مجبولة دون تفكير تلبية لإشباع كل إحتياجات مشاعرها الشخصية وشهواتها سوقاً دون أن تعلم جسامة المثالب لأنها حتى الآن هي لم تطلع ولم ترى ولا تريد أن ترى الصورة العامة الخارجية للهربكانة لأنها موجودة في قلب المعمعة وفي وسط الهرج والمرج وفي وسط الطبيخة أم الهردميسة. لذا يا سادة الإنقسام دون أن تشعروا أنظروا إلى المرآة وأنظروا حولكم كيف ينظرون إليكم حتى الأولاد، فالمحاولات المقصودة واللامقصودة بسبب الجهل للعبث بالنسيج الإجتماعي ونبش النفس الآمارة بإثارة أكثر أماكنها الحساسة والدفينة ومداعبة العواطف كأنكم صلاح الدين، هو لعب حقيقي بالنار (موش أبصارة) سوف لن تستطيعوا أنتم أنفسكم إخمادها بسهولة، وهي أيضا ضرب من ضروب اللعب علي الأوتار الضعيفة قد تستجيب معكم بسبب الهيجان العاطفي الإنفعالي المؤقت لفترة قصيرة مؤقتة وجيزة متطايرة من الزمن لكنها بسرعة البرق ستتخلى مسرعة عن نواياكم وستتطاير لتستفيق وتتحيز لوحدة تراب الوطن بعد زوال مفعول كل المسكنات الموضعية والمرطبات المغرية لأنها ستحتكم لهمس الضمير الوخاز وستستمع للغة العقل بأن ليس للوطن ليبيا إلا متانة وصلابة تربته كمطلب أزلي تبنى علي ثراه أساسات وقواعد الوطن الخرسانية المدعومة بصلادة الفولاذ والحديد لترتفع علي عواتقها بنيان ليبيا العوالي الشامخات في العالم المرتقب البرغماتي الجسور. المرء ليس مع طرابلس ولا الغرابة في الإستحواذ علي كل مفاتيح قرارات مصائر كل الليبيين وإحتكار المنافع وإبعاد أهالي الشرق الليبي العصارى أهل عمر المختار ولا قاطني جبهة الجنوب الصامد الأبي، لكن المرء بصراحة هو مع وحدة بلاده التي عرفها ودرس خارطتها علي مدارج الإبتدائية ولا يستطيع أن يرى ولا أن أن يتخيل حتى في سابع الأحلام أن ليبيا قد أصبحت ليبياتان مهما كانت بواعث التطمينات الفاشلة غير المسؤولة فلا أحد عاقل يستطيع أن يضحي بسهولة بعصفور في محكم مخالب اليد مقابل عشرة عصافير موعودة يقال أنها ستبقى هناك فوق الشجرة تنتظر الصياد دون أن تطير في لمح البصر ليتجسد علي إثر طيرانها المؤكد المثل القائل ‘طار الحمام وصفقي يا وزة’ .. حتى الإسلام قد قد ضبط جماح النفس البشرية فقنن شهوات الإنسان البوهيمية وروضها ليميزها عن عالم الحيوان ولم يطلقها تسرح لتمرح علي عواهنها وخصوصا تلك الشهوات المفضية نحو التناسل التكاثري إنسياقا خلف شهوات لا تفترق كثيرا عما يجري بين الحيوانات الوضيعة، لم يترك الإسلام السمح تلك الشهوات دون تنظيم وتشريع محكم منظم لحياة وحقوق وواجبات المجتمعات وحمايتها من كافة العلل والتصدعات من أجل التعايش الوئامي الصحيح . لذا أيها السادة، ثقوا تماما أن المطالبة بالحفاظ علي وحدة جسور التراب لا تعني أبدا التبعية لأحد كما لا تعني تخوينكم بالضرورة ولا طعنا جازما في وطنيتكم التاريخية بمثقال ذرة دون أدلة قاطعة كالشمس ولا تعني لنا مزيدا من إزدراءكم، فمن له شكوى أو مظلمة أو طعناً أو خيفة في ظل وحدة التراب عليه باللجوء اليوم والساعة والتو أولا للمحاكم الجهورية لدى قضاة لم يعدو يخافون في الله لومة لائم، وأن يسعوا لوسائل الإعلام المعلنة المنفتحة علي كل تلابيب العالم وأيضا الذهاب مهرولين لصناديق الإقتراع والإستماع إلى شهقاتها وزفراتها ونفسات أصواتها بسماعات نطاسي الديمقراطيات عالية الدقة وطلب كافة مراقبي جهابذة ديمقراطيات العالم، ثم الشكوى لمنظمات العالم الإنسانية ليصدح بمظلمته المؤيدة بالدلائل والبراهين الدامغة وستعمل كل تلك الأدوات علي محاولة إحقاق الحق والضغط الفعال المحترم دون الحاجة إلى اللجوء إلى خدش أو شرخ خارطة الوطن. لذا على المرء في حضرة الوطن أن يقف إستعدادا ويهجع إمتثالا وخشوعا مطأطىء الرأس إجلالاً خافضا له جناح الذل من الرحمة، كما الوالدين تماما. فهل يجرؤ أحدكم عصيان والديه؟ فما بالكم بعصيان ليبيا. محمد يونس الدرسي – مدينة شحات ليبيا[email protected]