عندما يجوع سفراء فلسطين
عندما يجوع سفراء فلسطينيواجه السلك الدبلوماسي الفلسطيني ثلاث معضلات رئيسية، لا تحد من قدراته في القيام بالمهمة المنوط بها فقط، وانما تعطي انطباعا سيئا عنه والقضية الرئيسية التي من المفترض انه يمثلها، والشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف عن تقديم التضحيات من اجل نيل حقوقه المشروعة في التحرير والاستقلال.المعضلة الاولي: الخلاف المتفاقم بين رئاسة السلطة التي باتت مسؤولة عن السفراء والدبلوماسيين الفلسطينيين بعد وصول حكومة حماس الي السلطة، والدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولة اساسا عن السفراء والعمل الدبلوماسي منذ حوالي ثلاثين عاما.المعضلة الثانية: تضخم الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني بصورة مبالغ فيها، وازدحام السفارات بعدد كبير من الموظفين، بحيث بات من الصعب تغطية نفقات هؤلاء حتي في افضل الاحوال، مضافا الي ذلك ان للسلطة سفارات وتمثيلا دبلوماسيا في اكثر من ثمانين دولة علي الاقل، وهو تمثيل يبدو اضخم بكثير من دول عظمي غنية مثل الدول الاوروبية ولا نقول الولايات المتحدة.المعضلة الثالثة: عدم وجود ميزانية خاصة للسفارات والدبلوماسيين الفلسطينيين تسددها الدول المانحة لان اتفاقات اوسلو التي تأسست السلطة علي اساسها لا تنص علي اي تمثيل دبلوماسي، لانها سلطة ادارية تتلخص مهمتها وفق هذه الاتفاقات في ادارة المناطق المحتلة، اي رابطة قري معظمة او مضخمة.السفراء الفلسطينيون وبسبب هذا الوضع الشاذ باتوا يتسولون رواتبهم بعد ان عجزت السلطة عن دفعها طوال الاشهر الستة الماضية، فتارة يذهب هؤلاء الي سفراء الدول العربية الغنية طلبا للصدقات، وتارة اخري الي الحكومات في الدول المضيفة لهم لتغطية نفقات اساسية مثل اجور السكن ومقر السفارات، كما هو حادث في معظم الدول الافريقية.ومثلما تتبلور حاليا ظاهرة ازدواجية السلطة في الاراضي المحتلة، اي سلطة برأسين، الاول للرئيس محمود عباس وموظفي مكتبه، والثاني لرئيس الوزراء المنتخب ايضا الذي يرأس حكومة حماس .والخطورة ان هذه الازدواجية تتضخم وتتطور نحو تأسيس وزارة فلسطينية موازية في مكتب الرئيس عباس، وبما يؤدي الي الغاء وزارة حركة حماس علي المدي البعيد.اي ان الرئيس عباس الذي عمل علي انتزاع صلاحيات الرئيس عرفات واضافتها الي صلاحياته عندما تولي منصب رئيس الوزراء للمرة الاولي، يعمل حاليا علي انتزاع صلاحيات رئيس الوزراء واضافتها الي صلاحيات رئيس السلطة مجددا، اي انه يستعيد ما سلبه من صلاحيات من الرئيس عرفات بعد ان حل محله.وهكذا فانه من المتوقع ان يكون هناك وزير خارجية فلسطيني غير مسؤول عن السفراء والسلك الدبلوماسي، لان ولاء هؤلاء سيكون لرئاسة السلطة، لانها هي التي عينتهم، ولان معظمهم من حركة فتح . وفي ظل هذا الوضع المؤسف سيصاب هذا السلك بالشلل التام، وربما تؤدي هذه الازدواجية الي اول صدام بين رئاسة السلطة ورئاسة الوزراء.المطلوب اعادة النظر في هذه الازدواجية اولا، والسلك الدبلوماسي وتركيبته واوضاعه ثانيا، بحيث تؤدي مثل هذه الخطوة الي اعادة بناء سلك دبلوماسي سليم مختصر في اضيق نطاق ممكن تسهل عملية تغطية نفقاته، والعيش الكريم للعاملين فيه واسرهم.السلطة مفلسة، وستزداد افلاسا اذا استمرت الضغوط الامريكية والاوروبية الحالية، ولذلك لا تحتاج في ظل هذا الوضع الي ثمانين سفارة تضم اناسا محبطين جائعين لا يجدون من يسد رمق اطفالهم واسرهم. فكيف سيخدم هؤلاء واحدة من اكثر قضايا العالم عدالة، وهم يتضورون جوعا، ويشعرون بالدونية امام زملائهم في السفارات الاخري، بل وامام المسؤولين في الدولة المضيفة؟9