بعد أكثر من سبعين يوما على الحملة الإسرائيلية الانتقامية من غزة باسم تدمير حماس، سادت نغمة جديدة بين الساسة في الغرب، فبدلا من الحديث علانية وصراحة عن ضرورة وقف إطلاق النار، مارسوا لغة غامضة تدعو أحيانا إلى وقف إطلاق للنار “مستدام” وهو ما بدا بمقال كتبه وزير الخارجية البريطاني لورد كاميرون مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونشراه بصحيفة “صاندي تايمز”(17/12/2023) قالا فيه “نعرف أن الكثيرين في المنطقة وخارجها يطالبون بوقف فوري لإطلاق النارـ ونعترف بما يدفع هذه الدعوات التي نتعاطف معها” و “لا ندعم في الوقت الحالي الدعوات لوقف إطلاق للنار عام وفوري، على أمل أن يصبح دائما، وهي دعوات تنكر ما أجبر إسرائيل على الدفاع عن نفسها ضد هجوم حماس البربري ضد إسرائيل وتطلق الصواريخ لقتل المدنيين الإسرائيليين كل يوم”. و”يجب أن تضع حماس سلاحها”. وقالا: “إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها ولكن عليها الإلتزام بالقانون الدولي الإنساني”. و”لن تنتصر إسرائيل في هذه الحرب لو كانت عملياتها من أجل تدمير منظور التعايش السلمي مع الفلسطينيين، ولها الحق بمحو التهديد الذي تمثله حماس”. وأضافا: “لكن الكثير من المدنيين قتلوا، وعلى الحكومة الإسرائيلية عمل ما يكفي للتمييز بين الإرهابيين والمدنيين والتأكد من انها حملة تستهدف قادة حماس وناشطيها”. وجاء هذا في وقت حذر فيه وزير دفاع بريطانيا السابق بن والاس في صحيفة “ديلي تلغراف” (17/12/2023) إسرائيل بأنها في قصفها الذي لا يميز تخلق الظروف لحرب قد تستمر نصف قرن. وقال إنه لا يدعو إلى وقف إطلاق النار و”كل ما أقوله هو توقف إسرائيل عن استخدام الطرق العشوائية في الهجوم، وهي بحاجة لمواجهة حماس بطريقة مختلفة”. وإزاء اللغة الغامضة في الدعوة لاستراتيجية جديدة في الحرب، هناك ازدواجية في الكلام وتمترس بشأن الكلمات، حيث لاحظت مجلة “بوليتيكو” (19/12/2023) تعدد المصطلحات الداعية لوقف إطلاق النار مثل “وقف إطلاق نار مستدام” و”نهاية متبادلة ودائمة للعنف” و”خفض فوري للتوتر” و”وقف إطلاق النار” لكن الأكثر شيوعا الآن هو “توقف ثنائي لإطلاق النار” والذي تبناه المشرعون الديمقراطيون، بمن فيهم النائبة عن كاليفورنيا كاتي بورتر، واستخدمته في بيان يوم الإثنين دعت فيه للإفراج عن الرهائن لدى حماس.
ولاحظت المجلة أن الداعين إسرائيل لتخفيف عملياتها لا يعرفون بالتحديد ما يريدونه. وربما كان هذا الغموض مقصودا، حيث يستطيع السياسي الدعوة لمظهر سلام في الشرق الأوسط دون تنفير حليفة أمريكا في الشرق الأوسط، أي إسرائيل. ويرى آخرون أن اللغة الغامضة هي محاولة من الديمقراطيين موازنة عدد المواقف المتصادمة بشأن طريقة إدارة إسرائيل الحرب ضد حماس، ومحاولة الحفاظ على موقف واحد داخل الحزب وبقدر الامكان. ويعكس الغموض الضغوط التي تتعرض لها إدارة جو بايدن بسبب الموقف من إسرائيل وغزة. ولم ينته سفراء بايدن لإسرائيل وكان آخرهم، وزير الدفاع لويد أوستن الذي كرر نفس ما قاله من سبقوه مثل مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، حيث لم تختف كلمة الحفاظ على المدنيين وضرورة المضي للمرحلة المقبلة في الحرب والأكثر استهدافا والتحضير لليوم التالي بعد الحرب. ولهذا السبب تم تأجيل مناقشة مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي بسبب عدم الاتفاق على صيغة تناسب الولايات المتحدة وتمنعها من استخدام الفيتو. ورأت صحيفة “الغارديان” (20/12/2023) أن الخلافات داخل إدارة بايدن كانت وراء تأجيل طرح مشروع القرار في مجلس الأمن. ونقلت عن مصدر قوله إن بعثة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة اعتقدت أنها تفاوضت على قرار يسمح لها بالامتناع عن التصويت، لكن عندما استشارت البيت الأبيض أبدى مزيدا من التأييد لإسرائيل.
وتجد إدارة بايدن التي قدمت كل الدعم لإسرائيل نفسها معزولة وأمام ضغوط دولية ومحلية، فاستطلاعات الرأي ليست في صالح الرئيس جو بايدن وكان آخرها استطلاع لنيويورك تايمز (19/12/2023) الذي رأت غالبية المشاركين أن بايدن لم يتعامل بطريقة جيدة مع حرب غزة. ورأت تحليلات ناقدة لبايدن بأن “عناق الدب” الذي قام به بايدن لرئيس رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قد يجر بايدن للهزيمة في انتخابات 2024 حسبما ورد بمقال في “ناشونال انترسيت”(18/12/2023) وآخر انتقد مسار السياسة الأمريكية في غزة نشر بموقع “ذي نيشين” (19/12/2019). ولم تنجح الدبلوماسية الأمريكية المكوكية في دفع إسرائيل لتغيير استراتيجية الحرب التي قتلت حتى الآن أكثر من 20.000 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال.
مواجهة بالبحر الأحمر
وفي الوقت الذي تكرر فيه إدارة بايدن القول بأنها منعت انتشار الحرب خارج غزة، إلا أن أوستن جاء للمنطقة وبهدف احتواء الحوثيين، فقد أعلن عن قوة مهام خاصة لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر. وهو تهديد حقيقي وخطير وخاصة على السفن التجارية. وكما لاحظ المحلل في مجموعة أوراسيا غريغوري برو بمقال نشرته مجلة “تايم” (19/12/2023) فالجماعة الحوثية لديها قدرات صاروخية وباليستية متقدمة وقادرة على استهداف السفن، ويتحصن مقاتلوها في الجبال. وبهذه الترسانة العسكرية يستيطعون مواصلة الحرب ولوقت طويل. وحتى لو استخدمت أمريكا وحلفاؤها مبرر الدفاع عن النفس لشن غارات كتلك التي شنتها في العراق وسوريا، فلن تقترب من إحداث الضرر الذي تكبدته الجماعة في حربها مع السعودية. وربما نجحت عملية جوية مستدامة لإضعاف قوة الحوثيين، لكنها ستكون ضد أهداف الولايات المتحدة المعلنة لمنع انتشار الحرب في المنطقة ودخول إيران فيها. وتمثل تحركات الحوثيين أهم مظهر من آثار حرب غزة على الاقتصاد العالمي، حيث بات البحر الأحمر منطقة تتجنبها شركات النقل العملاقة مفضلة طريقا أطول يمر حول قارة أفريقيا ويزيد الكلفة المالية ومتاعب الإقتصاد العالمي.
دمرت لم تدمر
وحتى الهدف المعلن للحرب وهو تدمير حماس، لم يتحقق، وعلقت صحيفة “واشنطن بوست” (20/12/2023) أن حماس راسخة ومن الصعب هزيمتها. وحتى بعد شن واحدة من الحملات العسكرية الأكثر عنفا وكثافة في التاريخ الحديث، لم تتمكن إسرائيل من تحييد سوى جزء صغير من القوة المسلحة للجماعة المسلحة. وفي هذه العملية، دمرت إسرائيل غزة المحاصرة التي تسيطر عليها حماس. وشردت ما يقرب من 90 في المئة من السكان وسوت أحياء بأكملها بالأرض وخلقت كارثة إنسانية كبيرة ووجدت نفسها تتأرجح في معركة خاسرة لكسب الرأي العام العالمي.
وتتفاقم المخاوف بشأن الوضع الراهن المشتعل، فقد تم تسوية جزء كبير من شمال غزة الذي كان ذات يوم مكتظا بالسكان، بالأرض. وأصبح الجزء الأكبر من سكان القطاع محشورين في أماكن إقامة مؤقتة بالقرب من معبر رفح الحدودي الجنوبي مع مصر. وأصبح احتمال نزوح اللاجئين أكثر واقعية – وهو التهجير الذي قد ينظر إليه الكثيرون في المنطقة على أنه لحظة مأساوية أخرى من لحظات سلب الفلسطينيين ممتلكاتهم.
ولم تهزم حماس، رغم إصابتها بالرضوض وتسعى إسرائيل إلى قطع رأس قيادتها العسكرية والقضاء على جزء كبير من قدرتها العسكرية. لقد أثبتت الحملة المستمرة أنها صعبة، بغض النظر عن قدرات إسرائيل ومواردها المتفوقة. وحتى تحقيق انتصار شبه كامل في ساحة المعركة لن يقضي على الجماعة التي لها جذور في المجتمع الفلسطيني وتضع نفسها كحامل لواء المقاومة لعقود من الاحتلال الإسرائيلي والاستيلاء على الأراضي. لكن إسرائيل، في هذه العملية، سحقت أكثر من ذلك بكثير. وكتب دوف واكسمان، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة كاليفورنيا قبل فترة في “لوس أنجلس تايمز” إنه “بدلا من تدمير حماس، ستدمر هذه الحرب غزة وتجعلها غير صالحة للسكن إلى حد كبير، كما يمكننا أن نرى بالفعل في شمال غزة. وهذا سيغذي المزيد من التشدد بين الفلسطينيين والمزيد من الدعم للمقاومة المسلحة”.
هل طلع فجر اليوم التالي؟
ولم تتغير توليفة الحل الأمريكي التي تدعو لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة بعد نهاية الحرب أو ما يكرره الأمريكيون “اليوم التالي”. وفي هذا السياق علق ديفيد إغناطيوس بصحيفة “واشنطن بوست” (19/12/2023) على أن ترديد الإسرائيليين الكلام عن طول أمد الحرب هو مجرد حرب نفسية على حماس، وأن المسؤولين في حكومة نتنياهو بدأو التفكير بالانتقال لمرحلة جديدة في النزاع، على الأقل من أجل السماح لجنود الاحتياط ترك الجبهة والعودة إلى أعمالهم. واعترف الكاتب أن خطة إسرائيل لا تزال “غامضة” إلا أن أنهم متفقون مع الخطط الأساسية لبايدن وهي منع حماس في فترة ما بعد الحرب من فرض إرادتها السياسية، والسماح لفلسطينيين، من المحتمل تجميعهم من السلطة الوطنية تحمل المسؤولية والحكم، إلى جانب قوات حفظ سلام تحظى بدعم الدول العربية “المعتدلة”. وستكون الجهة المسؤولة عن المرحلة الانتقالية هي “سلطة إعادة إعمار غزة” على حد قوله. ويرى أن الوضع في ساحة معركة غزة لم ينته بعد، ويعتقد القادة العسكريون الإسرائيليون ان مركز القيادة والتحكم لحماس قد تشرذم. ولم يتم قتل القائد السياسي والعسكري للحركة، يحيى السنوار ومحمد ضيف. فإسرائيل التي أعلنت بداية الحرب أن نيتها تدمير حماس لم تقتل حسب أرقامها إلا 8.500 من مقاتلي الحركة منذ بداية، وهذا جزء من قوة تقدرها سي آي إيه بما بين 20.000 – 25.000 مقاتلا. ومهما كانت الأرقام، فحماس التي تعرضت لضربة ستنجو وإن سرا.
مواصلة خطاب الإبادة
وفي المعركة على غزة/ حماس كشفت إسرائيل عن كل ما لديها من شوفينية ودموية والبحث عنها من خلال اللغة المخيفة الصادرة عن العديد من الأصوات البارزة في المؤسسة السياسية الإسرائيلية، بما في ذلك نتنياهو، الذي ناقش “تقليص” عدد سكان غزة. ويوضح مؤرخ الشرق الأوسط جان بيير فيليو أن خطاب نتنياهو يكشف أن وراء “رغبة إسرائيل المعلنة في الانتقام تكمن الرغبة في القضاء ليس على حماس فحسب، بل على قطاع غزة”. ويتردد يوميا نفس الخطاب الداعي للإبادة، فبحسب عمدة بلدة ميتولا ديفيد ازولاي: “قطاع غزة بأكمله يجب أن يكون خاليا ومدمرا. تماما كما حدث في أوشفيتز. فلتكن متحفا للعالم أجمع ليرى ما تستطيع إسرائيل أن تفعله” هذا ما أعلنه مؤخرا ديفيد أزولاي، رئيس بلدية ميتولا، المدينة الواقعة في أقصى شمال إسرائيل “لا يجوز لأحد أن يقيم في قطاع غزة ليراها العالم أجمع، لأن السابع من تشرين الأول/أكتوبر كان بطريقة ما محرقة ثانية”.
وواصل رئيس إسرائيل “الحمائمي” اسحق هيرتسوغ نفس النغمة الداعية لتدمير الفلسطينيين. وقال خلال مقابلة أجريت معه يوم الثلاثاء عن طريق “أتلانتك كاونسل” وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: “إننا نعتزم السيطرة على قطاع غزة بأكمله وتغيير مسار التاريخ”. ووصف الصراع الحالي بالصراع بين “مجموعة من القيم الحضارية” ووصف الجماعة الفلسطينية المسلحة، التي نفذت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر بأنها “قوة الشر”. وأشارت “واشنطن بوست” إلى الطريقة التي سخر فيها هيرتسوغ والمؤسسة الإسرائيلية من الانتقادات العالمية للقصف الإسرائيلي لغزة، في حين رفضوا الحديث عن وقف إطلاق النار لإنقاذ حياة الفلسطينيين وتخفيف الأزمة الإنسانية البشعة. وقال هرتسوغ، الماهر في التحدث إلى المسؤولين ومجموعات الضغط في واشنطن، إن إسرائيل لن تتسامح بعد الآن مع كون غزة “منصة لإيران”.
وفي ظل التحريض المستمر، هناك بعض المقالات التي باتت تقترح أن حماس بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، لم تعد تختلف عن جماعات الجهاد العالمية مثل القاعدة وتنظيم الدولة. وقال كولين كلارك في مقال بمجلة “فورين بوليسي” (19/12/2023) إن هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر جعلت المحللين يعيدون النظر في افتراضاتهم حول نوايا الجماعة وقدراتها. وأحد أكبر الأسئلة التي يطرحها الكثيرون هو ما إذا كان التنظيم، الذي لم يشن هجوما في الخارج مطلقا خلال وجوده الذي يبلغ 36 عاما، يمكن أن يتحول إلى تهديد عالمي، بدلا من أن يظل مجرد تهديد إقليمي. وأشار الكاتب إلى إعلان سلطات أمن في الدنمارك وهولندا وألمانيا عن اعتقال 7 أشخاص اتهمتهم بالتخطيط لهجمات والعضوية في الجناح العسكري لحماس. وفي الولايات المتحدة، حذر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر من ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي، قائلا أمام الكونغرس الأمريكي: “إننا نقدر أن تصرفات حماس وحلفائها ستكون بمثابة مصدر إلهام لم نشهد مثيلا له منذ أن أطلقت الدولة الإسلامية ما يسمى بالخلافة قبل سنوات”. وظلت حماس منذ نشأتها مكرسة للخط القومي وإقامة دولة فلسطينية بخطاب إسلامي مشبع بأفكار حركة الإخوان المسلمين. ولأن الجهاد الذي دعت إليه كان غير الجهاد العالمي للقاعدة وأخواتها، فقد تعرضت حماس للتشويه ووصفت بالمرتدة، نظرا لعلاقاتها مع إيران الشيعية. وقد تجنبت حماس استهداف الخارج وكرست مواجهة إسرائيل، ولديها شبكات دعم إعلامية ومالية في الخارج. وتعرضت مؤسسة الأرض المقدسة في أمريكا لملاحقة بتهم العلاقة مع حماس وسجن مؤسسوها لمدد طويلة. ومن هنا يظل السؤال إن كان هجوم تشرين الأول/أكتوبر هو نقطة تحول لحماس وبداية العمل الخارجي. وعلى العموم تبدو مقترحات مثل هذه قائمة على أدلة ظنية، وعدم فهم للسياق الذي شنت فيه هجماتها ضد إسرائيل، ويظل السؤال هو شكل الحركة التي ستظهر بعد الحرب الحالية، وليس إن كانت ستشن حربا عقائدية عالمية.
وبالفعل فهجوم تشرين الأول/أكتوبر هو نقطة تحول ليس في معنى تبني حماس الجهاد العالمي، ولكن بما حققته، فقد استطاعت الحركة تحقيق انتصار تكتيكي مذهل، وهزت حس الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين، كما يرى دانيال بيمان وديلاني داف في “فورين بوليسي” (18/12/2023) كما وكشفت خطأ المفهوم الإسرائيلي عن الحركة وأنها تفتقد النية والقدرات لتضرب داخل إسرائيل. وكانت إسرائيل تعتقد أنها قادرة على احتواء حماس وتجاهل الفلسطينيين بثمن تحمل بعض الرشقات الصاروخية بين فترة وأخرى. ولهذا رأت حماس أن الوضع الراهن بات يخنق القضية الفلسطينية ويمنح إسرائيل السلطة للتوسع الاستيطاني والتحكم بالفلسطينيين. وعليه كان على إسرائيل أن تدفع ثمن تجاهلها للفلسطينيين. وقوى الرد الإسرائيلي العنيف من موقف حماس وأعاد القضية الفلسطينية لخريطة الاهتمام العالمي. وعلى المدى البعيد فسيعزز من ظهور جيل يحمل تظلمات ضد إسرائيل. كما وأعاد الهجوم مصداقية حماس كحركة مقاومة وزاد الهجوم المدمر للحركة من الدعم العام للمقاومة وخاصة حماس. وبطريقة أخرى، أعادت هجمات حماس الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية التي ظلت وخلال السنوات الماضية خارج حسابات الدول الكبرى وخاصة أمريكا التي ركزت على الصين وروسيا. وزاد الهجوم الانتقامي الإسرائيلي من الدعم لمحور المقاومة وعزز من خطاب إيران الذي يصور إسرائيل بالقوة المحتلة. وخارج الشرق الأوسط ولدت الحرب دعما وتعاطفا واسعا مع الفلسطينيين، وبدا من التظاهرات الحاشدة في عواصم العالم. وأمام المكاسب التي حققتها حماس فهناك ثمن باهظ من ناحية إضعاف قيادتها وقدراتها بسبب الحرب والدمار الذي حصل على سكان غزة الذين دفعوا ثمن الحرب، وربما تسببت الحرب في قادم الأيام بخسارة حماس دعمها الشعبي.
ش