الفنان العربي يحاول الابتعاد عن السياسة، نشاطه الفني يغمره.
يسحبه الي جزيرة نائية بعيداً عن الاحداث اليومية…. يشعر ان التقوقع داخل العمل الفني هو الهروب من مصيدة السلطة التي يحاول ان يرضع رضاها…. ولكن احياناً يحاول البعض منهم مد اصابعهم خارج الدائرة، الجزيرة، عندما يشعر ان الموقف السياسي يحاصره ويفرض عليه ان يكون متفاعلاً وصاحب رأي ورؤية، ان يكون مشاركاً في الحدث، لان عتب الجماهير بعد ذلك سيوصله الي ساحات التساؤل عن الغياب.. قلائل من التزموا بخوض مجال الرأي والاصرار علي التفوه، وخلع القناع الفني والتأكيد علي المشاركة الانسانية والوطنية، وكانت اراؤهم جزءاً من نبض فنهم بالاضافة الي جعل ارائهم جسوراً الي اعمال فنية قدموها الي الجماهير وكانت تعكس الواقع باوجاعه ومرارته واحباطه… الفنان عادل امــام من هؤلاء الفنانين الذين خرجوا من معطف الكوميديا اللاهثة وراء الضحكة المجلجة الي الكوميديا السوداء الهادفة التي تفرش الالم والحزن وتمرر عبر مواقف تبعث علي دهشة الابتسامة.. وكان للفنان عادل امام مواقف سياسية واضحة التفاصيل، وبعيداً عن تأكيده انه ابن الطبقة الوسطي وتميز بانه ناصري حتي النخاع. نعترف انه اول فنان عربي فتح النافذة السينمائية علي الارهاب من خلال فيلمه الشهير الارهابي بالاضافة الي فيلمه الذي اثار التساؤلات بحدة حول شخصيات (اخوان المسلمين) التي نفخ عادل امام حولها دخان الشك واحاطها بدهاليز الزيف والسرية والشك والوجوه ذات اسنان الجشع والطمع.
بعيداً عن الفن قريباً من التوريث، عادل امام عبر لقاء معه في مجلة بريطانية ترجمت الي العربية انه يرحب بمسأله التوريث، فجمال مبارك شاب رياضي وجميل ومنفتح ويستطيع ان يستلم الحكم بعد والده.
هذا الغزل المباشر والعلني لجمال مبارك في قضية تعتبر في منتهي الحساسية للشعب المصري الذي قضي علي فكرة التوريث وقلعها من جذورها بثورته التي لم تضئ في مصر وحدها بل اضاءت العالم العربي الذي كان يعيش تحت سيطرة الملوك والعائلات… لا نعرف كيف يبدأ كلام عادل امام وكيف ينتهي!! يبدأ بالتفتيش عن يد عبد الناصر التي منحت مصر بطاقة الكرامة (ارفع رأسك يا اخي) وانتهت بالانزلاق الي كف مبارك التي تسعي الي حمل الابن الي منطق التوريث والكرسي الذي ينقش حول عبارات تهرول كالاحصنة (جمال مبارك الي الرئاسة).. عادل امام لم يتكلم عن الفقر والبطالة والقطط السمان، عن رجال الملايين والمليارات.. عن الجوع الحقيقي الذي يتفشي في الطبقة الفقيرة بين الشباب نتيجة الاحباط والاكتئاب، لم يتكلم عن قوانين الطوارئ التي ما زالت سارية المفعول حتي اليوم.
لقد قمت بتجسيد شخصيات كثيرة ولكن اشهرها المواطن البسيط الذي يجد نفسه في مأزق سياسي.(الارهاب والكباب). هل تخون الان بطولاتك التي حولتك الي نجم، لقد ساهمت بوجهك المصري المتعب الخالي من الفرح في تسجيل اهداف في شبكة صعودك.
ولكن في مسألة التوريث انت سقطت في شبكة العلاقات الشخصية والتي يرفضها.
الشعب المصري.. لذلك هذه الثرثرة ستطرد ماضيك الفني وتجعل بطولاتك مجرد استعراض لفظي.
لقد سلخت جلدك وصنعت منه حذاءً رياضياً يسابق هؤلاء الذين يسعون للتوريث، او جوقة التوريث التي تصفق وتغني في الوهج المبارك.
شوقيه عروق[email protected]