عندما يصرح الحكيم البعيد عن الحكمة!
عبد الرحمن مجيد الربيعيعندما يصرح الحكيم البعيد عن الحكمة! أفلح السواديّون ومرتزقة الخارج والمتآمرون علي وحدة العراق في تمرير ما سموه قانون الاقاليم اشارة البدء العلنية لتقسيم العراق الموحد الواحد. واصبح الواحد منهم يتكلم عن (ارادة الشعب) التي اقرت هذا القانون ممثلة بالبرلمان الملفق الذي ما زال رئيس امريكا يدور ويدور ويعود اليه كبرهان علي تحقيق الديمقراطية اياها التي من مظاهرها الفرز الطائفي بقطع الرؤوس وثقب الصدور والجماجم وتهجير البشر من بيوتهم ومدنهم وقراهم.وآخر المتبجحين بديمقراطية الطوائف والاعراق هذه كبير زعماء الميليشيا الوافدة المسماة قوات بدر التي تشكلت اثناء الحرب بين العراق وايران هو عبد العزيز الحكيم ورئيس قائمة الائتلاف الموحد وما يسمي المجلس الاعلي للثورة الاسلامية الي آخر هذه المواقع والاوصاف. عبد العزيز الحكيم هذا من الممكن ان يتقبله البعض كرجل دين كان والده محسن الحكيم احد مراجع الشيعة في العراق وهو صاحب الفتوي الشهيرة التي كفرت الشيوعيين وقتها فساهمت في اقتتال العراقيين ولكن ليس علي اساس طائفي فهذا الامر بعيد كل البعد عن التربية العراقية، ولكن علي اساس سياسي تحول الي صراع دموي بين يسار ضم الشيوعيين ومؤيدي الزعيم عبد الكريم قاسم وكثير من الاكراد وبين قوميين ضم البعثيين والقوميين العرب وبقايا حزب الاستقلال.وكانت النتيجة اسقاط نظام عبد الكريم قاسم ليبدأ مسلسل دموي ليست للطائفية فيه اية رائحة.ورغم ان الحرب العراقية ـ الايرانية ساهم في اشعالها الطائفيون الذين امدتهم الثورة الايرانية بالحماس وامتثلوا لشعار تصدير الثورة الي الخارج الا ان انتماء القبائل العربية في الجنوب الي هويتها القومية والوطنية كان اقوي من انتمائها الطائفي (رغم صعوبة الفرز في هذا المجال) ولولا هذا لما صمد الجيش العراقي ثماني سنوات في اكثر الحروب بشاعة بين دولتين جارتين تركهما العالم لتدمير احداهما الاخري واكتفي بدور المتفرج كأنها لم تحصد الآلاف من البشر، والمهم ان مصانع الاسلحة تعمل وتكدس الارباح بالمليارات وبعد ان انتصر العراق قادوه الي مذبحة اخري حوصر بعدها اكثر من عشر سنوات تمهيدا لاحتلاله والسيطرة علي نفطه.ومن جديد ظهر الذين باعوا انفسهم من قبل لايران مناصرين للاحتلال ومساهمين معه في وضع خططه وما ان تم ذلك حتي سارعوا ليسيطروا عن طريق الجامع والعمامة علي الشارع ويصادروا ارادة البشر بالفتاوي واخرجوا السيستاني الذي كان موجودا وغير موجود في الآن نفسه في النجف وسيروا امورهم به ثم ها هم (يهملونه) من جديد ويعودون اليه بين الحين والاخر ليمهر لهم فتوي تتناسب مع ما يريدونه.ولا ننسي انهم جعلوه واجهة للانتخابات التي جاءت بالوجوه اياها التي لم يعرفها احد وكلها مستوردة وعليها ختم بلد الصنع يلوح في جباهها الملطخة بالعار والعمالة والذل (ذكر لي صديق من مدينتي الناصرية ان ممثلي المدينة في برلمان الاحتلال غرباء عنها ولا احد يعرفهم). عبد العزيز الحكيم الذي يعيش وهم تكوين اقليم آل الحكيم ليكون زعيمه وباعتباره رئيس الكتلة الاكبر في برلمان الاحتلال صرح هذا الاسبوع بأن الرافضين لقانون الاقاليم اما مجتهدون مخطئون او جهلة او اعداء للشعب العراقي.هكذا يري الحكيم الرافضين لإقليم طائفي يريد نزع الهوية الوطنية والقومية للشعب العراقي ويعتبرهم اخطأوا في الاجتهاد وهو وحده المصيب في هذا او انهم جهلة وهو وحده العارف الفاهم ويبدو انه تأثر بلقبه (الحكيم) فظن ان ما ينطق به هو الحكمة بعينها والمختلفون معه جهلة، وللمرء ان يستغرب من تبجج العملاء والاذناب والمباعين للخارج بمواقع سلطوية وهمية وهم منحشرون في جحورهم ولا يعرفون شيئا عن الذي يجري خارج جحورهم وما ينقله لهم اتباع ووشاة صغار من معلومات تجعل الوهم يكبر بدلا من ان يفتح عيونهم لما فعلوه وما لحق بالبلد.اما الصنف الثالث الذي صنف فيه هذا اللاحكيم اعداء ومناوئي قانون اقليمه الذي يريد تحقيقه فهم (اعداء الشعب العراقي) ولنا ان نسأله ان كان هو المحب للشعب العراقي وهو الذي تآمر عليه وعاش اداة صغيرة بيد ايران وسرعان ما تحول الي ولاء مزدوج بين امريكا وايران.ان الحكيم هو من الد اعداء الشعب العراقي ولا يمكن ان يكون محبا للعراق من تآمر عليه ووضع يده بيد المحتلين ونشر قوات بدر المجرمة لتقتل الناس علي الهوية وتعيث في البلد سرقة ونهبا وفسادا وتشرد الآمنين من ابنائه.اقليم الطوائف والاعراق لن ينجح في عراق كان واحدا علي امتداد التاريخ، والذي جري ويجري فوق ارضه كلها (اعراس بنات آوي) تظل تعوي وتعوي ثم تذهب ويبقي العراق وشعبه وحضارته وانتماؤه.ہ روائي من العراق يقيم في تونس8